تاريخ النشر: 2019-10-02 | 12:31
تاريخ النشر: 2019-10-02 | 12:31
الناصرة: أعلنت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، عن اضراب عام يوم الخميس، يشمل كافة مرافق الحياة، من مرافق عمل ومراكز تجاري، ومؤسسات عامة وجهاز تعليمي، رداً على استفحال جرائم القتل والجريمة بشكل عام في مجتمعنا العربي، وخاصة الأيام الأخيرة التي سجلت ذروة خطيرة وغير مسبوقة، في عددها، خلال أيام قليلة، ضمن سلسلة من الإجراءات، ومن بينها تبني مبادرة مجموعات شبابية لإطلاق تظاهرات عند المفارق العامة، بعد صلاة الجمعة القريب.
جاء ذلك خلال اجتماعاً طارئاً، يوم الأربعاء، في قرية مجد الكروم بمشاركة واسعة من رؤساء السلطات المحلية، وأعضاء الكنيست في القائمة المشتركة، وممثلي أطر سياسية ومجتمعية، وأهالي من قرية مجد الكروم التي نكبت يوم الثلاثاء بجرائم قتل، ومجموعات شبابية، وقد شهد الاجتماع أجواء مشحونة، مليئة بالغضب المشروع من الحال الذي وصل اليه مجتمعنا العربي.
وافتتح الاجتماع مرحبا، رئيس مجلس مجد الكروم المحلي سليم صليبي، الذي شرح عن الأوضاع القائمة في البلدة في اليومين الأخيرين، مشدداً على ضرورة الجهاد الجماعي لوقف مسلسل الدم المستفحل في مجتمعنا.
وقال رئيس المتابعة محمد بركة، إننا "بصدد اتخاذ إجراءات جديدة، وهذه تتحمل مسؤوليتها كافة الأطر السياسي والمجتمعية والسلطات المحلية من اجل تنفيذها، فنحن لسنا هنا لندين ونعود الى بيوتنا"، مشدداً على أن المؤسسة الحاكمة لا تغض الطرف عن الجريمة فحسب، بل هي تدعم وتؤازر عصابات الاجرام، وهي تعرف ليس فقط عن السلاح المرخص، وإنما أيضا السلاح غير المرخص، وتعرف مصادره.
حمل بركة، وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان، ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو، المسؤولية المباشرة عن كل جريمة تقع.
واستمع الاجتماع، إلى تقارير من رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية مضر يونس، ومن رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة، ومن رئيس لجنة مكافحة العنف في القائمة المشتركة النائب امطانس شحادة، ثم فتح باب النقاش والمداولات.
وأعربت اللجنة، عن مشاعر الغضب أمام استفحال الجريمة والعنف المجتمعي، الذي يحصد عشرات الأرواح سنويا، فمنذ العام 2000، بلغ عدد الضحايا 1380 شخصا، وهذا شلال دم مستمر ولا يتوقف، أمام تواطؤ أجهزة تطبيق القانون، بأوامر عليا تصدر بشكل واضح من رأس الهرم الحاكم.
وقالت، إن "المتابعة والهيئات الشعبية بحثت على مدار السنين، وطرحت العديد من البرامج لمواجهة العنف والجريمة، وهي تتحمل مسؤولية العمل على تصحين المجتمع ونبذ المجرمين ومؤازريهم، ولكنها في ذات الوقت، ليس لديها القدرة، وليس من مسؤوليتها جمع السلاح، وملاحقة المجرمين، فالمكلف في هذه المهمة، الحكومة وشركتها، ترفض القيام بواجبها، لأنها معنية بتفتيت مجتمعنا من الداخل، مع سبق الإصرار والترصد".
وأهابت بأن تلتف حول القيادات السياسية ولجنة المتابعة، وأن تكون شريكة فعالة في النشاطات الجماهيرية للتصدي لمسلسل الجريمة والعنف، فنحن نريد حاضرا ومستقبلا آمنا لنا ولأبنائنا والأجيال التي تأتي من بعدنا، فسلامة مجتمعنا هي حق انساني، ولكنها في ذات الوقت، شرط أساس للبقاء والصمود في الوطن، لذا على كل واحد منا أن يرى نفسه مسؤولا في الجهد العام لاقتلاع هذه الآفة، بداء من نظافة وسلامة البيت ومن ثم الشارع والمجتمع بأسره.
ودعت المتابعة، القوى السياسية واللجان الشعبية والمجلس المحلية للاجتماع، والمبادرة لمسيرات محلية في يوم الأرض.
وتبنت دعوة مجلس مجد الكروم المحلي واللجنة الشعبية، لمسيرة محلية ستتحول إلى مسيرة قطرية، يوم الخميس، السابعة 4:30 عصرا، وستسير قوافل نحو مكتب رئيس الحكومة في الأيام المقبل، والتظاهر هناك، على أن يضع طاقم سكرتيري مركّبات المتابعة تفاصيل عينية لهذه المسيرة والتظاهرة.
وتوجهت للسلطات المحلية العربية بتخصيص ميزانيات لتطبيق برنامج مكافحة العنف، الذي بلورته المتابعة من خلال أكثر من 150 خبيرا، وهو بات جاهزا للتطبيق.
وأشارت إلى أن طاقم سكرتير مركّبات لجنة المتابعة يكون في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات، لتبحث سلسلة من المقترحات الأخرى، التي وردت في الاجتماع، من بينها اضراب عن الطعام للقيادات العربية، وتظاهرات قبالة مراكز الشرطة وغيرها.
وفي سياق أخر، أكد بركة، أن حقوقنا المدنية، هي حق مشتق من كوننا أصحاب وطن، وأصحاب بلد وبيت، ولن نتسول حقوقنا من فتات أحزاب السلطة ومداهنة الحركة الإسرائيلية، محذراً من محاولات خفيّة، لتطبيق ما أراده ليبرمان في العام 2009، بأن تكون الحقوق المدنية مرتبطة بمدى الولاء، للمؤسسة الإسرائيلية الحاكمة.
وقال بركة، إننا "نرى بهذه الثلة من الشهداء تاجا على رأس أمة، وتاج على رأس شعب، ونتعهد ونلتزم بالطريق التي من أجلها قدموا أرواحهم، ونحن نبدأ بفلسطين الجريحة تحت وطأة الاحتلال، ولا نستطيع ان نبدأ دون أن نقف عند أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس، لنقول إن للقدس شعب يحميها في وجه طغيان العدو ومؤامرات المتآمرين، ونقول هم أقوى منا بعتادهم ومعداتهم، ولكننا أقوى منهم بإرادتنا، ولا توجد قوة في هذا الكون، على وجه الكرة الأرضية يمكن أن تفرض ثوبا على فلسطين والقدس والاقصى والقيامة، لا يلق بها، إلا ثوب الألوان الأربعة، الأبيض والأحمر والأخضر والأسود".
وتابع: "هناك من يريد أن نتعامل فقط بقضايا اليومية، ونحن نريد حقوقنا اليومية، ولكن لا نريد أن ندفع ثمن ذلك بتغيير ملامح وجهنا وانتمائنا وفلسطينيتنا، ولغتنا، إنما نريد أن نبقى رافعين رأسنا بهذا الانتماء، ونريد حقوقنا اليومية، لأننا نحمل هذا الانتماء، ولأننا أصحاب الأرض، وأصحاب البلد والوطن، ولسنا شكلا من أشكال المرتزقة المتسولين، لفتات الأحزاب والحركات الإسرائيلية، وهذا الأمر يجب أن يكون الأمر واضحاً، نحن لا نتسول حقوقنا، بل نحن نصر على حقوقنا من منطلق أننا أصحاب وطن".
وأشار إلى أنه في العام 2009، وضع أفيغدور ليبرمان شعار أن لا حقوق من دون ولاء للسلطة الحاكمة، والآن هناك من يريد أن يطبق جوهر هذا الشعار بديباجات، وصياغات الحداثة، ونحن لن نسمح بهذا، فحقنا بالمواطنة، ليس مرهونا بمداهنة الحركة الإسرائيلية.
وتطرق بركة، إلى الملاحقات السياسية، وخصّ بالذكر الشيخ رائد صلاح، الذي يقبع بالمعتقل والحبس المنزلي منذ ما يزيد عن عامين، ورجا اغبارية، القابع بالحبس المنزلي منذ نحن عام، على مجرد أقوال سياسية مشروعة، وهذا محاولة بائسة لقمع العمل السياسي وحرية الكلمة والخطاب.
وأردف: إننا "من هنا نقول لأصحاب الصفقات، ولأصحاب القرون، أن لا صفقة القرن، ولا ترامب ولا نتنياهو، يمكن أن تعطي هذا الوطن اسما آخر، لأنه كان وسيبقى فلسطين، نحن ندرك حجم المؤامرة، وحجم المصاعب التي تواجهنا كجماهير وشعب، ولكننا لا نطير في أوهام ولا سراب، عندما نقول لهذا البلد وجه وملامح، لأنه لا توجد قوة على الأرض يمكن أن تغير لون جلدك، ويمكن أن تغير هويتك وتاريخك، وحتمية مستقبلك".
ونوه إلى أن ما يطرحه بنيامين نتنياهو وحكومته من تحديات خطيرة، من ضم واعتداءات مستمرة على القدس والمسجد الأقصى، هي تحديات كبيرة، ولكن نحن لها، وقادرون على الصمود، وحماية القدس، الى جانب أهلها، بعد أن فصلوها عن شعبنا في الضفة والقطاع.
وشدد على أننا لا يمكن أن نتحدث فقط عن العدو الذي يواجهنا، بل أيضا عن العدو الذي فينا، ومن هذا المهرجان ندعو باسم جميع جماهيرنا فردا فردا، وكل مكونات جماهيرنا السياسية والمجتمعية والدينية، الى وقف حالة الانقسام المشين على ساحة شعبنا الفلسطيني. أوقفوا الانقسام حالا، متابعاً: "سمعنا من الأخوة أنهم زعلوا قبل انتخابات نيسان بسبب شق القائمة المشتركة، وهذا صحيح، ولكن لا يمكن أن تزعلوا على شق القائمة المشتركة، وتقبلون باستمرار الانقسام".
وبيّن أن هدم البيوت العربية، في النقب والمثلث والجليل، بلغ ذروة لا يمكن استمرارها، ففي النقب كل 6 ساعات يتم هدم بيت في النقب، ونحن مطالبون بأن نقف الى جانب أهلنا في النقب، فهذه ساحة المواجهة الأساس حاليا في ما يتعلق بقضية الأرض والمسكن.
كما وتطرق إلى مخططات السلطة، إذ يريدون منا أن نتكدس في بنايات متعددة الطبقات، دون أراضي احتياط، وأراضي مرافق عامة، مشدداً على أن قانون كامينتس، الذي جاء وكأنه جزءا من خطة 922، هو قانون مدمر. ويجب مواجهة هذه القضية، كتهديد على مستقبلنا كشعب في وطننا.
وتوقف بركة، عند ظاهرة استفحال العنف، وقال، إن الغالبية الساحقة جدا من جماهير شعبنا، مسالمة، ولربما أن المنخرطين في العنف، لا يتعدون 2% أو 3%، من شعبنا، وهذه القلة تحظى بحصانة من المؤسسة الحاكمة، وتتركها تعيث فسادا في مجتمعنا.
وقال إن الأجهزة الإسرائيلية تعرف تفاصيل المشروع النووي في ايران وتعرف ما يجري في العراق، ولكن هل يعقل أنها لا تستطيع أن تعرف من يطلق النار ويرتكب الجرائم، وهم يعرفون كل حملة السلاح، ويغضون الطرف عنهم، ولا تمييز بين السلاح المرخص وغير المرخص، لأن غير المرخص معروف للسلطة الحاكمة.
ودعا بركة، من يشاركون في دائرة العنف والاجرام، لأن يعودوا الى مجتمعهم وأخلاقه، مؤكداً أن لجنة المتابعة وضعت مخططا علميا لمواجهة العنف، وسنبدأ في تطبيقه في الشهر المقبل.