تاريخ النشر: 2021-08-23 | 14:34
تاريخ النشر: 2021-08-23 | 14:34
بيروت: حذر مسؤولون وجمعيات أهلية وحقوقية، من أن الانفجار الاجتماعي بات وشيكًا بالمخيمات الفلسطينية في لبنان مع حرمان أبنائها من حقوقهم المدنية والاجتماعية والانسانية منذ عقود.
وشددت مصادر فلسطينية لـ"النشرة اللبنانية"، على أن الاوضاع "مزرية وتتجه نحو كارثة انسانية وطبية حتمية"، اذ يداهمها خطران مترابطان ويشكلان تحديا كبيرا لهم في المرحلة المقبلة، الاول: ارتفاع عدد الاصابات بشكل لافت جراء تفشي وباء "كورونا" المتحوّر بنسخته "الهندية"، والثاني: انعكاسات الازمات اللبنانية المعيشية والاقتصادية اضعافا مضاعفة، وبينهما اعتكاف وكالة "الأونروا" حتى الآن عن إطلاق حالة طوارئ صحية وإغاثية رغم الحاجة الماسة لها لتخفيف وطأتهما.
وتلامس المخيمات الانفجار الاجتماعي، وتعيش نكبة جديدة بكل الاتجاهات، إذ لا كهرباء ولا اشتراكات، لا بنزين ولا مازوت، لا دواء ولا غاز ولا خبز، وترتبط بدورة الحياة كليا في المدن اللبنانية المجاورة، وينضم أبناؤها الى طوابير الانتظار للحصول على اي من هذه الخدمات.
وذكر القيادي الفلسطيني اللواء منير المقدح لـ"النشرة"، أن فقدانمادة المازوت يؤثر سلبًا على عمل المستشفيات، وخاصة تلك التي تستقبل حالات الاصابات مع انتشار وباء "كورونا" المتحور بنسخته "الهندية"، وتترنح تحت الظلام والعتمة الشاملة مع الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي واطفاء غالبية مولدات الاشتراكات الخاصة بسبب نفاد المادة، في وقت ان هناك الكثير من كبار السن والاطفال والمرضى يحتاجون الى الكهرباء لتشغيل ألات الأوكسجين".
وأشار المقدح، إلى ان مستشفى "الأقصى" الذي فتح أبوابه لمعالجة المصابين بـ"الكورونا" لم يعد قادرا على ابقائهم حيث تجري معالجتهم فيه ثم متابعة أوضاعهم الصحية في المنازل بسبب اطفاء المولد الخاص.
وقبل أيام، دقّ مدير مستشفى "النداء الإنساني" في مخيم عين الحلوة مصطفى أبو عطية، ناقوس الخطر من عجز المستشفى عن الاستمرار بتقديم خدماته الصحية العامة بسبب نفاد مادة المازوت، وقال إنه مع تزايد حالات "كورونا" من المفترض افتتاح القسم الخاص لمعالجة المصابين الذي جرى تجهيزه بتمويل من المانيا، عبر برنامج الامم المتحدة الانمائي وبجهود لجنةالحوار اللبناني–الفلسطيني، ولكن ما زالت هناك عقبات تحول دون ذلك.
وأوضح أبو عطية، أنّنا وضعنا خطة طوارئ سريعة لافتتاحه والطاقم الطبي جاهز وكذلك المعدات، ولكن ينقصنا بعض المستلزمات الضرورية نسعى الى تأمينها وكذلك نعاني من عدم وجود المازوت ويتطلب الأمر تأمينه بشكل منتظم لنجاح سير العمل.
وبدأت ترتفع أصوات الغضب الشعبي داخل المخيمات، تصف الحياة بأنها اشبه بـ"الجحيم"ولا يطاق، وتهدد ليس فقط بانهيار القطاع الصحي وانما الامن الاجتماعي، وبنتائج لا تحمد عقباها، فيما تصر "اللجان الشعبية" على ضرورة ان تتحمل "الاونروا" مسؤولياتها في التخفيف من تداعيات هذه الازمات، واعلان حالة الطوارئ الصحية والاغاثيّة فورًا، إلى جانب لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني وهيئة العمل المشترك الفلسطيني.
وشدد رئيس الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي، أن معالجة وكالة "الأونروا" لهذه الازمات ضعيفة، وكنّا نأمل أن يتم الإعلان عن نداء طوارئ خاص وعاجل بفلسطينيي لبنان واضح المعالم بالاحتياجات وبالارقام، لا الإعراب عن "القلق" والدعوة لـ"الدعم" على أهميتهما، معتبرا ان حراك"الاونروا" الاخير من جهة يمثل صحوة متأخرة لتشخيص وضع اللاجئين وحاجاتهم والذي لا يتوقف الحديث عنها وعن تعقيداتها، ومن جهة أخرى جاء لتنفيس الاحتقان لدى اللاجئين بسبب مطالباتهم الوكالة الدائمة باطلاق نداء طوارئ خاص بفلسطينيي لبنان، دون استجابة من الوكالة.
وكانت "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" قد كشفت الأسبوع الماضي عن ضغوط أميركية وفرنسية واسرائيلية تمارس على "الأونروا" لعدم إطلاق النداء المطلوبالخاص بفلسطينيي لبنان وفق مصدر أممي لـ"الهيئة 302" فضل عدم الكشف عن اسمه. ويبدو أن المؤشرات تفيد بصحة هذه الضغوط.
إعلان متأخر
ويوضح الخطرين الصحي والاجتماعي، تحركت "الاونروا" متأخرة كعادتها وأعلنتأنها ملتزمة بتوزيع المساعدات النقديّة لجميع عائلات اللاجئين الفلسطينيين المحتاجة على مراحل، على أن تبدأ المرحلة الأولى مطلع أيلول المقبل، على أن تشمل الفئات التي جرى تحديدها سابقاً (من صفر–18 عاما)، إلى جانب مسجلي الشؤون والفلسطينيين المهجّرين من سوريا.
وجاء التزام "الاونروا" عقب الاجتماعالثالث الذي جمع المدير العام كلاوديو كوردوني مع "هيئة العمل الفلسطيني المشترك" في لبنان، معتعهد بشمول فئات أخرى من الفلسطينيين المحتاجين في المرحلة الثانية من التوزيع خلال مهلة 3 أشهر.
وستكون مساعدات المرحلة الأولى بقيمة 40 دولاراً للشخص الواحد وستُصرف بالعملة الخضراء بعد التحقق من المستفيدين، وستضافهذه المعونة إلى قيمة المعونات الدوريّة التي يحصل عليها مسجّلي برنامج الشؤون، وفلسطينيي سوريا.
وأبلغت مصادر فلسطينية شاركت في الاجتماع الأخير، أن "الأونروا" ستتقوم "بعملية مراجعة وتقييم لكل العائلات المحتاجة الفلسطينيّة في لبنان لضمان استمراريّة، واستدامة المساعدة الإغاثية لهموستستمر في جهودها الحثيثة لتأمين التمويل للتخفيف من معاناة لاجئي فلسطين في ظلّ الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان".
العجز المالي
يُشار إلى أن الأونروا تعاني من عجز مالي في الموازنة وصل إلى 150 مليون دولار في منتصف عام 2021، بناء على التوقعات المقدرة لتبرعات المانحينوفق ما قال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني، في 30 من حزيران الماضي، الذي أوضح أنهاتحتاج إلى 30 مليون دولار، خلال شهر ونصف الشهر، لدفع رواتب الموظفين الذي يبلغ عددهم 28 ألفًا، إضافةً إلى الاحتياجات الأساسية، مثل المعونات النقدية والغذائية للفقراء والأدوية.