الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا طاعة في مخالفة القانون

لا طاعة في مخالفة القانون

تاريخ النشر: 2023-04-01 | 09:22

أراد النظام الحاكم في إحدى الدول العربية أن يبدو بمظهر الدولة الديمقراطية، ولأهمية الحياة البرلمانية بإعتبارها مكوناً رئيسياً في الصورة المطلوبة، كلف إحدى الشركات الأجنبية الذائعة الصيت في مجال تشييد المباني بتصميم وتنفيذ مبنى البرلمان على أن يضاهي إن لم يتفوق من حيث العمارة نظيره في الدول صاحبة التاريخ الطويل والمميز في نظامها البرلماني، وحرص على أن تتوسطه قبة لا تقل شأناً عن قبة الرايخستاغ، لم يكن يعنيه تدرج وظيفة القبة منذ نشأتها الأولى زمن الرومان على قبر زعيمهم، ولا إلى رمزيتها الروحية حين إنتقلت إلى الكنائس بإعتبارها عين الإله الساهرة، ولا إلى ما ترمز له روحياً في المساجد بما تشير له من الداخل إلى قبة السماء العالية، ومؤكد إنه لم يقصد بها أن يذكر الجالسين تحتها بقبة مسجد الصخرة، ولم تكن تعنيه وظيفتها المعمارية ولا تلك المتعلقة بتضخيم الصوت بين جنباتها، ولم يلتفت إلى أن القبة باتت تعلو المسارح والعديد من المرافق العامة والخاصة، بل أن الأضرحة ذاتها حظيت بقباب سواء ضمت تحتها شيخاً جليلاً أم شيخاً عبيطاً يتبارك الناس به، كل ما يعني النظام في أمرها أنها تضفي الضخامة والهيبة على المبنى.
المهم أن النظام الحاكم صرف مبالغ طائلة كي يخرج المبنى كتحفة معمارية يشار لها بالبنان، وتم تزويده بنظام تصويت إلكتروني بما يتماشى مع متطلبات العصر غاية في الدقة، وقبل تسليم المشروع من قبل الشركة المنفذة طلب ممثل النظام الحاكم من المهندس المشرف أن يكون داخل غرفة التحكم ما يسمح لهم بالتحكم بنتيجة التصويت الالكتروني، تنفيذ ذلك من الناحية التقنية لم يتطلب الكثير من الجهد، لكن الشيء الذي بقي عصياً على فهم المهندس المشرف هو ما حاجة النظام لمجلس نواب إن كانت نتيجة التصويت يتم التحكم بها من قبل موظف صغير في غرفة التحكم؟، وما حاجة الدولة لهذا الصرح إن كانت أصوات نوابه يتم التلاعب بها بكبسة زر؟، وكيف يمكن لهذا النظام أن يفهم أن الحياة النيابية تتعلق بما يسنه النواب من قوانين يتم التقيد بها وبدوره في الرقابة والمحاسبة وليس في مبنى أصم حتى وإن حمل ملامح القلعة.
تناول إبن خلدون العمارة في مقدمته ورصد من خلالها تطور سلوك المجتمع ونظام الحكم، حيث تطور مجتمع ما لا يتعلق بتطور المنشآت والمباني بقدر ما يتعلق بتطور سلوك المجتمع ذاته وتثبيت عمل مؤسساته ونظام الحكم فيه على قواعد من القوانين والأنظمة الفاعلة التي تحدد الحقوق والواجبات، ومنذ نشأة السلطة الفلسطينية ونحن نحاول أن نقنع العالم بأن لدينا مؤسسات كاملة النضج بإستطاعتها أن تدير دولة، والحقيقة أننا بحاجة لأن نقنع أنفسنا بما لدينا من مؤسسات نعزز من خلالها إنتماء المواطن لعملها كي نرسخ من خلال ذلك الإنتماء والولاء للوطن، فما معنى أن يكون لدينا مباني مدارس حديثة النشأة ولدينا نظام تعليمي عفا عليه الزمن وشرب، وما معنى أن يكون لدينا مشافي ضخمة وما زال المريض لدينا يلهث خلف تحويلة علاج بالخارج، وما معنى أن يكون لدينا أجهزة أمن بمسمياتها المختلفة في الوقت الذي لا يشعر فيه المواطن بالأمن والأمان، وما قيمة أن لدينا مبنى للمجلس التشريعي في رام الله آخر في غزة والمجلس التشريعي لا وجود له.
كيف يمكن للمواطن أن يقتنع بأن لدينا سلطات ثلاث ولا يلمس سوى السلطة التنفيذية التي تمسك بكل شيء، ما الذي يمكن أن يدفع المواطن لأن يثق بالسلطة القضائية وأن يحتزم القانون والنظام وهو يرى أمام عينه كيف يتم لي عنق القانون وتفصيله حسب رغبة السلطان، لا يمكن لنا تجاهل ما لدينا من هيكل متكامل للسلطة القضائية بمسمياته المختلفة، لكن هل لدينا قضاء مستقل وفاعل؟، كيف يمكن أن نحترم القضاء وهو يلتحف بعباءة السلطان، وكيف أنه يبقى عاجزاً عن تنفيذ أحكامه إن هي تعارضت مع رغبة السلطان، فما معنى أن تبقى أحكاماً صادرة عن المحكمة العليا طي الأدراج ولا يجرؤ أحد على وضعها قيد التنفيذ.
تطور المجتمع لا يتعلق بما لديه من منشآت ولا يرتبط بعدد مسميات هيكله الوظيفي المدني والأمني، ولا بعدد المؤسسات التي تحكمه طالما أنه يغيب عنها مفهوم العمل المؤسساتي، وحالة النهوض بالمجتمع تبدأ بحيادية القانون والنظام وإحترامهما من قبل الكبير قبل الصغير والمسؤول قبل المواطن، ودون أن يتبنى المجتمع قاعدة لا طاعة في مخالفة القانون سيبقى محلك سر إن لم يكن للخلف.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط