الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لقد صنعتُ أصنامي، فهلا صنعت أصنامك أيضا؟

لقد صنعتُ أصنامي، فهلا صنعت أصنامك أيضا؟

تاريخ النشر: 2018-10-05 | 15:20

الرسالة السادسة عشرة
عمت صباحا ومساء، أما بعد:
ماذا يعني أنك غبت أو حضرت؟ لا شيء إطلاقا. مر على آخر رسالة منك في هذا اليوم ثلاث جُمع كاملة لا أدري عنك شيئا، ولم تصلني أخبارك. السماء لم تسقط على الأرض، ولم ينخسف القمر، ولم تنكسف الشمس، لقد استمرت بالشروق كل صباح وهي تبتسم، والعصافير لم تمتنع عن التغريد حزنا، بل إن كل شيء سار عاديا دون وحشة أو سوء حال. فالأمر طبيعي جدا. وما زلت أستمتع بشرب القهوة والقراءة أحيانا، وأذهب إلى العمل وأقوم بواجباتي على أكمل وجه.
قال أحد المفكرين: "إذا غابت الفكرة حضر الصنم". وإذا غبت تحضر أصنامك كلها. لكن المسألة ليست كذلك بالضبط، دعيني أشرح لك قليلا: ها هي قطعة خشبية تعلو مكتبي. صنم صنعته عند نجار صديق، كان بارعا إلى حد الذهول، أريته صورتك، وأخبرته أن يصنع لي تمثالا على صورتك ومثالك. كان فنانا فعلا، نحاتا أتقن الصنعة، ها أنت الآن أمامي بكامل حضورك. صنما، وثنا، فكرة، أحدثك كلما اشتقت إليك، أبتسم كلما لاحت لي الضرورة كي أبتسم. أتحسسك فأنت هنا وأكثر. تمثالك يُغني، يفعل بي كل شيء، إلا مضاجعتك، لقد تنازلت عنها، لتكون خاصة في الأحلام كل ليلة. أحلامي هي الأخرى ما زالت كما تعلمينها زاهية لم تتغير، ولن تتغير.
ثلاث جمع وأنت صامتة، تسترقين النظر وتطلين على شرفة الكلام المنشور هنا وهناك، ما الذي حرك فيك نشوة الاستمتاع بالعبث، لماذا لم تظلي باهتة الملامح، غارقة في المجهول، أعرف أنه لا فائدة من الكلام ولا من كتابة الرسائل. كل علاقتنا عبث، وكل ما كتبناه عبث، وكل رسائلنا هراء، ما نفعها؟ وهذه الرسالة أيضا نوع إضافي من العبث.
صدقيني لو قلت إنني لم أعد أشتعل وجدا كما كنت سابقا، فقد نجحتِ في تراكم الجليد طبقة من بعد أخرى. عندما قرأت رسالتك الليلة الفائتة لم تكن مفاجئة، إذ كانت شبه خاوية من المعنى، أو بأدق تعبير خاوية تماما من أي رسائل، لم أفكر للحظة أن أهتم بها. إنها لا شيء، لأنها لو كانت تمثل لك شيئا لم تكن لتتأخر ثلاث جُمع متواصلة، كنت غارقة فيها في ذاتك ولأجل ذاتك. مباركة تلك الذات يا عزيزة الذات! فلا تحاولي الالتفات مرة أخرى لأي شيء، فأصنامك التي في ذاكرتي وتمثالك الذي يتوسط مكتبي كافية لتكون البديل.
أريد أن أخبرك من باب الاستطراد العبثي طبعا، أنه لا قصائد، أو كتابات جديدة سوى نص طويل كتبته من وحي حوارات طويلة مع صديقة جديدة، عرفتني ما كنت أجهل، أطعمتني شهوة الحديث حول أشياء كثيرة، والليل لم يعد طويلا أو مملا، مع أنها رفضت إقامة علاقة معي من أي نوع سوى علاقة الصداقة.
علي أن أخبرك أيضا أن صديقاتي رائعات، لا يعرفن العقوق ولا الخذلان، ربما ضحكتِ الآن بملء الفم إلى حد القهقهة من ذلك. أعرف ذلك كأنني أراك تقهقهين بلؤم واضح. أرى تمثالك أمامي ضاحكا أيضا، ها هو ينظر إلي ويمد إحدى ذراعيه يتحسس وجهي، مع أنه من الخشب المصقول إلا أنه ليس باردا إطلاقا، تسري في كفه حرارة من نوع خاص، لستُ أتخيل أو أتمنى، بل إن تلك الكف الوثنية تنبعث منها رائحة شبيه برائحة جسدك.
فكري معي بفكرة الصنم المخترع، فكري بتلك الأقوام التي صنعت أصنامها لتعبدها، تريد أن تتقرب إلى الله زلفى بها، هل سيصبح ما بيننا تمثال ومجموعة أصنام، وننسى أن هناك شخصا ما زال حيا. أتمنى أن تستطيع هذه الفكرة ملء الفراغ.
لا أريد تحطيم تمثالك الوثني ولا أصنامك الزلفى، ولكن أريد أن أسهر معها على طريقتي الخاصة، فلم أعد وحيدا بعد هذا الاختراع العبقري، ولتبادري إلى صنع أصنامك أنت أيضا، فقد حان الوقت لنعود إلى ما قبل فكرة التوحيد العاطفي، يبدو أنها لم تعد مناسبة في الحب على الأقل، ولم يعد يليق بنا الإيمان أيتها المستنفرة المستفزة.
لا أدري متى يُبعث رسولنا الجديد لينقذنا من جاهليتنا الجديدة، فـ "لا شيء يقلب حياة المرء كما يفعل الحب"، إننا نعيش بفترة من الرسل، حتى ذلك الوقت الذي أرجو ألا يطول ظهوره قبل أن نموت، سأنتظر، لعلي أكون أول المصدقين به والمؤمنين بشرائعه. 
حتى يحدث ذلك فهل تنتظرين معي؟
فراس حج محمد

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط