الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا يتم الفوز في الحروب التاريخية بالأماني والألعاب النارية

لا يتم الفوز في الحروب التاريخية بالأماني والألعاب النارية

تاريخ النشر: 2024-09-21 | 13:13

السنة الأولى من ملحمة طوفان الأقصى حملت معان كثيرة جديدة وأعادت لنا مفاهيمنا التي اختفت ردحا طويلا من الزمن خلف الرؤى المشوشة والأفكار الهشة، وأولها: أنّ الحروب التاريخية لا تحسمها أنصاف المقاومات، ولا أنصاف العقائد، ولا الأماني، ولا قوة الحق، ومنطقه، ولا الألعاب النارية، والهتافات والشعارات، ولا المؤتمرات والاتفاقيات، إنما هي الإرادات في ذروة عنفوانها، حيث تتحول الأهداف الى يقين دونه الموت، وتتصادم المشاريع بكل ما تملك وفي حمى الملحمة يمتحن أصحاب الحق الذين دوما يكونون الأضعف عدة والأقل عددا.. ويظنّونها النهاية الفانية، وتبلغ القلوب الحناجر، ويستيئسون من غد يأتي بحريتهم وكرامتهم وحقوقهم.. حينذاك تصبح الفئة المؤمنة المرابطة مؤهلة لنصر تاريخي.. أو شهادة مدوية.
الحروب التاريخية:
هناك سمات مشتركة للحروب التاريخية أهمها أنها فاصلة بين مرحلتين مختلفتين بل متناقضتين لطرفي الاصطدام تماما وأنها حرب شاملة تمس كل الجوانب المعنوية والنفسية والعقلية والمادية في كل طرف، وأنها حرب تتكاسر فيها الإرادات، وهي بعد هذا تؤدي الى نهاية صارخة بظهور أمة على أمة.. و لأن أمتنا تاريخية فهي تحمل في ذاكرتها الجمعية كل الوعي بشروط الانتصار و بواعث الهزيمة، وبلا تردد نقرر أن حرب فلسطين من أهم الحروب التاريخية لأمتنا وللبشرية بل لعلها هي حرب هذا العصر المركزية المرتبط بها كل المعارك العالمية التي لها علاقة بمستقبل البشرية، ذلك لأن أطرافها يشملون كل قوى البشرية بشتى توجهاتهم ومصالحهم المحقة والباطلة، وهي كذلك المحرك المنطقي والواقعي الذي تقع عليه عملية إنهاض الأمة ووحدتها.. ومن هنا تأتي صعوبة المواجهة وقسوتها، ففلسطين ليست هدفا للمشروع الصهيوني فقط وإنما هي كذلك قاعدة غربية أمريكية إستراتيجية لضمان المصالح الأمريكية الغربية في المنطقة كما أن الكيان الصهيوني يمتد في مؤسسات الغرب الثقافية والإعلامية والتكنولوجية بحيث أصبح الكيان الصهيوني بمثابة شركة مساهمة غير محدودة..
في هذه الحرب كما كل الحروب التاريخية تلمع في أفق الروّاد أفكار حية محيية وينكشف نور المستقبل لهذه القلة من أبناء الأمة، فيخوضوا الملحمة الصاعقة الخارجة عن سياق المداهنات المقيدة بمنطق الواقعية الانهزامية، ومهما بلغت تضحيات هذه الملحمة فإنها محطة ضرورية أساسية للحياة لا يمكن تجاوزها او استبدالها.. هكذا كنا في بدر وحروب الردة و حروبنا ضد المجوس والروم ثم ضد الصليبيين والتتار والاستعمار الحديث لاسيما ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر.. وإن هذا الحشد لعديد تجاربنا يزودنا بحقائق معرفية حول السنن والنواميس التي لا بد من توفرها في الفئة التي تأخذ على عاتقها مهمة التصدي للطاغوت.. أولها اكتشافها لأولوية الزمان والمكان والإيمان بالمهمة والالتزام بشروطها.
هل كان لابد من هذه التضحيات؟:
لعلنا هنا نقترب من الإجابة على تساؤلات متألمة متوجعة مفادها: لم كل هذه التضحيات في قطاع غزة؟ لماذا انطلق طوفان الأقصى في مواجهة أخطر قاعدة عسكرية أمنية غربية تترابط معها كل أدوات السيطرة على العالم؟ لا نريد الدخول في محاججات ولكن يكفي أن نتساءل ترى ما هو البديل عن طوفان الأقصى؟
فلسطين والكيان الصهيوني هي عنوان التحدي الكبير بين النظام الدولي الجديد والأمة بشكل مباشر ولكنه يمتد في المساحات البشرية ليصبح عنوان التحدي الكبير بين العصابة المالية المتحكمة في الدول والنخب و في واقع الإنسانية المستعبدة المضطهدة.. وعلى هذا يكون احتدام الصراع تحت هذه العناوين غير مسبوق عبر المسيرة البشرية من ناحية قسوته وضراوته، ولكنه كذلك ليس كمثله صراع يحتمل نهايات سعيدة للبشرية، ومن هنا يكون واضحا أن الصراع على أرضية التصادم بين فلسطين والكيان الصهيوني إنما هو صراع دامي وعنيف وقاسي تماما.
إننا في الاستظلال بقضية فلسطين إنما نكون قد اتخذنا القرار لمواجهة التحدي الأكبر أمام النظام الدولي الجديد ليس فقط بقوته المالية والإعلامية والسياسية والعسكرية بل والأخطر من ذلك روايته لمسيرة البشرية ومآلات تطورها بما تحمله من قيم ومفاهيم تهدف تدمير فطرتها وجبلتها الإنسانية وذلك لتسهيل عملية الاستعباد والتحكم في حجمها ومسيرتها.
ورغم أن هذا التحدي الكبير بعنوانه المحدد عليه أدلة صارخة قوية واضحة مستفزة، إلا أنه لم يتمثل في جملة وعي وفهم فعال وموجه لدى كثير من النخب والأنظمة في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي.. ولهذا كانت نهضات العرب ومشاريعهم وتحرراتهم كلها منقوصة سريعا ما ترتد على أعقابها وتنتكس في أشكال جديدة من شراك الاستعمار متعدد الوجوه..
المهمات الملهاة الضائعة:
لقد كان هذا العمى سببا في أن تكون أولوياتنا غير موضوعية وغير صائبة، فمن مشروع وطني ظن اأن المعركة انما هي مع كيان صهيوني وعصابات صهيونية متوحشة جشعة لصوصية وأنها قامت بتضليل الرأي العام العالمي وانها تجد دعما من الدول الغربية.. وعليه يمكننا باقناع الدول والاحزاب بحقنا أن نغير مسار الصراع وننال جزءا من حقنا كما حصل لأصحاب مشروع اتفاقية أوسلو.. فان اتفاقية أوسلو ليست فقط مجرد اتفاقية إنما هي ثقافة ووعي معين بطبيعة الصراع فهي ليست فاشلة بمجرد ولادتها في ظل ضعف المقاومة الفلسطينية وتشتتها بعد حرب 1982 إنما هي فاشلة لأنها لم تع طبيعة الطرف المقابل وامتداداته ولم تدرك حقيقة أهداف الحماة الكبار في واشنطن.. كما أن كل مشاريع العرب وأحزابهم انطلقت من قواعد فكرية مغيبة عن الوعي بحقيقة التحدي الكبير المفروض على العرب والمسلمين.. لقد كان انخراط الدول في مشاريع التنمية بالكيفية التي تم تسطيرها إنما هي في حقيقة الأمر إمعانا في التبعية وتهيئة الظروف لتجذرها هذا في ظل انكشاف الأمر من حين لأخر بتدخلات مباشرة او غير مباشرة لاستنزاف الدولة العربية في معارك حدودية او أزمات داخلية.. أما الأحزاب والقوى السياسية العربية فهي منذ البداية انصرفت عن حقيقة المعركة وطبيعتها.. فلئن سجل انطلاق الحركات الإسلامية خطأ استراتيجيا في ترتيب الأولويات حيث كان استعادة الخلافة والنظام الإسلامي أولويتها التي وضعت الخطط والبرامج لها فإن العلمانيين والليبراليين العرب انزاحوا تماما عن قضية العرب والصراع واحتشدوا خارج دائرة المواجهة الأمر الذي دفعهم في كثير من الأوقات الى الاشتباك الداخلي ضد هوية الأمة وانتمائها.. وقبل أن نجتاز الحديث عن الخيار الإسلامي فلا بد من التأكيد هنا أن النقد لا يمس الإصرار على الهوية والانتماء ولا على قيم الإسلام ومفاهيمه إنما الحديث هنا عن الانتباه لطبيعة المعركة والأولوية التي يكون الانطلاق منها لرسم البرامج والتصورات.. فمثلا ماذا يعني استعادة الخلافة؟ وما هي الخلافة التي نستعيدها وما هو النظام الإسلامي الذي نريده؟ هنا تكون ضربة على الرأس تيقظه من أوهامه وتهويماته.. لقد سقط النظام السياسي الإسلامي بسقوط الخلافة الراشدة ومنذ ذلك الوقت انطلق الملك والحكم بالجبر ليكون هو النظام السياسي الذي يحكم المسلمين.. إننا في مواجهة النظام الدولي الجديد في عهد السلطان عبد الحميد اكتشفنا أنهم يريدون ان يدمروا مرجعية المالية للسلطنة ويشتتوا ممالكها ويدمروا عناصر قوتها ولهذا وجدنا دأبهم لتدمير خط السكة الحديد الذي أنشأه السلطان في ديار المسلمين ليسهل حركتهم ويسرع انتقال السلع والوصل بين أطرافهم.. صحيح أنهم أنشأوا جيوبا علمانية في سلطنته لكن دورها لم يكن الا غطاء وطابور خامس أما المعركة فكانت في مجالات هي عصب الحياة في السلطنة، ثم ان التاريخ الطويل الشاهد بتقدم الأمة ونصرها وعزتها في شتى المجالات لاسيما في مواجهة الغزاة لم يقف طويلا عند أولوية النظام الإسلامي إنما أولوية التصدي للعدوان الخارجي والتخلف والتجزئة.. وفي الرد على منطق الإسلاميين الذين اعتبروا ان سقوط الخلافة العثمانية هي سبب النكبات نسرع الى القول ان الخلافة العثمانية استمرت بعد السلطان عبد الحميد أكثر من 16 سنة كانت فيها ألعوبة بيد الماسونيين والعلمانيين.. فالمطلوب هنا ليس شكل النظام بل أركان الكيان القائم على التصدي أولا للعدو الخارجي حيث كان ينبغي ان يتم تأمل مواقف كبار الصحابة و العلماء والأئمة في الأزمنة الغابرة في عهد الملك الأموي والعباسي كيف انخرطوا في جيوش الملوك وحكام الجبر للتصدي للعدو الخارجي ولم ينتظروا ان يأتي الحاكم بطريقة شرعية شورى وبيعة لأنهم يعرفون أنهم ان توقفوا عن التصدي للعدو الخارجي فلن يجدوا فيما بعد أمة ليقيموا فيها شورى وبيعة.. وهنا تظهر كم هي الخسارة فادحة من انصراف التيار الإسلامي عن التحريض لقضية مواجهة التحدي الحقيقي في النظام الدولي الجديد وقاعدته الكيان الصهيوني الى معارك داخلية انتهت دوما بالخسارة والأزمات الداخلية..
سنة المواجهة الحقيقية:
لعلنا نستطيع القول بلا كثير من مجاملات ان المعركة الدائرة او الملحمة القائمة على ارض فلسطين هي المرة الأولى التي ترتقي الى حجم التحدي فمن جهتنا ما كان ينبغي أن نتخيل أن مواجهة الإرادة الدولية المدججة بالجريمة والمستكلبة على مصالحها سيكون بلا تضحيات كبيرة واستثنائية، ولعلنا نقرأ ونتابع ونتدبر ما الذي حصل على الجبهة الأخرى حيث التصدع في روح المشروع المعادي والانهيار على أكثر من مستوى في معنوياته وبنيته ونسيجه الاجتماعي ولعلنا لأول مرة نسمع تكرار كلمة زوال إسرائيل من قبل سياسيين ومفكرين صهاينة وغربيين ولعل علو صوت المساندين لفلسطين من أحرار العالم لاسيما أمريكا بمطالبتهم بفلسطين من نهرها الى بحرها.. لعل هذا إشارة لم تسبق على مدار سنوات الصراع، هذا فضلا عن تقدم دول غربية بالمطالبة بوضع حد لتمدد الكيان الصهيوني بل ان بعضها ذهب الى ابعد من ذلك في مساندة الشعب الفلسطيني وقضيته..
ان تفعيل المحرك الحضاري الخاص بالأمة-فلسطين- سلوك إنساني ضروري.. ولا بديل لكل صاحب مشروع تنمية أو نهضة عنه، يحركه بقوة ودون ارتجاف يديه لتتدفق الطاقة في كل عناصر رؤيته ومشروعه الإقليمي والقومي والإسلامي فيرى حقيقة خطواته القادمة في معترك الصراع مع أعداء الأمة أعداء الإنسانية، كما ان هذا حتما سيدفع بأصحاب المشاريع الحقيقية في نهضة أقاليمهم الى العمل على تكامل اقتصادي وتعاون على كل الصعد بين دول العرب وصولا الى صيغ تصنع الهيبة والقوة لحماية مشاريع النهضة وهكذا يمكننا القول ان الدول والاحزاب العربية بكل اتجاهاتها ستظل تمارس مسلسل التجارب والاخطاء ان هي لم تؤسس رؤيتها على ضوء من لهيب التحدي الكبير الذي يفرضه النظام الدولي على امتنا والذي جعل من اغتصاب فلسطين قاعدة للحفاظ على مصالحه على حساب حاضر امتنا ومستقبلها..
أليس هذا كله جدير بالانتباه أن الملحمة على ارض فلسطين تستحق كل هذه التضحيات وهذا الاحتدام.. إننا نخوض حربا تاريخية وستكون نتائجها ليست على ساحتنا العربية فقط بل وعلى الصعيد العالمي ولن يظل النظام الدولي الذي تسيره عصابة المال على ما هو عليه فان التصدع الذي ينتاب قاعدته المركزية سائر إليه لأكثر من سبب يمكن شرح ذلك في موضع آخر.. والله متم نوره ولو كره الكافرون.. وانّ الله غالب على أمره.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط