تاريخ النشر: 2018-12-29 | 11:44
تاريخ النشر: 2018-12-29 | 11:44
أقامت حركة حماس الدنيا ولم تقعدها , وخرج قادة حماس , في الداخل والخارج , والناطقون باسمها في كل مكان , يهاجمون قرار المحكمة الدستورية , القاضي بحل المجلس التشريعي (المعطل) والمنتهية صلاحيته , ذلك القرار الذي كان مرفقا بالدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال ستة أشهر , وتسارعوا إلى عقد جلسة لكتلتهم النيابية في غزة ( 30 عضوا ) , وأسموها كما هو معمول به منذ الانقلاب الأسود في صيف عام 2007 , بانعقاد " جلسة للمجلس التشريعي " - الذي لم يعد شرعيا - للتباحث بتداعيات ذلك القرار ,, فكيف يسمون ثلاثين عضوا لا يمثلون سوى 20% من أعضاء المجلس , بأنهم المجلس التشريعي , أي "هبل" قانوني وسياسي وبرلماني هذا ؟!!
ثم إن الكثير من التصريحات الصادرة عن قيادات حماس , تقول بأنهم مستعدون لإجراء الانتخابات , وأنهم لا يخشونها , وأنهم متأكدون من الفوز بها , فلماذا إذن يرفضونها الآن عندما تمت الدعوة إليها , من أعلى جهة دستورية في السلطة الوطنية , أو التحجج بأنها لن تكون نزيهة الآن , فهل لم تكن نزيهة عندما أجريت عام 2006 , وفازت بأغلبيتها ,, الحقيقة أن حماس عندما خاضت تلك الانتخابات كانت تخطط لأن تكون لمرة واحدة , وإلى الأبد , وهذا دأب الحركات (الإسلاموية ) عندما تقرر خوض الانتخابات , ومثال لذلك ما جرى في الجزائر , حين أعلن قادة جبهة الانقاذ الاسلامية في الجزائر , إثر فوزها في انتخابات عام 1991 , أنه لن تكون هناك بعد ذلك انتخابات ديمقراطية , وأنها ستعتمد ( الشورى– قراطية ) في نظام الحكم والانتخابات , وكذلك السودان الذي منذ تسلم الاسلاميون الحكم فيها عام 1989 , ويتم التجديد للرئيس والبرلمان إلى ما لا نهاية , وهو مانت تسعى إليه جماعة الاخوان المسلمين في مصر بعد فوزها بالبرلمان والرئاسة , كما صرح بذلك أكثر من قائد من قادتها , بأن الحكم الاسلامي سيكون لمائة عام قادمة في مصر.. غير أن الجيشين الجزائري والمصري الوطنيين , تمكنا من إزاحة الكابوس الذي كان سيودي بالبلدين الكبيرين للهاوية.
" حماس " عندما تعلن أنها ترفض حل المجلس التشريعي المرفق بقرار اجراء الانتخابات , فإنها تبعا , ترفض إنهاء الانقسام , وتتمسك بحكم ( الإمارة ) في غزة , وتختطف مليوني فلسطيني دون إرادتهم , وعملت طوال الاثني عشر عاما الماضية على تعطيل كل جهود المصالحة وإنهاء الانقسام , والعودة لوحدة الصف الوطني , لأنها لا تؤمن بالشراكة الوطنية , ولأنها تعلم تماما , أن المصالحة وإجراء انتخابات , لن تكون في صالحها , بل ستكون فيها نهايتها , بعد ما جرته على الشعب الفلسطيني , وعلى القضية الفلسطينية , من ويلات على الصعيدين الداخلي والخارجي.