الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لن تهزموا إنسانيتنا !

لن تهزموا إنسانيتنا !

تاريخ النشر: 2024-03-28 | 05:49

في إحدى المشاهد التي عرضها نشطاء "السوشيال ميديا" ظهرت عشرات، وربما مئات القطط، في باحة مستشفى ناصر في مدينة خانيونس، وهي تركض بصورة هستيرية تبحث عن بقايا طعام، أو ربما بقايا جثث لم تُوارى التراب . مشهد لوحده كفيل بإظهار المجاعة التي تضرب حياة الناس في قطاع غزة بفعل حرب الابادة وهذه المرة بسلاح التجويع الفتاك. 

كما وثقت الروايات العالمية في معظم الحروب غير العادلة ضد الإنسانية ، فقد أظهرت الحرب على شعبنا مدى طاقة الحب الكامنة في قلوب أطفال غزة، فعشرات المشاهد وثقت أطفالاً يحرصون على حماية قططهم من الموت، بل ويحملونها بين ضلوعهم في رحلة النزوح كما لو كانت قطعة من أجسادهم، وجزءاً لا ينفصل عن حياتهم التي يطاردها القتل والموت في كل زاوية . إلا أن هذا التجويع وشحة الغذاء والماء لم يحل دون أن يتقدم أحد هؤلاء الأطفال الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، وقد ظهر مرتدياً رمز السلام على بلوزته الرثة ، وهو يحمل علبة مرتديلاً ليطعم بها القطط الجائعة حيث ألقى به النزوح مع عشرات القطط فريسة للجوع .

لعل الرسالة العفوية التي أرادها هذا الطفل، أو من وثق عطفه على القطط، بأن أطفال وأهل القطاع و رغم مشاهد الموت التي أرادت سلب إنسانيتهم قبل اقتلاعهم من بيوتهم وأرضهم، لن يسمحوا للغزاة القتلة أن يصادروا إرادتهم في الحياة، و أنهم سيتقاسمون كسرة خبزهم وما تيسر من غذاء مع قططهم تمسكاً وتأكيداً على إنسانيتهم التي باتت تحرك الإنسانية على اتساع الكون.

ما يمارسه الغزاة من تجويع و قتل الجوعى باستهدافهم المتكرر هي رسالة الموت، بأن لا حياة لكم هنا، إلا أن مشهد الطفل وهو يشارك ما تيسر له من طعام مع القطط الجائعة هي رسالة النصر الأقوى التي تقول لمجرمي حرب الابادة بأن هنا حياتنا و هذا وطننا الذي لا وطن لنا سواه، وسنظل هنا نزرع الداليا والزيتون ونطعم قططنا إلى الأبد، تماماً كما وثقت أحدى الڤيديوهات طفلاً يزرع نبتات خضراء عند حافة الخيمة التي نزح اليها، وظل يرعى هذه النبتات بما تيسر له من ماء .

هذه قصة الفلسطيني الذي تشرَّب حكاية النكبة في مخيمات القطاع، وكيف قاوم أجداد هؤلاء الأطفال جريمة الاقتلاع في مخيمات البؤس التي باتت معاقل الثورة والانتفاضات . فبعد خمسة وسبعين عاماً على النكبة التي قذفت بأبو إياد الفلسطيني الذي أرادوه بلا هويه، وأبو جهاد الذي غادر بيته طفلاً ليعود إلى كل بيت بكاه شهيداً في فلسطين وحمل نعشه على الأكتاف في مخيمات اللجوء، وذات الأمر لجورج حبش ابن اللد وضمير الثورة، وأحمد ياسين الذي هاجر طفلاً من قرية الجورة، وإدوارد سعيد أحد أبرز قادة الفكر الإنساني ، وياسر عرفات أبو الوطنية الفلسطينية؛ بعد هذه السنوات الطويلة من الصراع على الهوية والرواية أدركت إسرائيل الصهيونية أنها لن تنجح في الغاء الوطنية الفلسطينية التي يتوارثها الناس كمكون جيني في دمهم النازف. هذا ربما ما يفسر غريرة عنصرية المجرم الدموية الذي يستهدف الأطفال في أحضان أمهاتهم والأجنة في بطونهن، والخدج في حضّاناتهم. إنها جريمة الابادة بما تفضح ذعر الغزاة المجرمين من أطفال اليوم .. قادة المستقبل، وهم يتشربون الوطنية بالفطرة في مواجهة الإجرام والاقتلاع . إلا أنهم وكما ظهر ذلك الطفل يطعم القطط الجائعة، يختزنون في قلوبهم إنسانية تعري عنصرية هؤلاء الغزاة، فلا بد لها أن تنتصر .

لقد حركت حرب الابادة ما كان مسكوتاً عنه على مدار ما يقارب قرناً من التضليل المنظم والتطهير العرقي، حيث احتكرت رواية الغزاة المشهد الكوني، وكادت أن تنجح، لولا مشاهد البطولة الإنسانية في مواجهة ذعر المجرمين، ومشاهد الحياة في مواجهة الموت و عنصرية التمادي في محاولة الاطاحة بإنسانية الفلسطيني، بما في ذلك محاولات احتكار واستثمار كارثة الهولوكوست في صناعة كارثة النكبة، الأمر الذي كما يبدو أيقظ وما زال يوقظ الضمير الإنساني الذي يقف دوماً على ضفة الحياة من التاريخ، بما في ذلك في أوساط واسعة من اليهود ضحايا الهولوكوست الذين يرفضون تكرار ما جرى ضدهم بأن يتم باسمهم ضد إنسانية الفلسطيني . هذه حتمية التاريخ والتي بحاجة لمن يحركها، فلا يكفي أن تكون دماء أطفالنا هي من يحرك عجلة هذا التاريخ الإنساني. فمن حق من يقفوا على مسار الكرامة الإنسانية في التاريخ أن يسألوا : أليس من حق هذا الشعب الذي يصوب تشوهات و زيف ما كاد أن يبدو أنه الحقيقة، ويُظهر مجدداً بصورة جلية مكانة العدالة في الفكر الإنساني؛ بأن تكون له قيادة جادة بحجم تضحياته العظيمة، وليس مواصلة تسول الفتات ؟!

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط