تاريخ النشر: 2024-09-27 | 13:29
تاريخ النشر: 2024-09-27 | 13:29
في كلمة دولة فلسطين التي ألقاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس ٢٠٢٤/٩/٢٦ والتي طلب فيها من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجميد عضوية الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة ، مخاطباً الجمعية العامة بقوله : ( إن إسرائيل التي ترفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة غير جديرة بعضوية هذه المنظمة الدولية) معللاً ذلك بقول مندوبها في هذه المنظمة الدولية (إنه يجب إزالة مبنى الأمم المتحدة هذا، الذي نحن فيه الآن، من فوق الأرض ) فلذلك فإنها لا تستحق أن تكون عضواً في منظمتكم ، لأن شرط قبول عضويتها ( أن تُنفِّذ قراري الجمعية العامة رقم 181 و194 كشرط لقبول عضويتها وتعهدت بذلك كتابياً ولم تفعل ) وقد أكد الرئيس محمود عباس بأن ( اسرائيل ) لم تفِ بشروط نيل هذه العضوية لذلك فإنني أُطالب جمعيتكم الموقرة بتجميد عضوية إسرائيل في الجمعية العامة إلى حين تنفيذ التزاماتها وشروط قبول العضوية فيها .
وقد أعلم الرئيس محمود عباس الجمعية العامة بأن دولة فلسطين ستتقدم بطلب إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لتجميد عضوية ( اسرائيل ) في الأمم المتحدة .
إن طلب تجميد عضوية الكيان الصهيوني في هيئة الأمم المتحدة يتطلب منا عملاً دبلوماسياً واسعاً وجهداً كبيراً للحصول على موافقة الجمعية العامة لتجميد عضوية الكيان الصهيوني فيها .
والسؤال الذي يطرح نفسه ، ما هو مدى شرعية عضوية الكيان الصهيوني في هيئة الأمم المتحدة ، هذا الكيان الذي
نشأ بدعم دولي من خلال قرارات دولية غير قانونية ومخالفة لميثاق هيئة الأمم المتحدة .
لقد تم التمهيد لنشأة الكيان الصهيوني بوعد بلفور وزير خارجية بريطانيا في الثاني من تشرين الثاني عام ١٩١٧ الذي وعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين .
وحتى يأخذ هذا الوعد صفة الشرعية الدولية فقد صادقت عصبة الأمم المتحدة على قرار انتداب بريطانيا على فلسطين وذلك بتاريخ ٢٤ تموز ١٩٢٢ وبعد أن قسم اتفاق سايكس بيكو بلاد الشام بين فرنسا وبريطانيا ، وبعد أن قامت بريطانيا بإدخال قواتها إلى فلسطين بتاريخ التاسع من تشرين الثاني عام ١٩١٧ لتنفيذ وعد بلفور ، وقد حدد قرار الانتداب مهمة بريطانيا في فلسطين بقوله :(لما كانت دول الحلفاء الكبرى قد وافقت على أن يعهد بإدارة فلسطين التي كانت تابعة فيما مضى للمملكة العثمانية بالحدود التي تعينها تلك الدول إلى دولة منتدبة تختارها الدول المشار إليها تنفيذاً لنصوص المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم.
ولما كانت دول الحلفاء قد وافقت على أن تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحب الجلالة البريطانية في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني، قد وافقت أيضاً على أن تكون الدول المنتدبة مسؤولة عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحب الجلالة البريطانية في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني سنة 1917، وأقرته الدول المذكورة لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يضر بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين، أو بالحقوق أو الوضع السياسي مما يتمتع به اليهود في أية بلاد أخرى.)
وبعد تدفق الهجرات اليهودية إلى فلسطين بتسهيل من بريطانيا أحسّ الفلسطينيون بالخطر الذي يداهمهم فقاموا كلاً من الانتداب البريطاني والغزو الصهيوني بالعديد من الثورات المتلاحقة التي قمعها الجيش البريطاني ، مما دعا بريطانيا لإرسال لجنة بيل الملكية للتحقيق في الوضع القائم في فلسطين والتي أوصت بتاريخ الثامن من تموز عام ١٩٣٧ بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية ووضع كل من القدس وبيت لحم تحت الإدارة البريطانية ، ولكن معارضة الشعب الفلسطيني حالت دون تنفيذ هذا الاقتراح .
وبتصاعد المقاومة الفلسطينية للوجود البريطاني واليهودي على أرض فلسطين ، وبعد نشأة هيئة الأمم المتحدة عام ١٩٤٥ والتي من أهداف إقامة السلم العالمي أصدرت بتاريخ ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧ قرارها رقم ١٨١ القاضي بتقسيم فلسطين والذي جاء فيه :( .تنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية، والحكم الدولي الخاص بمدينة القدس )
وهذا ما يؤكد وبقرار دولي أن نشأة الكيان الصهيوني غير شرعية لأنه أقيم على أرض فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني، وإن القرار الأممي ١٨١ أنشأ دولة سكانها غرباء عن المنطقة العربية المحيطة بها .
وعند إعلان بريطانيا انهاء انتدابها وسحب قواتها من فلسطين سارعت الحركة الصهيونية مساء الرابع عشر من شهر آيار عام ١٩٤٨ إلى الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني ، حيث أدى هذا الإعلان إلى قيام حرب ١٩٤٨ والتي نتيجتها هزيمة الجيوش العربية أمام العصابات الصهيونية بكافة صنوف الأسلحة ، كما قام هذا الكيان بعملية تطهير عرقي من خلال تدمير نحو ٥٣٠ قرية وبلدة فلسطينية وطرد نحو ثمانمائة ألف فلسطيني من ديارهم ليصبحوا لاجئين يسكنون في مخيمات اللجوء ، وبذلك عمل الكيان الصهيوني على تقويض السلم في المنطقة العربية .
ولأن هذا الكيان الصهيوني أقيم لخدمة الدول الاستعمارية في المنطقة سارع إلى تقديم طلب انضمامه إلى هيئة الأمم المتحدة ، وقد استجاب مجلس الأمن الدولي للطلب الكيان الصهيوني برفع تصوية إلى الجمعية العامة بقراره رقم ٦٩ تاريخ الرابع من آذار لعام ١٩٤٩ جاء فيها : (
إن مجلس الأمن ، وقد تلقى ونظر في طلب إسرائيل الدخول في عضوية الأمم المتحدة،
يقرر أن إسرائيل، بحسب رأيه، دولة محبة للسلام وقادرة وعازمة على تنفيذ الالتزامات التي يتضمنها الميثاق، وبناء على ذلك،
يوصي الجمعية العامة بقبول إسرائيل لعضوية الأمم المتحدة. )
وقد استجابت الجمعية العامة لتوصية مجلس الأمن بقرارها رقم ٢٧٣ تاريخ ١١ آيار ١٩٤٩ الذي ينص على ما يلي :
إن الجمعية العامة،
وقد تسلمت تقرير مجلس الأمن بشأن طلب إسرائيل الدخول في عضوية الأمم المتحدة،
إذ تلاحظ أن إسرائيل، بحسب تقدير مجلس الأمن، دولة محبة للسلام، وقادرة على تحمّل الالتزامات الواردة في الميثاق وراغبة في ذلك،
إذ تلاحظ أن مجلس الأمن قد أوصى الجمعية العامة بقبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة،
إذ تلاحظ أيضاً تصريح دولة إسرائيل بأنها "تقبل، دون تحفظ، الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، وتتعهد أن تحترمها منذ اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة،"
إذ تذكر قراريها الصادرين في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، وفي 11 كانون الأول (ديسمبر) 1948، وإذ تأخذ علماً بالتصريحات وبالإيضاحات التي صدرت عن ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية الخاصة، فيما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة،
فإن الجمعية العامة،
عملاً بتأدية وظائفها المنصوص عليها في المادة 4 من الميثاق والقاعدة 125 من قواعد الإجراءات،
1 ـ تقرر أن إسرائيل دولة محبة للسلام، راضية بالالتزامات الواردة في الميثاق، قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات، وراغبة في ذلك.
2 ـ تقرر أن تقبل إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة )
وبذلك تم قبول الكيان الصهيوني عضواً كامل العضوية في هيئة الأمم المتحدة كونه دولة محبة للسلام وملتزمة بميثاق هيئة الأمم المتحدة، هذا الميثاق الذي يؤكد المحافظة على السلم العالمي .
فهل الكيان الصهيوني محباً للسلام ؟ وهو الذي قوض السلام على أرض فلسطين بارتكاب نحو خمسين مجزرة راح ضحيتها المئات من أبناء فلسطين .
هل الكيان الصهيوني محباً للسلام وهو الذي سيطر على نحو نصف أرض الدولة العربية التي أقرها قرار التقسيم ١٨١ .
هل الكيان الصهيوني محباً للسلام وهو الذي شارك في العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦ لأن مصر مارست سيادتها على قناة السويس التي هي جزء من أرضها .
هل الكيان الصهيوني محباً للسلام وهو الذي قام باحتلال الأراضي العربية في حزيران عام ١٩٦٧ .
هل الكيان الصهيوني محباً للسلام وهو ما زال يرتكب المجازر الوحشية بحق الشعب الفلسطيني .
هل الكيان الصهيوني محباً للسلام وهو يقوم بحرب إبادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الفلسطينية .
هل الكيان الصهيوني محباً للسلام وهو يستولي على مزيد من أراضي الدولة الفلسطينية ويقيم عليها المستوطنات .
هل الكيان الصهيوني محباً للسلام وهو لم يقم بتنفيذ القرارين ١٨١ و ١٩٤ .
إن الكيان الصهيوني منذ قيامه في آيار عام ١٩٤٨ وهو يعمل على تقويض السلام في عموم منطقة الشرق الأوسط وهو بذلك يخالف السبب الذي قُبل به عضوا في هيئة الأمم المتحدة ، وقد امتنع عن تنفيذ جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة المتعلقة بالقضية الفلسطينية وهو بذلك يرفض السلام في المنطقة ، ولأنه يقوض السلم العالمي فإن وجوده عضواً في هيئة الأمم المتحدة مخالف لميثاقها القائم على إحلال السلم بين شعوب العرب ، وبذلك فإن على الجمعية العامة للأمم المتحدة إلغاء شرعية وجوده عضواً فيها ، والمسارعة إلى تجميد عضويته بناءً على طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سيقدم المسوغات القانونية والشرعية لهذا الطلب .