تاريخ النشر: 2020-06-13 | 09:00
تاريخ النشر: 2020-06-13 | 09:00
برزت أهمية الفضاء الإلكتروني في السنوات الأخيرة, وكان له الدور الفعال في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, ومع ظهور فيروس كورونا "كوفيد-19"؛ أدرك العالم مدى قدرة هذا الفضاء في استمرارية العمل في ظل الأزمات التي تضرب البشرية.
كغيرها من المجالات تأثرت العلاقات الدولية بالفضاء الإلكتروني؛ وذلك بسبب قدرة هذا الفضاء على التأثير في الشعوب, حيث يمكن لشخص يجيد عدة لغات وهو جالس على شاطئ البحر في غزة من مخاطبة الشعب البرازيلي, والياباني, والجنوب أفريقي عبر منصات إلكترونية وفي نفس الوقت.
ظهرت دبلوماسيات جديدة مثل: الدبلوماسية الرقمية, دبلوماسية الفيسبوك, دبلوماسية تويتر, ومسميات أخرى, يمكن جمع هذه الدبلوماسيات في مسمى جديد هو دبلوماسية الفضاء الإلكتروني, كونها جميعا تندرج تحت هذا المصطلح.
واكبت دول العالم التطور التكنولوجي الذي طرأ على البشرية, فتجد دولاً عينت سفراء إلكترونيين لها في وادي السيليكون, ودول أنشأت ميزانيات عمل وفرق عمل ضخمة تعمل في مجال الدبلوماسية الرقمية "الإلكترونية".
على الرغم من ذلك تجد أصحاب القضية التحررية الأهم في العالم " القضية الفلسطينية", في غياب كامل وواضح للعمل في الفضاء الإلكتروني, صفحات السفارات الفلسطينية عبر أهم منصات الفضاء الإلكتروني العالمية "الفيسبوك", في يوم الثلاثين من مايو 2020, جميعها دون استثناء غابت عنها الرؤية في جريمة وقحة من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي, ارتكبوها صباح يوم 30-مايو بحق الشاب (إياد الحلاق) البالغ من العمر ثلاثون عاماً, وهو من القدس الشرقية ومن ذوي الاحتياجات الخاصة. وما يثبت وقاحة المحتل الإسرائيلي ما ورد في تصريحات عضو الكنيست الإسرائيلي " عوفر كسييف" والتي نقلتها الصحف الإسرائيلية عندما قال:
"ما حصل اليوم في القدس لا يمكن وصفه بغير عملية قتل على يد الشرطة، التحريض في أروقة الحكومة أتى أوكله، والآن كل فلسطيني هو مخرب حتى يثبت عكس ذلك، ويُقتل الفلسطيني وحتى وهو ملقى على الأرض، الإرهاب الحقيقي هو الحكم العسكري والاحتلال الذي يستمر في سفك الدم".
تصريحات تُدين وقاحة جيش الاحتلال وتُكسبنا ود الشعوب العالمية, وتُعري جيش الاحتلال وجرائمه الممنهجة, ووفق استراتيجية ممنهجة لإخلاء القدس من سكانها الفلسطينيين. فسكان القدس ومع اشراقة كل صباح يتعرضون لجريمة واحدة على الأقل ما بين مصادرة أراضي, هدم منازل, اعتقالات, ابعادات, عربدة مستوطنين, واعدامات ميدانية كما حدث مع إياد.
رحم الله شهيد القدس, شهيد الاحتياجات الخاصة, شهيد فلسطين. ورحم الله المؤسسة الدبلوماسية الفلسطينية, التي سقطت من أعين الفلسطينيين عندما استشرى بها الفساد والواسطة والمحسوبية لتتناسى أهم أدوارها تجاه فلسطين.
ببساطة دبلوماسية الفضاء الإلكتروني هي دبلوماسية التأثير في الشعوب, التي من خلالها يتم الضغط على حكوماتها من أجل سياساتها الخارجية ومواقفها الدولية, ولعل العنصرية التي حدثت مع المواطن الأمريكي الأسود البشرة "جورج فلويد" وانتشار التعاطف الشعبي والمظاهرات الشعبية في العديد من الدول العالمية خير دليل على ذلك.
يا سادة فلسطين بها كل يوم جورج فلويد, أين أنتم من جريمة جيش الاحتلال الإسرائيلي عندما أعدم الشاب المقدسي من ذوي الاحتياجات الخاصة "إياد الحلاق"؟