امد/ واشنطن - متابعة: وتشير صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية، إلى أن تمسك الرئيس أوباما بمقولة أن الخيار الوحيد لصفقته هو الحرب، قوبل بازدراء، أو ما هو أسوأ منه.
إذ كتب أستاذ ومدير برنامج السياسة الخارجية الأمريكية في جامعة جون هوبكينز، مايكيل مانديلبوم، في مجلة "ذا أميريكان سبكتيتور"، بأنه "تم التفاوض على الصفقة من موقف ضعيف". كما ادعى السفير الأمريكي الأسبق لدى الأمم المتحدة جون بولتون بأنه "لم يأخذ أحد تهديد أوباما باستخدام القوة العسكرية على محمل الجد، وهو أمر يدل على وجود فجوة في المصداقية ما زالت تخشاها إسرائيل، وتستغلها إيران".
ديبلوماسية فاعلة
ولكن، برأي الصحيفة، يخطئ من يعتقد بأن المفاوضات والصفقة أضعفتا الموقف الأمريكي عبر استبعاد الخيار العسكري. فإن هذا الاتفاق لا يبقي على القدرة الأمريكية في منع إيران من حيازة قنبلة نووية، وحسب، بل يقوي الموقف الأمريكي للتحرك إن اختارت طهران طريق الخداع والغش. ولا تفترض الصفقة أننا نعيش في أفضل الأحوال، ولكن تقضي بإبقاء العين متيقظة وحذرة من أي سيناريو مدمر. وفي تلك الحالة، تكون الديبلوماسية الفاعلة وضعت حجر الأساس لاستخدام القوة بفعالية.
عاملان مفيدان
وبحسب تقرير صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، يوجد أمام طهران سببان مفيدان لإعطاء المصداقية للتهديد العسكري، وحتى أنه أصبح اليوم أكثر مدعاة للثقة مما كان عليه قبل عقد الصفقة. وكبداية، غدت النشاطات الأمريكية في الجوار أكثر قوة في ردع العدوان الإيراني. فإننا نساهم بتقديم الأسلحة والوقود والمعلومات الاستخباراتية ضد عملاء إيران في اليمن، الذين يعملون على زعزعة استقراره. كما ضاعفت الإدارة الأمريكية التزاماتها الأمنية تجاه المنطقة منذ التوقيع على الصفقة.
مساعدات مفيدة
وتشير الصحيفة إلى أن جميع تلك المساعدات ذات فائدة قصوى. فمن كل جانب، تواجه إيران حلفاء لأمريكا جيدي التدريب والعتاد. وحتى لو أنفق المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، كل سنت يصله بعد رفع العقوبات على تسليح فيالق الحرس الثوري الإيراني، سيبقى هناك فارق كبير في ساحة المعركة لصالح حلفاء أمريكا في المنطقة.
وفي النفس الوقت، يلفت تقرير الصحيفة، إلى أنه من الصدف أن الولايات المتحدة وإيران وقفتا، في العراق وسوريا، ضد عدو واحد، وهو داعش. ولكن رداً أمريكياً قوياً في كلا الحالتين أدى لتقوية اليد الأمريكية ضد كل من أبو بكر البغدادي والخامنئي، ما يعتبر انتصاراً أمنياً لا محالة.
ضرب شركاء إيران
فمن جهة، يلفت تقرير "لوس أنجلوس تايمز" إلى أن أضعف داعش شركاء إيران، وخاصة الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله. ولم يعد كلاهما قادرين على بسط النفوذ الإيراني، كما كانا عليه قبل عام. كما أدى تحالف يضم 62 دولة بقيادة الولايات المتحدة لإضعاف داعش، ولتهميش النفوذ الإيراني في كلا البلدين. وفي سوريا، يعني ذلك أن حكومة جامعة بدون الرئيس السوري بشار الأسد هي النهاية المرتجاة. وفي العراق، تظهر السياسة الأمريكية أن الولايات الأمريكية حليفة لرئيس الوزراء حيدر العبادي، والذي بدوره لا يفرط بذلك التحالف. وقد تأكد ذلك عندما وضع العبادي، في إبريل (نيسان) أمام خيارين إما الميليشيات الإيرانية أو القوة الجوية الأمريكية، فانحاز إلى القوة الأمريكية.
تفوق عسكري
ويرى تقرير الصحيفة أنه لدى إيران كل ما يدعوها للشعور بأنها مهددة في مضمارها بسبب التفوق العسكري الأمريكي. لكن إلى جانب ذلك، تضع الاتفاقية النووية المجتمع الدولي أمام ضرورة التحرك إن سعت طهران لتصنيع قنبلة. وفي حين يتساءل معارضو الصفقة عما إذا كانت آلية العودة لفرض العقوبات كافية، يعتقد مؤيدوها بأن ذلك صحيح، ولكنه سيكون بمثابة أسوأ السيناريوهات. ولكن الأهم من ذلك أن الإدارة الأمريكية أعطت للديبلوماسية كل فرصة ممكنة أمام المجتمع الدولي، ومنحت إيران وسيلة لتجنب الحرب. ولذا في حال لم يؤد رفع العقوبات لمنع إيران من محاولة خرق الصفقة، فإن العالم سوف يعي ضرورة القيام برد عسكري كبير، وقد يهلل له.