لم يستسلم المقدسيين امام هجمة المستوطنين ضدهم ، و ضد المسجد الاقصى و الحرم القدسي الشريف ، لم يقفوا مكتوفي الايدي امام محاولات الحرق و التدنيس و التهويد التي تشن ضد المقدسات ، انفجر الغضب ضد انتهاكات الاحتلال و المستوطنين ، و نفذ الابطال عمليات الدهس و الاستهداف للمستوطنين و الحاخامات المتطرفين ، ليعيدوا كرامة و حرمة المقدسات التي تنتهك باستمرار علنا دون ردع او منع ، بل بسياسة واضحة و مشرعنة للارهاب الذي يقترفه سلطات الاحتلال التي تحمي قطعان المستوطنين ، و بدون اي ادانة دولية تذكر من المجتمع الدولي اتجاه ما يمارس ضد الوجود الفلسطيني ، و الذي يؤجج سبل الصراع و التوتر ، و يخلق جو مناسب لاشتعال حرب دينية في المنطقة نظرا لمحاولات التهويد الممنهجة الممارسة في القدس .
اما سياسيا يبدو ان الانشغال بالتراشق الحزبي و التصريحات الموجهة هو الشغل الشاغل ، فبينما يستعد البعض لاحياء ذكرى وفاة الشهيد الراحل عرفات ، يسعى الاخر لافساد الامر ، و كأن مناسبة رحيل زعيم الثورة الفلسطينية هو شأن يخص حزب معين ، بل ان هذه المناسبة هي مناسبة لكل الفلسطينين اينما كانوا و مهما اختلف انتمائه السياسي ، لكن بعض العقول التي شوهتها الحزبية و التعصب ، تنظر نظرة ضيقة و عنصرية ، و تحاول تصدير ازماتها عن طريق اختلاق ازمات جديدة تزيد الامور تعقيدا ، و تسبب نتائج الجميع في غنى عنها .
ان اقامة الاحتفالات و المهرجانات الوطنية ، هو حق لكل الشعوب خاصة اذا تعلق الامر برمز وطني نضالي كالشهيد ياسر عرفات ، الذي طالما ارادنا موحدين و متحدين ، فمن يريد ان يحيي ذكراه الخالدة ، عليه ان يكون منبر للوحدة و الالفة و التناغم الحزبي بين فئات شعبنا ، فهذت ما يتمناه الشعب الفلسطيني و يتمنى ان يتحقق فعليا على ارض الواقع ، و ليس فقط عبر الاعلام و شاشات التلفزة ، فقد مللنا تصريحاتكم التي توحي بالايجابية كل مرة ، و على الارض لا يزداد الامر الا تعقيدا و سلبية .
ان انعدام المسؤولية لدى معظم المسؤولين الفلسطينين ( الا من رحم ربي ) ، و حالة الغيبوبة السياسية المسيطرة على الوضع الفلسطيني ، بالتزامن مع بطش الاحتلال و سياساته الاجرامية في القدس و غزة وغيرها ، لا شك انها ستفرض واقعا جديدا ، سيخرج عن السيطرة ، لان شعبنا و عبر التاريخ اعتاد ان يأخذ بزمام المبادرة عندما يعجز الجميع عن الوقوف امام التحديات ، و ستكون نقطة البداية هي القدس ....