أمد/ غزة : أصدر للدكتور عاطف أبو سيف كتاب جديد باللغة الإنجليزية بعنوان " لا ينامون في غزة: حرب الطائرات الزنانة على قطاع غزة" عن مؤسسة روزا لوكسمبورغ الألمانية.
ويناقش الكتاب من القطع المتوسط بواقع 55 صفحة الآثار المختلفة المترتبة على استخدام الطائرات الزنانة من قبل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
وكما يقول التقرير فإن إسرائيل تعتبر واحدة من أهم الدول المصّنعة والمصدرة للطائرات الزنانة في العالم، وهي وفق آخر الاحصائيات تستحوذ على نصيب الأسد سابقة بذلك الولايات المتحدة. لعقود طويلة استخدمت إسرائيل تفوقها العسكري والتكنولوجي في فرض هيمنتها على الشعب الفلسطيني وفي مصادرة حقوقه، وليس استخدام الزنانة في مراقبة قطاع غزة وتنفيذ عمليات عسكرية فيه إلا جزءاً من عمليات الهيمنة والاستحواذ الممنهجة التي تقوم بها إسرائيل. ورغم ما لمثل هذه العمليات من آثار جانبية قاسية على حياة المواطنين العزل وعلى أمنهم الجسدي والمعنوي والنفسي والاقتصادي، إلا أنها إلى جانب ذلك تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني.
وينطلق التقرير من التحذير الكبير من أن مثل هذا الاستخدام يشكل اعتداءً صارخاً على الشعب الفلسطيني وعلى حقوقه، كما يساهم في انتشار حالة عدم الاستقرار في الإقليم المضطرب، ويشكل دافعاً لتصدير أسلحة مشكوك في جدوى استخدامها أخلاقياً.
إن المفارقة التي يشير لها التقرير هو غياب "الحالة الفلسطينية" في الكثير من الدراسات حول استخدام الزنانات في العالم، حيث ثمة تركيز على الاستخدام الامريكي في أفغانستان وباكستان واليمن فيما يتم الإشارة في حالات نادرة إلى حقيقة كون إسرائيل دولة مستخدمة لهذا النوع من الطائرات في الحروب. إن مقاربة مسنودة بالبيانات والشواهد والنتائج تكشف عن هول استخدام إسرائيل لهذه الطائرات في غزة. إن واحدة من القضايا التي يعرض لها التقرير، والتي تشد الانتباه لخطورتها الأخلاقية، هو كيف تستخدم إسرائيل قطاع غزة كمختبر لتجريب ما تتوصل إليها صناعاتها العسكرية خاصة في تطوير الطائرات الزنانة. إن غزة وفق هذا التحليل تصبح مختبراً، ومواطنوها يصبحون أدوات يجري عليهم اختبار فعالية هذه الطائرات. وعليه فإن استخدام هذه الطائرات يشكل انتهاكاً مزدوجاً للقانون الدولي حيث أنه ما يترتب على استخدام هذه الطائرات القاتلة يرقي في الكثير من الحالات إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما أن استخدامها في تحويل مواطنين يقعون تحت الاحتلال إلى فئران لتجارب مدمرة من اجل تسويق هذه الطائرات في أسواق السلاح العالمية يعد جريمة أخرى. وعليه فإن التقرير يقوم بعرض سريع ولكن مكثف لأهم زبائن طائرات إسرائيل الزنانة خاصة في أوروبا كاشفاً للثام عن شكوك في مساهمة بعض الدولة الأوروبية وبعض المشاريع البحثية الممولة من قبل الاتحاد الأوروبي في تمويل تطوير هذه الطائرات، وفي تدريب المشغلين الإسرائيليين لهذه الطائرات لنظرائهم الاوروبيين على كيفية استخدامها مرتكزين على تجربتهم في استخدامها في غزة، وهو ما يشكل
انتهاكاً جسيماً للحقوق الفلسطينية. إن مثل هذه الحقائق تقتضي وقوف تلك الدول أمام مسؤوليتها من أجل عدم تشجيعها لاحتلال إسرائيل لقطاع غزة ولا لجرائمه هناك.
كما تستخدم إسرائيل حروبها وعدوانها المتكرر على قطاع غزة ونتائج الاغتيال والقصف التي تنفذ باستخدام الطائرات الزنانة في الترويج لطائراتها الزنانة وبيعها بشكل أكبر في الخارج فيما يسيمه التقرير "تسويق الموت".
كما يستعرض التقرير التأثيرات النفسية لاستخدام الزنانات على المواطنين خاصة على الأطفال منهم من خلال تقديم آراء الخبراء النفسين والأهالي والأطفال أنفسهم. ليس بعيداً هذا التأثير الكبير الذي تتركه هذه الزنانات وحضورها المستمر على العملية التعلمية في القطاع. فبجانب قصفها للعديد من المدارس والمعاهد والجامعات فإن حضورها يترك أثراً كبيراً على مقدرة التلاميذ على التركيز خلال عملية الدراسة سواء داخل الفصل أو خلال تحضير واجباتهم المدرسية في البيت. إلى جانب ذلك يستعرض التقرير التأثيرات التي يتركها حضور الزنانة اليومي على مقدرة المواطنين على التواصل مع العالم الخارجي من خلال استقبال إشارات البث التلفزيوني خاصة خلال الحرب واستخدام الانترنت لنقل صورة ما يجري لهم. بعبارة مختصرة إن هذه التأثيرات ليست جانبية بهذا المعني، بل هي جزء أساس من سياسات شاملة من الهيمنة والسيطرة على كل جوانب حياة المواطنين في غزة تحولهم كما يقول التقرير في موضع آخر إلى "لعبة فيديو" يقوم خلالها موجّه الطائرة بلعبها من مكانه البعيد داخل إسرائيل حيث يبدو الغزيون مجرد شخوص ورسومات في هذه اللعبة.
الدكتور عاطف أبو سيف حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من إيطاليا. صدر له مجموعة من الكتب والدراسات في مجال العلاقات الدولية والنظرية السياسية كان آخرها "الإتحاد الاوروبي وإسرائيل: الشراكة الناعمة". وهو يرأس تحرير مجلة سياسات الصادرة عن معهد السياسات العامة برام الله. كما أنه عضو في الأمانة العامة لإتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.