نحمد الله على إبقاء نعمة الأوكسجين والمطر قرارهما قرار الالهي دون تمكين البشر من التحكم بهما ، ولو كان الأمر غير ذلك لكان الوضع مأساوي ، بل ، قد يعجز الخيال عن تخيل ما يمكن أن يحلّ من كوارث بالبشر ، وقد يكون لجوء الكثير من الناس الي بعض المهن المنافية للآداب العام والتى يشار اليها بالمهن اللأخلاقية ، هي ،نتيجة طبيعية لغياب التكافل والتضامن مع الآخرين بالضّرّاء ، وهذا ، بالطبع ، لجوء فيه بعض الذكاء الخبيث ، لأنه قائم على البحث الدقيق لغرائز الإنسان ، وخصوصاً ، المقتدر ، الذي يحتاج إلى دغدغة غرائزه كي يستخرج المال ، وفي غياب الفئات الثلاثة من المجتمع ، الكاظمين والعافين والمحسنين ، تتحول الحياة إلى مشروع غاب فاشلة ، لا تعترف ، إلا ، بالمعربد والانتهازي وصاحب الحيل ، والحبل يجر من مصطلحات لا نهاية لها ، طالما ، أن الحياة تبنت سلوك الغاب ولكل ما هو شرس فيها دون أن تحتفظ بغزال يذكرها بالتسامح .
لم تكن مسألة أغنياء العصر ، فقط ، ممارسة تخزين المال بقدر حرصهم على التفاني في استعباد وامتلاك من يقع تحت امبراطوريتهم المالية ، وبالتالي ، يسعون بجهد ملفت على ابقاء الأكثرية تحت خط الفقر كي يستمروا بالتحكم بهم ، وطالما القوانين ، مفصلة على قياس من يملك المال والنفوذ ، تصبح تناول الحكاية دون التصدي لها أمر عبثي لا أكثر ، وأيضاً ، عندما يتحرى المرء بنظرة جريئة يجد ما يثير من مواقف وأوضاع ، هي ، دامية القلب حيث ولدت من ثنايا قاع المأساة ، وقد تكون ظهورها في أسواق التجارية ، فاضحة ، رغم من مأساويتها في البيوت ،هي ،مضاعفة ، بمرات ، ففي البيوت التى تعتمد على الصانعات ، بالطبع ، جاؤوا بهم من جنوب شرق أسيا ، يختفي وراء جدرانها قصص وحكايات يشيب لها الرأس عند سماعها ،لكننا ، نرغب بالقفز عن أمر هؤلاء هذه المرة ، بهدف الاقتراب من بروتوكول عتيق ساد بين التجار كسلوك معتمد ، وقد يكون فعلهم انتقل إلى جميع الحرف والمهن ، وعلى وجه الخصوص ، بين الممثلين والسياسيين ، حيث ، يحرص التاجر على تعليم ولده البكر تفاصيل وأسرار تجارته والتى قامت واستمرت مع مرور الزمن بٍهمة العاملين فيها ، بالإضافة إلى ذلك ، هناك أمر أخر ،هو ، سائد ويتكرر مادام عصي على المعالجة ، التفريق بين ما وهو قريب وبعيد ، فالابن من خلال تجارة ابيه يلاقى معاملة خمسة نجوم ، أمام ، العامل أو الموظف اللذين يشتغيلان في ذات المكان ، لهذا ، من المستحيل أن يتمتع الغريب بذات الاهتمام أو على الأقل بالحد الأدنى من السلامة العامة ، وهي بالتأكيد لا تحتاج إلى شرح مفصل ، طالما ، ينتفض الأب خوفاً على ابنه عندما يراه يحمل شيء ثقيل أو يُصرف في ساعات العمل ، أما ، اذا ، كان الشايل غير ابنه ، يبدي انزعاجه على الفور ، ويبدأ بالتأفف ، كون الإنجاز بطيء والجهد المبذول غير كافي .
لا عجب ، من فتيات نجدهم اضطروا للجوء الي امتهان مهن تعود عليهم بالمال الوفير ، وبسرعة صاروخية علا شأنهم ، عندما وجدوا بالعمل التقليدي ، قساوة وبهدلة واستعباد ، الذي اضطرهم إلى استخدام طرق ووسائل اخرى ، هي ، تعتمد على مهارات خاصة يسيل لعاب الأغنياء لمجرد الحصول عليها ، وبهذه الطريقة ، تحولوا مومسات العصر إلى صعاليك اليوم ، عندما اقتادوا نهجهم في تجريد من أحجب ماله عن الفقراء ، بإعادة توزيعها على المحتاجين من أقرباءهم ، ومن خلال التخيل الذي مازال حتى الآن عصي على الرقابة ، يتخيل المرء لو كان الأوكسجين والمطر ، بأيدي مرضا العصر ، ما هو الثمن الذي كان سيُفرض على الفقراء ، وهم الأغلبية الساحقة من البشر ، كي لا يحرموا منهما .
والسلام