الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لغة الحوار ...؟!

لغة الحوار ...؟!

تاريخ النشر: 2022-01-17 | 11:00

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

من أهم أسباب الفشل الذي تواجهه الخلية الإجتماعية الأولى، وصولا إلى الأمة أي أمة، والمجتمعات بصفة عامة، ومنها المجتمعات العربية، هو غياب لغة الحوار بين عناصرها وأفرادها ومؤسساتها.

نعم إن من أهم أسباب الفشل الفردي، أن المرء لا يتقن لغة الحوار والتعاطي مع محيطه الإجتماعي في البيت أو في العمل كونه لا يتقن لغة الحوار.

إما أن تكون معي وإما أن تكون ضدي .. لا مجال للرأي الآخر، هذا ديدن الكثير من الأفراد والهيئات والمؤسسات، سواء كانت تشكيلات سياسية أو اجتماعية، أو اقتصادية، أهلية أو دولانية، سواء.

وهنا يجري تغيب الموضوعية والمنهجية العلمية التي يجب أن تحكم العلاقات الإنسانية على أساس من تبادل الرأي، والمشورة قبل التصرف وقبل اتخاذ القرار، سواء كان قرارا خاصا أو عاما، فنجد الروح الفردانية هي المسيطرة دائما، على حساب رأي الجماعة من الخلية الإجتماعية الأولى أي الأسرة، مرورا بكافة الهيئات، وصولا إلى المجتمع والدولة، وما فيهما وبينهما من تشكيلات على اختلافها، ذلك ما يمهد الطريق إلى ظهور أشكال مختلفة من العنف داخل المجتمعات، من العنف الاسري،  إلى المؤسساتي والمنظم في كثير من الأحيان، والذي قد يمارس بإسم القانون والأمن والحفاظ على الأمن والإستقرار، كتبرير لاستخدام العنف في وجه الآخر، واعتباره عنفا مشروعا، يمارسه صاحب الولاية. 

إن في الثقافة العربية الإسلامية قد أرست قواعد أساسية سامية لتحكم وتضبط العلاقات بين الأفراد على كافة المستويات، رافضة كافة أشكال الإكراه حتى في تبني العقيدة، لقوله تعالى (لكم دينكم ولي دين)، والرسول محمد  صلى آلله عليه وسلم قد  كرس ثقافة الشورى والحوار على مستوى التعاطي مع الشأن اليومي والحياتي، لقوله صلى الله عليه وسلم (انتم أبصر بشؤون دنياكم)، والقرآن الكريم قد وضع مبادئ الحوار والجدال وأرسى لها قواعد واضحة وسهلة، حين يوجه الخطاب الإلهي الرسول صلى الله عليه وسلم  في أصول الدعوة والإرشاد لقوله تعالى (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)  ولقوله تعالى (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ..)، وقوله جلا في علاه (وجادلهم بالتي هي أحسن)، والإستشهادات على تكريس ثقافة الحوار واحترام الرأي، أي حرية التعبير والتأكيد عليها كثيرة ومتعددة من الكتاب والسنة، والسيرة النبوية، وسير الخلفاء الراشدين التي تستند إلى مبادئ الحوار والشورى التي أكد عليها القرآن الكريم والسنه الشريفة، وشاورهم في الأمر، وأمرهم شورى بينهم .....!

أين نحن من كل ذلك، ومن هذه الثقافة، في التعامل فيما بيننا أفرادا ومؤسسات ودول ..؟

حقيقة لو التزمنا هذه القواعد وهذه الأسس، لتحكم العلاقات فيما بيننا أفرادا وهيئات ومؤسسات وفي كل المستويات، نكون قد امتلكنا مفاتيح الحياة الناجحة، لكن وبكل أسف نحن لا نلتزم بالتوجيه الرباني ولا بالسنة الشريفة في إدارة الحوار البيني داخل الوحدة الإجتماعية الواحدة والأساسية، بدءاً من الأسرة وصولا إلى المجتمع مرورا بكافة مؤسساتنا ..... وكذلك ينطبق هذا على حوارنا مع الآخر.....! د

لذلك نحن وصلنا إلى مرحلة بالغة السوء، من الضعف والتفكك والإنقسام، بتنا .... مجتمعات ... وطوائف ... وأحزاب ... وأفراد فاشلين، بسب التفرد وغياب الحوار والشورى في كل أمورنا وأحوالنا .. وبات التفرد والتشبث بالرأي هو سمة من سماتنا، أفرادا ومؤسسات وأحزابا ومجموعات، تفتقد حتى في داخلها لأسس الشورى والحوار واحترام الرأي والرأي الآخر.

لذا لا سبيل للخروج من حالات الفشل والضعف التي تعتري حياتنا الإجتماعية والسياسية والإقتصادية وفي كافة مؤسساتنا، وفي كل ميادين الحياة، وصولا للنجاح والقوة وللوحدة والنهوض والتقدم .... ونحن نكرس ثقافة الرأي الأوحد .. وغيره باطل.

وتسود لدينا ثقافة الزعيم الأوحد ... والحزب الأوحد ... والمذهب الأوحد .. وهكذا ... حتى ينقسم الفرد فينا على نفسه ...!

والعياذ بالله...

متى نتعلم الإصغاء للرأي والرأي الآخر ... ونقبل بتعدد الآراء .. والعمل بالقاعدة الذهبية .. رأيي صواب ويحتمل الخطأ .. ورأيك أيضا صواب يحتمل الخطأ، كي نبني فردا حرا، ومجتمعا ومؤسسات ناجحة، تقوم على أسس من احترام الإنسان، واحترام المبادئ السامية التي يجب أن تحكمنا في التعامل فيما بيننا على الأقل، وفي التصرف في شؤون الحياة بصفة عامة، على أسس موضوعية ومنهجية علمية، بعيدا عن ثقافة الإستفراد والتفرد والإستبداد في كل المستويات من أدناها إلى أعلاها ..!

لكم تحياتي وللحديث دائما بقية.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط