الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لبنان ... والنحر المتعمد

لبنان ... والنحر المتعمد

تاريخ النشر: 2023-05-16 | 14:56

يشعر المواطن اللبناني حين ينظر الى واقعه اليومي، ويقارنه بالماضي، بنوع من العجب كيف استطاع البقاء على القيد الحياة الى اليوم، خصوصا من عاصروا الحرب الاهلية بين عامي 1975 و1991 ، وكيف كانوا يتأقلمون مع الاحداث والمتغيرات، الجغرافية او الاجتماعية، او الاقتصادية، فيما هناك من لا يزالون يديرون مؤسسات الدولة بالنمط نفسه الذي كان سائدا خلال الحرب، وتوزيع المغانم من دون ان يرف لهم جفن، ولا يسمعون انين الناس.
في حسبة بسيطة يمكن للمرء اكتشاف مدى الخسائر التي تكبدها لبنان خلال السنوات الماضية، ليس فقط المباشرة، بل تلك غير المباشرة، فاذا كانت الودائع المعلن عنها المنهوبة من المواطنين تقدر بـ 273 مليار دولار حتى العام 2019، فان الخسائر الحرب بلغت 250 مليار دولار، ومنها 63 مليار دولار تكبدت بها الاعتداءات الاسرائيلية منذ العام 1971 حتى العام 2007، تضاف اليه تكلفة الفساد على مدار 33 سنة، اي منذ وقف الحرب والبالغة، وفقا لتقديرات خبراء ماليين، نحو 380 مليار دولار، دفعها الشعب اللبناني على مدى تلك السنوات.
يضاف الى ذلك الخسائر غير المباشرة عن عرقلة التصدير وانهيار العملة المستمر، البالغة نحو 600 مليون دولار شهريا من الناتج الوطني، تضاف اليها خسائر غير مباشرة بفعل تأخير المشاريع الانمائية، والبنية التحتية، وتقدر بنحو 13 مليار دولار سنويا، فيما يتوقع خبراء اقتصاد خسائر مستقبلية من الناتج الوطني بين 20 و24 مليار دولار خلال خمس سنوات، جراء تبعات الازمة المالية والاقتصادية التي يعيشها لبنان.
رغم هذه الواقع هناك ايضا التفلت الامني جراء عدم قدرة المؤسسات الامنية تأدية دورها اما بسبب نقص الامكانات، او غياب الكفاءات بعد استقالة نسبة لا بأس بها من السلك الامني، واضافة الى التدخلات السياسية بعمل القضاء، والامن، ولعدم توفر ميزانيات كافية لخدمة العسكريين.
المدهش، رغم الوضع السيء هذا اعلنت قوى الامن الداخلي (الشرطة) نهاية الاسبوع الماضي، احصاءات لافتة للنظر، وهي انخفاض جرائم القتل والسرقة الموصوفة، والجنح، بنحو 25 في المئة، واذا كان يرد البعض هذا الامر الى الحمايات التي يوفرها الناس لانفسهم، فان هناك امر اخر، وهو عدم الابلاغ عن المخالفات.
هذا الامر عاصرته خلال منتصف الثمانينات، اذا اجريت دراسة على الجرائم الجنائية والجنح من خلال مقارنة الارقام الرسمية التي زودتني بها المديرية العامة للامن الداخلي، في العام 1988، وهي ارقام منذ العام 1974 وحتى العام 1987، وفيما كانت منخفضة بين سنوات الحرب الاولى، بين عامي 1975و 1978، ازدادت بعد العام 1982 بعد الغزو الاسرائيلي للبنان، لكنها انحسرت في مناطق بعيدة عن الحرب، ورد بعض المسؤولين في الامن الداخلي، وقتذاك، الامر الى عدم الابلاغ عن الجرائم والجنح، او عدم معرفة مراكز الشرطة بها.
لا شك ان الازمة غير المسبوقة التي يعيشها لبنان غيرت الانماط الاجتماعية والسلوكية للناس، فان كانت في ناحية معينة زادت من التعاضد الاجتماعي، الا انها في نواحي اخرى عدة فرضت عدم الثقة بين الناس، وهذا الامر ينسحب على المعاملات، اكان في الدوائر الرسمية بعد تفشي الرشوة، او على مستوى العلاقات الاقتصادية، وبطبيعة الحال السياسية وتمترس كل فريق عند موقفه، لا لشيء الا بسبب النكايات، على العكس مما كان يحصل خلال الحرب، اذ لم تنقطع الاتصالات بين الافرقاء كافة، وكانت تتم الهدن بينمها من غير تدخل وسطاء من الخارج.
في هذا الشأن روي لي احد قادة الاحزاب( عام 1988) ان اثناء الحرب كان هناك لقاء سيعقد بين شخصيات سياسية في منطقة قريبة من خطوط التماس، وكانت القذائف تنهمر عليها، فاجرى اتصالا بزعيم حزب معاد في المنطقة الاخرى، وطلب منه وقف القصف الى حين انتهاء الاجتماع، وهكذا كان، لان امراء الحرب كانوا يتقاسمون العوائد المالية والمصالح.
اليوم لبنان يختلف كثيرا عما كان سائدا في العقود الماضية، ففي العام 1989|، وخلال حديث مع المرحوم الدكتور ادمون نعيم، وكان يومها حاكما للمصرف المركزي، قال لي:" انا ادفع رواتب العسكريين والموظفين في المنطقة الشرقية كما في المنطقة الغربية، وكل لبنان"، وحينها قلت ممازحا: " بوصفك الحاكم للمصرف المركزي، فانت تحكم لبنان من خلال الليرة"؟ اجاب:" نحن لدينا وطن لا يمكن ان يموت الا اذا قرر امراء الحرب نحره".
في العام 2023 يبدو ان نبوءة الدكتور نعيم باتت واقعا اليوم بعدما قرر امراء السياسية اللبنانية حاليا نحر البلاد، والتغطية على المجرمين، وعدم تنفيذ القوانين بعد ان حصلوا على مبتغاهم من الثروة والنفوذ.

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط