تاريخ النشر: 2020-08-09 | 20:37
تاريخ النشر: 2020-08-09 | 20:37
بيروت: دخلت المواجهات في بيروت، يوم الأحد، يومها الثاني بين محتجين غاضبين على الحكومة بعد كارثة مرفأ بيروت، وقوات الأمن، في وقت قدم عدد من الوزراء والنواب باستقالاتهم، لكن رئاسة الحكومة لا تزال متمسكة بالبقاء.
وشهد محيط مقر البرلمان اللبناني تجدد المواجهات بين محتجين وقوات الأمن، عصر الأحد، بعد يوم من مواجهات عنيفة بين الطرفين.
واقتحم عدد من المحتجين اللبنانيين، مباني وزارتي الأشغال والمهجرين، وسط العاصمة بيروت، فيما تجددت الاشتباكات بين قوى الأمن ومحتجين غاضبين ضد الحكومة على خلفية انفجار مرفأ بيروت. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بأن مواجهات عنيفة تدور حاليا بين قوى الأمن ومتظاهرين في محيط مجلس النواب.
وأشارت إلى أن المحتجين يرشقون عناصر الأمن بالحجارة، فيما استخدمت قوى الأمن قنابل مسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. وذكرت أن المواجهات أسفرت عن إصابات عدة، وأنه مع احتدام المواجهات، تقاطر المزيد من المتظاهرين إلى شارع البلدية الذي امتلأ بهم من جريدة النهار حتى أسواق بيروت.
وأفادت باقتحام متظاهرين مبنيي وزارتي الأشغال والمهجرين في ستاركو، وفق المصدر ذاته.
كما أفادت بوقوع "إشكال" وعراك بالأيدي وتدافع في ساحة الشهداء وسط العاصمة بين المتظاهرين ومؤيدي النائب شامل روكز الذي وصل المكان عصر يوم الأحد للانضمام إلى المحتجين وأعلن عن نيته دراسة موضوع الاستقالة من مجلس النواب يوم الإثنين مع مجموعة من المشرعين.
وأعلن التلفزيون اللبناني، عن اندلاع حريق قرب مبنى البرلمان بوسط بيروت، مشيرا إلى أن المحتجين يحاولون اختراق منطقة محاطة بسياج.
وأظهرت لقطات بثتها قنوات تلفزيون لبنانية اندلاع حريق عند مدخل ساحة البرلمان بوسط بيروت في حين كان مئات المحتجين الغاضبين المناهضين للحكومة يحاولون اقتحام المنطقة المحاطة بسياج.
وحذرت قيادة الجيش اللبناني المحتجين من تجاوز الأطر السلمية للمظاهرات، مؤكدا أنه سيتعامل معهم بالطرق المناسبة.
وتوعد الجيش بالتصدي للمتظاهرين الذين يرتكبون أعمال شغب وتكسير وحرق وتعدٍ على الممتلكات العامة والخاصة، بحسب بيان.
وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنه "مع ازدياد أعمال الشغب وارتفاع وتيرة الاعتداءات المتكررة على عناصرها، ندعو المتظاهرين السلميين، حفاظا على سلامتهم، الخروج فورا من الاماكن التي تحصل فيها الاعتداءات، وهي لن تقبل بالتعرض لعناصرها".
وجاء ذلك بعد يوم من موجة مظاهرات معارضة رافقتها أعمال شغب واشتباكات عنيفة في بيروت، حيث تعرض مقرات بعض الوزارات والمؤسسات الرسمية في العاصمة للاقتحام على أيدي حشود من المحتجين الغاضبين.
وأسفرت مظاهرات يوم السبت، عن مقتل أحد عناصر قوى الأمن وإصابة مئات الأشخاص. ويطالب المحتجون برحيل الطبقة السياسية، التي يحملونها مسؤولية "الفساد المستشري" في مؤسسات الدولة، والذي يرونه السبب الأساسي للانهيار المالي والاقتصادي في البلاد. ودعا المحتجون إلى انتفاضة لا تتوقف عند حد الإطاحة بالزعماء السياسيين، وسط غضب عارم من جراء الانفجار المدمر، مطالبين الحكومة بالاستقالة، بسبب ما وصفوه بالإهمال الذي أدى إلى انفجار الثلاثاء.
ونفى الجيش اللبناني، يوم الأحد، في بيان آخر، وجود أنفاق مشبوهة في مرفأ بيروت موقع الانفجار، الذي وقع الثلاثاء الماضي، وأدى إلى دمار كبير في العاصمة اللبنانية.
وقال الجيش، في بيان نشره على موقعه الرسمي: "يهم قيادة الجيش أن تنفي نفيا قاطعا صحة هذه المزاعم وتوضح أن الإهراءات تضم مبنى تحت الأرض لإدارتها حيث يتم الوصول إلى غرفة عمليات الإهراءات عبر نفق يمتد من المدخل الشرقي للإهراءات باتجاه الغرب".
وأضاف البيان: "يتناوب موظفون على مدار الساعة على العمل في غرفة العمليات التي تحتوي على أنظمة تشغيل المصاعد داخل الإهراءات وآلية سحب الحبوب من البواخر".
نفي ما يتناقله بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول وجود أنفاق في المرفأ#الجيش_اللبناني #LebaneseArmy https://t.co/01X7XcNd2z
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) August 9, 2020
وأردف: "تجدد قيادة الجيش دعوتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عدم الانسياق وراء الشائعات والانجرار وراء معلومات غير صحيحة والعودة إلى المعنيين لأي استفسار".
وتداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خبرا عن وجود أنفاق تحت بقعة الانفجار في المرفأ، تتبع لحزب الله اللبناني".
اندلاع حريق في محيط مبنى البرلمان وسط #بيروت، وقوى الأمن تستخدم أشعة الليرز على المتظاهرين pic.twitter.com/DJfaW5y0Q8
— 24.ae (@20fourMedia) August 9, 2020
وانتهى اجتماع للحكومة اللبنانية، يوم الأحد، دون إصدار أي بيان، وسط دعوات في الشارع باستقالتها، رغم استقالة 3 وزراء.
وقالت الحكومة اللبنانية، على لسان وزيرة العمل، لميا يمين، يوم الأحد، إنه "لا قرار باستقالة الحكومة"، على خلفية انفجار مرفأ العاصمة بيروت.
ويأتي تصريح الوزيرة بعد اجتماع وزاري جمع رئيس الحكومة، حسان دياب، وعدد من الوزراء. كما قال وزير الصناعة، عماد حب الله، عقب الاجتماع: "الحكومة صامدة، ومستمرون بالعمل ونقوم بمسؤوليتنا تجاه الناس".
وقال البطريرك، بشارة الراعي، رأس الكنيسة المارونية، إن الحكومة يجب أن تستقيل إن لم تستطع تغيير "طريقة حكمها".
وأضاف في قداس الأحد "استقالة نائب من هنا ووزير من هناك لا تكفي بل يجب، تحسُسا مع مشاعر اللبنانيين وللمسؤولية الجسيمة، الوصول إلى استقالة الحكومة برمتها إذ باتت عاجزة عن النُهُوض بالبلاد، وإلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، بدلا مِن مجلسٍ بات عاطلا عن عمله".
وقالت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد إنها تقدمت باستقالتها، وعزت ذلك إلى الانفجار وإخفاق الحكومة في تنفيذ إصلاحات.
وذكرت الوزيرة في مؤتمر صحفي "أعتذر من اللبنانيين الذين لم نتمكن من تلبية طموحاتهم. التغيير بقي بعيد المنال (...)".
وبعد ساعات، تقدم وزير البيئة اللبناني، دميانوس قطار، باستقالته إلى رئيس الحكومة حسان دياب.
وقال قطار: "نفسي حزينة حتى الموت أمام هول الفاجعة، وإنحناء لأرواح الضحايا الابرياء، وتضامنا مع الجرحى والمصابين وذويهم، وتحسسا بألم أهالي المفقودين، وتعاطفا مع جميع المتضررين، ومع إنسداد أفق الحلول على وقع التجاذبات العبثية، وفي ظل آليات نظام عقيم ومترهّل أضاع العديد من الفرص، وتجاوبا مع قناعاتي وضميري، قررت أن أتقدم باستقالتي من الحكومة"، بحسب ما ذكرت وكالة "lebanon24" اللبنانية.
وتابع: "وفي لحظة وحدة اللبنانيين بآلامهم أرى الأمل في قدرة شاباتنا وشبابنا على النهوض بلبنان جديد يلبي طموحاتهم وأحلامهم، باقيا دائما وأبدا في خدمة وطني وأهلي".
وجاءت استقالة الوزيرين بعد أيام من استقالة وزير الخارجية نصيف حتي قبل وقوع الكارثة بيوم، احتجاجا على الأداء الحكومي.
وبدوره، تقدم النائب المستقل، نعمة إفرام، باستقالته من البرلمان اللبناني.
واستضاف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقادة سياسيين آخرين، الأحد، في مؤتمر للمانحين تدعمه الأمم المتحدة عبر الفيديو لجمع مساعدات طارئة من أجل لبنان.
وأعلن مكتب الرئيس إيمانويل ماكرون، أن فرنسا حصلت على تعهدات بقيمة 252.7 مليون يورو (298 مليون دولار) لتقديم مساعدة للبنان على المدى القريب. وقال الإليزيه إن المشاركين في مؤتمر دعم لبنان تعهدوا بتقديم مساعدة بقيمة 252.7 مليون يورو، بينها 30 مليون يورو من جانب فرنسا.
وأعلنت عدة دول خلال انعقاد مؤتمر دولي عبر الفيديو الأحد نظمته فرنسا بالتعاون مع الأمم المتحدة، دعمها للشعب اللبناني لمواجهة تداعيات الانفجار الذي هزّ بيروت الثلاثاء.
وذكرت وكالة فرنس برس أن الاتحاد الأوروبي تعهد بـ30 مليون يورو "بهدف تلبية الحاجات الأكثر إلحاحا" لسكان بيروت، إضافة إلى 33 مليون يورو أعلِن عنها الخميس.
كما أعلنت المملكة المتحدة مساعدة بقيمة 20 مليون جنيه استرليني، إضافة إلى خمسة ملايين جرى إعلانها كدعم طارئ ووجّه خصوصا إلى الصليب الأحمر البريطاني.
كما سترسل إسبانيا الثلاثاء طائرة عسكرية تنقل إمدادات طبية ومعدات لمن صاروا بلا مأوى. وستمنح عشرة ملايين طن من القمح، توزّع عبر مؤسسة "اولوف بالم".
أما النرويج، فستساهم بـ70 مليون كورونة (6,5 ملايين يورو)، بينما ستمنح الدنمارك 20 مليون يورو وسويسرا أربعة ملايين فرنك سويسري (3,7 ملايين يورو).
وستضع قبرص مطارها ومرافئها القريبة من لبنان بالتصرف، فضلاً عن مساعدة بقيمة خمسة ملايين يورو.
وسترسل البرازيل أدوية وإمدادات طبية في طائرة، ثم أربعة آلاف طن من الأرزّ عبر البحر، وفق ما أعلن الرئيس جايير بولسونارو خلال المؤتمر.
يشار إلى أن انفجار مرفأ بيروت خلّف ما لا يقل عن 158 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح، ومئات المفقودين، ونحو 300 ألف مشرد، بجانب دمار مادي هائل، بخسائر نحو 15 مليار دولار، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.
لمتابعة آخر المستجدات .. انضم الآن إلى قناة "أمد للإعلام" على تليغرام .. اضغط هنا