الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا تراجع القرضاوي عن تأييد العمليات الاستشهادية؟!

لماذا تراجع القرضاوي عن تأييد العمليات الاستشهادية؟!

تاريخ النشر: 2019-10-02 | 11:24

عدم الرد على الإساءات

من عوامل وأسباب زيادة التوقير والاحترام الذي حظي به د. يوسف القرضاوي تجنبه الرد على مخالفيه أو مبغضيه أو شاتميه؛ فقد حافظ على هدوء واتزان في ظل هجمات مركزة بعضها عشوائية وبعضها منظمة طالته، فقد تعرض حتى للتدخل السافر في حياته الزوجية، بعد انفصاله عن زوجته الثانية الجزائرية (أسماء) والتي نالت ما نالته من شهرة وجلست على مقعد برلماني بسبب هذه الزيجة وليس لأنها أفضل من نساء أخريات ترشحن لهذا الموقع بالضرورة.

وحقيقة فإن نشر أسماء رسائله لها في الإعلام أمر لا يستسيغه العرف والذوق وطابع الحياء المميز للأمة وقد يكون فيه مخالفة شرعية (لا أريد أن أدخل نفسي في الفتوى) كما أن الرسائل شخصية حميمية بحتة بين رجل وامرأة بعيدا عن كل المناصب والمواقع وغيرها، أو هو ما يسمى بالأنسنة... على كل هناك من استغل تلك المراسلات واتخذ منها ذخيرة لمهاجمة الرجل وكأنه من غرائب وعجائب الزمان أن يحب الشيخ أو يعشق أو يتغزّل (وهو يقرض الشعر بالمناسبة) وكأنه مستهجن أن يكون في بيته غيرة نساء ومكائد وغيرها كأي بيت.

كما أن السلفيين هاجموه بطريقة خرجت عن أسلوب المناظرة ومقارعة الحجة بالحجة واستدعت كل قواميس الشتائم والبذاءة؛ وقد تجلى ذلك في محاضرة/ات فرغت كنص مطبوع وإلكتروني من (مقبل الوادعي) وتعرض لهجوم لا يقلّ شراسة ممن يفترض أنهم خصوم السلفيين (أو هكذا يقدمون أنفسهم) من القوميين واليساريين ومن شايعهم خاصة أنصار نظام بشار الأسد...وكأن هناك وحدة موقف -بغض النظر عن اختلاف الدوافع- تجاه القرضاوي من طرفي نقيض.

كما أصابه رذاذ تفاعلات الانقسام الفلسطيني، وقد آت لهذه المسألة لاحقا... ولكنه لم يدخل في جدل ولم يشن هجوما مضادا ضد هذا الكم متعدد الجبهات الذي مسّه شخصيا، وطالته منه أوصاف لا يتسع المقام لإحصائها من كثرتها (مفتي الناتو والدولار... إمام الفتنة والضلال... شيخ السلاطين... إلخ!). وحقيقة هذا يعتبر ذكاء لأن الدخول في الجدل والنقاش والرد على إساءة هنا واتهام هناك في جو مشحون كهذا يقلل من الهيبة وينزع الوقار أو على الأقل يهزّ الصورة عند بعض الناس، ويستهلك الأعصاب والوقت والجهد.

موقف القرضاوي الجديد من العمليات الاستشهادية

قلت في أكثر من مقال سابق أن فتوى القرضاوي بجواز تنفيذ المقاومين الفلسطينيين عمليات استشهادية ضد الجنود والمستوطنين الإسرائيليين ساهم إلى حدّ كبير في ترميز الرجل وتقدمه ليتبوّأ موقع المرجعية (ليس بمفهومها الشيعي المعروف) الفقهية في صفوف حماس وسائر الإخوان المسلمين، وصار يعتبر وفق مصطلح الإعلام الغربي المستنسخ عند نظيره العربي، (الزعيم الروحي) للإخوان وحماس... طبعا أسجل تحفظي على المصطلح ودلالاته لاختلاف الشريعة والفقه الإسلامي عن نظيره في الديانات الأخرى. ولكن حدث تطور يستحق التوقف عنده طويلا؛ حين أفتى القرضاوي في 2016 بعدم جواز تنفيذ هذا النوع من العمليات في فلسطين بدعوى انتفاء الضرورة التي جعلته يفتي سابقا بجوازها بل مباركتها، لأن الفلسطينيين كانوا لا يملكون الأسلحة، خاصة الصواريخ والآن تغير الموقف.

هذا الموقف أو الفتوى الجديدة للقرضاوي أخذت جدلا واسعا وتحليلات متباينة في أكثر من محفل؛ وقد قام الباحث والمؤرخ الفلسطيني الخبير بالشؤون الإسرائيلية د. عدنان أبو عامر بكتابة مقال صحفي في (المونيتور) في 20/12/2016م ألقى فيه الضوء على هذه الفتوى الجديدة، وعرض فيه آراء قادة وناطقين ووجوه دينية تتبع حركة حماس أو مقربين منها..وذلك تحت عنوان(حماس صامتة إزاء فتوى القرضاوي بحظر العمليات الانتحارية) وقد كان الرد الأقوى في المقال المذكور برأيي هو رد الشيخ (د. يوسف فرحات) أحد الوجوه الدينية البارزة لحركة حماس في قطاع غزة والذي أكد على نقطتين بارزتين هما في محور بحثي ضمن هذه السلسلة وهما: عدم اطلاع القرضاوي على الواقع الفلسطيني، واحتمال وجود ضغوط سياسية عليه دفعته لإصدار هذه الفتوى الجديدة.

وقد يقول قائل بأن حماس لم تنفذ عمليات استشهادية بعد فتوى القرضاوي، صحيح ولا قبلها بمدة، ولكن الأمر فني وميداني وأمني، وليس خاضعا لهذه الفتوى، ودوما يعلن الاحتلال الكشف عن خلايا في الضفة الغربية تحضر لعمليات استشهادية، ويتم محاكمة أفرادها... وضع قطاع غزة مختلف ميدانيا وجغرافيا وعسكريا وأمنيا، ولكن الضفة الغربية حالها مختلف. ولنفرض أن خلية ينتمي أفرادها لحركة حماس نفذت عملية استشهادية، فهل ستتبرأ الحركة منها وإن عملت بقرار من ذاتها دون الرجوع إلى قيادتها؟ ودأبت حماس على مباركة أي عملية تستهدف الجنود والمستوطنين الإسرائيليين سواء أكان منفذها لا ينتمي إلى أي فصيل أو من فصائل أخرى؛ فهل لو نفذ عنصر من الجهاد الإسلامي أو فتح أو الجبهة الشعبية عملية استشهادية ستمتنع حماس عن الترحيب بها وتتحفظ ولا تبدي رأيها المعروف؟ كلا بالتأكيد.

وهذا يعني ضمنا أنه رغم هيمنة القرضاوي شبه المطلقة على مجال الفتوى فإن حماس لديها استعداد لعدم الأخذ بأي فتوى منه أو من غيره تتعارض مع سياساتها وواقعها الميداني وطريقة رؤيتها لأساليب المقاومة، حتى لو كان المفتي هو القرضاوي مع ما يحظى به من تبجيل وتمجيد من قادة وقواعد الحركة، وكأن لسان حال حماس أن لا سلطة لأحد عليها في موضوع آليات المقاومة. ويرى إسرائيليون أن فتوى القرضاوي الأخيرة جاءت بضغط تركي، ولست أدري مدى تأثر القرضاوي برأي الأتراك، ومدى خوضهم في هذه المسألة، ولكن من المؤكد والواضح أن القرضاوي في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد الربيع العربي خضعت آراؤه إلى سياسة دولة قطر وحساباتها ومواقفها في عدة مسائل، أو صار هو من ذاته يضعها في الحسبان.

ولكن موقف القرضاوي تغير مع اندلاع الثورة السورية إلى النقيض، وقد يكون تغير الموقف حسب مجريات الأحداث طبيعيا، فبشار الأسد لجأ إلى الحل الأمني والعسكري في التعامل وقام طيران جيشه بإلقاء البراميل المتفجرة على المدنيين، وجرت عمليات قتل وتعذيب، وبالتالي من واجب القرضاوي بصفته عالما مسلما تغيير موقفه السابق، ولكن هذا شيء ومطالبته أمريكا (بوقفة لله) ضد نظام بشار الأسد شيء مغاير ومختلف تماما.

فأمريكا كما لا يخفى على القرضاوي ليست جمعية خيرية، وهي من زرع الاستبداد في بلاد المسلمين، وهي التي ترعى إسرائيل، كما أكد القرضاوي في ذات خطابه الراجي تدخل الأمريكان في سورية... وبالنسبة لحماس فإنها مصنفة بكافة أجنحتها السياسية والعسكرية والإعلامية والخيرية وغيرها على رأس لوائح (الإرهاب) الأمريكية، ودأب الأمريكان على التحريض على حماس وشيطنتها ورفض وجودها إلا بشروط مجحفة ملخصها أن تتخلى عن المقاومة وتعترف بإسرائيل... فكيف تطلب منها (وقفة لله)؟!

طبعا يصعب فصل هذه الفتاوى والمواقف عن سياسة واعتبارات وحسابات دولة قطر التي يحمل الشيخ جنسيتها ويقيم فيها منذ عقود، ولكن هذا لا يستقيم بالضرورة مع حسابات حركة حماس، التي وقعت في حرج كونها اعتبرت القرضاوي علاّمة العصر والزمان، وكلامه لا يناقش، بلسان الحال طبعا، وبين حساباتها وعلاقاتها ومواقفها، خاصة من إيران وحزب الله، فانتقل الجدل إلى داخل صفوفها، وإن كانت قيادتها قد حسمت الأمر مؤخرا... على كل سأتطرق لهذه المسألة وغيرها في المقال القادم بمشيئة الله تعالى.

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط