تاريخ النشر: 2015-10-18 | 04:54
تاريخ النشر: 2015-10-18 | 04:54
كتب حسن عصفور/ عندما تغيب "المؤسسة" او "الخلية القيادية" لرسم السياسة ومتابعتها، تحضر "الارتجالية" بكل مظاهرها، لتصبح هي "القائد الفعلي" ومحرك الأحداث عامة، وما يحدث اليوم، ومنذ زمن، بخصوص اعلان فرنسا عن نيتها بدراسة تقديم مشروع قرار خاص يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، ضمن "مضمون سياسي"، وان باريس تقوم بالإستشارات اللازمة لتقديم ذلك المشروع..
ورغم ما سبق من تحذيرات، بأن البحث في تقديم مشروع قرار خاص الى مجلس الأمن يتعلق بالمسألة الفلسطينية، يجب أن لا يكون سوى ترجمة عملية لقرار الجمعية العامة للإمم المتحدة رقم 19/ 67 لعام 2012، والذي أكد بلا أي التباس، لا سياسي ولا جغرافي، طبيعة دولة فلسطين، حدودها هي الأرض المحتلة عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية، دون أي "حواجز أو شروط"..
المثير للدهشة هو أن "اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية"، لم تقف في اجتماعها الأخير، اليتيم منذ إسقاط مشروع "خطف الشرعية الوطنية - المجلس الوطني - وإغتصابها من قبل فرقة صيبا"، امام تصريحات الرئيس محمود عباس ووزير خارجيته، المؤيد للمشروع الفرنسي، قبل اندلاع "هبة الغضب الوطني العام" في وجه المحتلين ومسانديهم..
تأييد كان كافيا لأن يتساءل أعضاء التنفيذية، بصفتهم التمثيلية، عن نص المشروع ذاته، الذي حاز تأييد "رأس السلطة ووزيره"، قبل ان يتم مناقشة الأمر رسميا، بل قبل أن يعرض المشروع على "الإطار القيادي الأول" في منظمة التحرير، وهي سابقة تعيد للذاكرة السياسية المحاولة التي انفردت بها "خلية الرئيس" قبل اشهر وقدمت مسودة مشروع الى مجلس الأمن، حمل بصمة تنازلية واضحة، ومن وراء الإطار الرسمي، وسقطت "الخلية" في شرك أمريكي أدى الى عدم نيل المشروع على الأصوات اللازمة لتقديمه..محاولة كشفت أن "الفهلوة الخاصة - الارتجالية هي السيد الحاكم" في "بقايا الوطن"..
ولأن المسألة تطل براسها مرة ثانية، فقد بات لزاما على الإطار الرسمي، أو فصائله لو تهرب صاحب الأمر والنهي في حركة عمل الإطر الرسمية، عدم تمرير "المشروع الفرنسي" دون أن يناقش أولا في الإطر، لرؤية مدى تطابقه وتماثله مع مضمون الاعتراف بدولة فلسطين..
ما يتسرب من نصوص عن المشروع، والتأييد الرئاسي لها، وبعض من تصريحات عريقات، وآخرها ما اسماه "شروط العودة للمفاوضات"، يشير الى ان المشروع يحمل "طعنة سياسية هائلة لقرار الجمعية العامة الخاص بدولة فلسطين"، بل أنه يحمل "سكين رسمي لقطع وريد القرار من اساسه"، حيث لا وجود ولا مؤشر للقرار في المسودة الفرنسية..
وبالعودة لتصريحات د.صائب لفرانس برس يوم السبت 17 أكتوبر 2015، رغم مظهرها المتشدد، لكنها في الواقع، قدمت "تنازلا جوهريا"، بتجاهل كلي لقرار 19/ 67، وكأنه لم يعد قرار دوليا خاصا بفلسطين، واتجه البحث لوضع "شروط للمفاوضات"، وهذه بذاتها "نكسة - وكسية سياسية" تضاف لمسلسل "الوكسات التي تقوم بها بعض العناصر الرسمية..
ولتنشيط ذاكرة هذه العناصر، - كان الخالد ابو عمار يميل كثيرا لتنشيط ذاكرة من يصاب بفقدانها تحت ضربات الارتعاش - ، نكرر لهم ما أكده يوما الرئيس محمود عباس في شهر ابريل - نيسان الماضي عندما قال نصا " بأن الشعب الفلسطيني لا يحتاج لأي قرار دولي جديد بالمعني المتعارف عليه تقليديا، فيما يخص القضية الفلسطينية، وان ما يبحث عنه شعب فلسطين، هو "دولة متكاملة" فوق الأرض المحتلة منذ العام 1967، وعاصمتها القدس، وحل عامل لمشكلة اللاجئين وفقا لقرار 194.."،
ويومها تحدث أيضا خلال افتتاح ميدان بمحافظة رام الله والبيرة، بأنه لا مفاوضات بعد اليوم، وما نبحث عنه ليس سوى "ترسيم حدود بين دولة فلسطين ودولة اسرائيل"..
وبالطبع يمكن التذكير أيضا، بأن موضوع " الاعتراف المتبادل" في رسالة 1993، لم يعد قائما بعد اعتراف الجمعية العامة بدولة فلسطين وعدم اعتراف دولة اسرائيل بها، ليصبح ذلك الاعتراف "كادوكا سياسيا وقانونيا"..
ولكي يتم الالتزام بما قاله الرئيس عباس ذاته في شهر ابريل الماضي، يجب :
أولا: وقف كل "التصريحات الارتجالية" من أي شخص كان، وأن لا تطلق الأقوال كما يحلو للشخص ان يقول، تصريحات ورسائل عريقات المتلاحقة مثالا..
ثانيا: وقف الحديث عن تأييد أو ترحيب أي مسؤول مهما كان منصبه، للمشروع الفرنسي في المرحلة الراهنة..
ثالثا: وضع معيار سياسي لقبول أي مشروع سيقدم لمجلس الأمن خاص بفلسطين، يقوم على التماثل والتطابق مع قرار الجمعية العامة 19/ 67..
رابعا: العمل بأن تكون الآلية التنفيذية للقرار جزءا ملزما منه، ويترب على عدم الالتزام به عقوبات ضمن "الفصل السابع"، كي لا يتكرر لعبة القرارات المتراكمة..
خامسا: الانتهاء كليا من الحديث عن "المفاوضات" بأي صيغة أو شروط، فما هو مطلوب فقط آلية ترسيم حدود، ولاحقا التفاوض بين دولتي فلسطين واسرائيل على قضايا عالقة، ومنها الطريق الرابط بين جناحي الدولة..فيما يتم وضع الإطار القانوني لمسألة تطبيق قرار 194 الخاص بحق العودة واللاجئين"..
بالتأكيد هناك عناصر هامة يمكن بحثها، ولكن ما تقدم يمثل "جوهر المطلوب لأي مشروع" ممكن التعامل معه..خاصة وأن فلسطين تعود بقوة للمشهد السياسي العالمي بفضل "غضب الشعب" العام..
ولا ضرر من اعادة التأكيد، أن الضرورة الوطنية تستوجب احترام الإطار الرسمي - اللجنة التنفيذية -، والكف عن سياسة الاستهتار به، واعتباره اطار عند الحاجة الشخصية، كما ان الضرورة الوطنية تستوجب من الرئيس عباس الدعوة للقاء قيادي فلسطيني بمشاركة الكل، بما فيها حركتي حماس والجهاد، لمناقشة أسس ذلك المشروع، وبحث آليات تنفيذ "اتفاقات المصالحة"، التي تفوق بعددها كل الاتفاقات مع دولة الكيان..سبيل لتعزيز الموقف وتحصين الذات من أي محاولة طعن أو سرقة أو خطف!
ملاحظة: نسبت تصريحات لنائب حمساوي بالضفة، يهدد بأن وقف الهبة سيليه بدء "الاشتباكات الداخلية"..التصريح به كمية حماقة نادرة..ليس لغباء التهديد بالاشتباك الداخلي، فهو لا يجرؤ ، ولكن لاعتباره "هبة الغضب العام" تحت سيطرة فصائل "الجنازات"..البلادة السياسية ليس آوانها يا حسن يوسف!
تنويه خاص: دعوة رئيس مكتب حماس السياسي لروسيا التحرك لوقف العدوان، اشارة ايجابية اعترافا بدور روسيا في المنطقة، وهو تعديل خجول لتصريحات حمقاء من عضو قيادي حمساوي ضد روسيا وموقفها في سوريا..لكن المطالبة هي أيضا رسالة للرئيس عباس، بأن غياب العمل المشترك يفتح الباب لـ"ألعمل المنفرد"..والباقي معلوم!