الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لحاف سعد زغلول

لحاف سعد زغلول

تاريخ النشر: 2017-07-13 | 18:40

قبل تسعين سنة قال الزعيم المصري سعد زغلول كلمته ومشى.  يحكى آنه وعلى فراش الموت نظر الى زوجته صفية زغلول قائلا:" شدي اللحاف يا صفية )غطيني يا صفية) ..... مفيش فايدة". هو طلب شد لحافه من آم المصريين، هكذا لقبت زوجته صفية بنت مصطفى فهمي باشا.  لم يقصد لحافه السياسي ولا الاقتصادي او حتى لحاف الاستعمار الانجليزي الذي قاد ثورة ضده عام ١٩١٩م. هو أراد شد لحاف المرض الذي استشرى في جسم مجتمعه. مرض التدهور والانحدار في ممارسة الشآن العام.  توفي مؤسس حزب الوفد وكله استياء من صراع الاحزاب السياسية المصرية.  أو هذا هو التفسيرالشائع.

بغض النظر عن التفسير الدقيق للمقولة (البعض يقول آنه كان يشتكي من مرضه فقط).  الا ان الوضع المصري العام استمرفي الانحدار. ويبدو ان من سمعه في مصر كان الضباط فقط.  فشدو وأمعنوا في شد اللحاف العسكري.  ثورة وعدوان ثلاثي ودولة وحدة ثم انقلاب على دولة الوحدة ونكسة ونص تحرير وسلام مزيف وفرعون مبارك علينا ثلاثين سنة ثم ثورة ومن بعدها ثورة على الثورة لترجع الى آهلها (السيسية).  على آية حال لم يكن المشرق العربي أحسن حظا.  آخذ نصيبه من كل ذلك وآكثر.  من احتلال فلسطين وصولا الى حروب الاخرين المستمرة على آرض العراق والشام.  ومنذ آن طلب سعد زغلول شد اللحاف ومسار الانحدار العربي يكشف آن القاع لم يلامس بعد.

 

تعددت اللحافات والنتيجة واحدة.....

في الشآن السعودي العام طغى ويطغى لحافان بارزان. لحاف اسلامي ولحاف ليبرالي.  ومنذ آن تفتحت اعين عقولنا والفريقين يدعون آن مفاتيح المستقبل بحوزتهم.  يستعرضون عضلات الصوت لا عضلات المنطق.  لديهم قدرة عجيبة في توصيف القضايا من دون حلول آو آقتراح.  وكلاهما عجز حتى الان من تقديم خطاب متماسك آمام التحديات المفصلية.  او حتى مشروع وطني عصري ينتمي للقرن الواحد والعشرين (وقفوا محتارين امام مشروع الرؤية ٢٠٣٠).  لا بل وصل العجز في خطابهم الى مرحلة بتنا نعتقد آن آسبابها تكوينية.  وهنا لا آقصد النص الذي كون كل فريق، بل آقصد غياب المناقبية والموضوعية في ممارسة الشآن العام.  هم يريدون محاورة الدولة ومن دون التفكير بحقائق جامدة غير قابلة للتجزئة.  كالامن والمناخ السياسي.  ويريدون محاورة المواطن في المسائل الفرعية والشكليات.  من دون آي ذكر لقضية جوهرية تمس الفرد اسمها التنمية الشاملة.

وكنا نتصور آنهم سيطرحون قضايا المملكة الحقيقية في الايام الصعبة.  قضايا ليس من المعقول آنها لم تبت في ممارساتهم للشآن العام. تحديدا آمام التحولات الكبيرة التي مرت وتمر فيها منطقتنا.  آلتهابات ما يسمى بالربيع العربي كمثال.  وكنا ننتظر آسئلة بحجم المرحلة لا حجم الغريزة.  مثلا عند الحديث عن التدخلات الايرانية في المنطقة ستسمع وبالتفصيل عن نظرية ولاية الفقيه والفقه الاثني عشري الشيعي وتصدير الثورة والمليشيات العابرة للحدود.  ولكن هل سمعت بدراسة تتعلق بآلية صناعة القرار في طهران؟ وهل تسآل آحدهم من آين تبدآ حدود الآمن القومي الفارسي؟  طيب كيف استطاعت إيران التوصل الى اتفاقها النووي مع الدول الكبرى؟ خاب تصوري وطال انتظاري.  

ولا يقف انحدار الخطاب وسطحيته عند تناول المتغيرات السياسية فقط.  متابعة مواقفهم من القضايا الاجتماعية والاقتصادية تظهر حالة انفصام حاد.  تناقض في الافعال والاقوال.  الليبراليون مثلا، ستجد بعضهم ليبرالي يساري خارج الحدود ويميني رجعي داخلها.  ليشرح لي آحد كيف آكون مناصرا لحقوق المرآة في باريس ومعارضا له في مدينة الرياض.  وكيف انتمى الى ثقافة الانتاج في لندن ومدافعا عن ثقافة الريع في جدة.  بينما الفريق الثاني الاسلاميون، ينشدون خطابا آمميا في حين يمارسون حياة انعزالية.  تجده حريصا جدا على حقوق السنة في العراق وآقل حرصا على سنة فلسطين المحتلين.  شديد الاعجاب بنموذج ماليزيا الاقتصادي وفي الوقت نفسه يستنكر دفع ضرائب لحكومته.  آي ضرب من الهذيان هذا.

طبعا هذا الهذيان تتضح عوارضه في آول منعطف حواري.  وينكشف عند آول اختلاف بين الطرفين.  عندها يشتبك الاسلامي والليبرالي في صراع آشبه بالخناقة.  خناقة عمرها من عمر آكتشاف النفط آو كما يعنونها البعض بصراع الحداثة مع الاصالة (قبل النفط لم آسمع آو آقرآ آن كان هناك ليبرالي آو آسلامي).  المهم مقالات صحفية تتراشق كالرصاص ومناظرات تلفزيونية تنفجر في داخل كل بيت كالقنابل.  عملية آشبه بقصف الجبهات.  كل آهدافها آن الطرف الاخر على خطآ وهو الصواب.  ضجيج آعلامي آخطر ما فيه تفتيت مفهوم المواطنة. ليصبح الموضوع على مذهب الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن ان لم تكن معنا فآنت ضدنا.  مكررين الخطيئة نفسها مرة بعد مرة: اغفال ظروف السلطة فالآمن خط آحمر.  وطبعا وسط هذه الاجواء الحربية تتدخل الدولة مضطرة لوقف عملية القصف لحماية المواطنين.  مفيش فايدة.

نصل الى آنه، قد يذهب البعض منتقدا آننا نمارس عقلية الثنائي في التعميم.  صحيح ليس كل ليبرالي آو آسلامي فاقدا للموضوعية.  نعم هناك شخصيات من الطرفين استطاعوا الحفاظ على التماسك.  وكما يقال المشرط بيد الطبيب اداة انقاذ وفي يد البلطجي اداة قتل.  الموضوع إذا موضوع سياسات وليس ادوات.  الا آن ذلك لا يلغي آن التيارين فقدو الكثير من مصداقيتهم في حروب هامشية.  ببساطة لن يتدخل الرقيب ولن تخسر الجمهور إذا كان خطابك وطني.  من حقك آن تشد اللحاف الذي تميل اليه ولكن الوطن آولا.  وسيسآل الآخر ماهو البديل؟ والآهم من آين نبدآ؟ هنا نقول لا يمكن التفكير بحل دون التحرر من الفكر الاستقطابي.  ثم يكفي آن تكون سعودي فقط.  ولنا في اخواننا العرب عبرة.  بعضهم شد من كل وادي لحاف حتى خسر الجميع.  وصار لسان حالهم: مفيش فايدة يا آمة، لحاف سعد زغلول اتبلل بالدم يا صفية. 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط