لو كنت رئيساً للجامعة لعرفت كيف أترجم حبي لها حد العشق والموت عملاً وقدسيةً والتزاماً،
لو كنت رئيساً للجامعة لما سودت أحداً على أي جزء أو قسم فيها إلا إذا كان ممن يحترمون القانون ويجعلونه عليهم سيداً،
لو كنت رئيساً للجامعة لما جعلت فيها غير النظام والقانون سيداً،
لو كنت رئيساً للجامعة لجعلتها بالعمل قبل القول صرحاً شامخاً، ولو صغت فيها كل شيء في موضعه، ولاخترت في موضوع المسؤولية من يزيد عمله وتساوي وتعدل كفاءته شهادته، فلا يكون بدرجة ومرتبة في أعلى عليين وفي حقيقه في أسفل سافلين
لو كنت رئيساً للجامعة لفهم اختصاصاتي وعرفت حدود صلاحياتي وسلطاتي، ولاحترمت اختصاصات غيري وصلاحياتهم وحدود سلطاتهم، انطلاقاً من مبداً الفصل بين السلطات،
لو كنت رئيساً للجامعة، لما سمحت لأي كائن من كان- سلطة أو جهة أو فرداً- أن يستخف بها أو أن يقلل من شأنها أو أن يضيّع هيبتها، أو أن يعبث بمكانها أو بمكانتها،
لو كنت رئيساً للجامعة لما سمحت لأي توسعة- حتى ولو كانت أمريكية- من أن تشطب اسماً أو أكثر من أسماء الأساتذة إلى دورة تدريبية في داخلها، فلو كنت رئيساً للجامعة لوجهت إلى تلك المؤسسة الأجنبية- حتى ولو كانت أمريكية- كتاب استفسار عن الشطب ثم أتبعه بكتاب احتجاج واستنكار لفعل الشطب، مطالباً إياها بالرجوع عن الشطب مع الاعتذار، لا سيما وإن قامت بشطب أكاديمي رشحته جامعته التي يعمل فيها لحضور دورة تقام في الداخل لا في داخل الولايات المتحدة الأمريكية!!!
لو كنت رئيساً للجامعة واستجابت المؤسسة الأمريكية، فعادت عن شطب من رشحنا، عدنا إلى طبيعة أمرنا، وإلا فإن إلغاء الدورة كاملها هو خيار ليس غيره خيار، ذلك أن هذا الخيار إنما هو الخيار الوطني الذي يحترم الأكاديميين الفلسطينيين في جامعتهم وفي وطنهم، كما يحترم رئيس الجامعة ومن أجلسه على كرسي رئاستها؟
أما آخر الكلام، فلو كنت رئيساً للجامعة لما جعت حتى للأمريكان عليَّ من سبيل ولما مكنتهم من احتقار الجامعة وتصويب الإهانات إلى أربابها وأكاديمييها ولرددت صاع الإهانة صاعين، لا سيما وإنني أفهم قول الشاعر العربي:
لا تـسقني مـاء الـحياة بذلة بل فـاسقني بـالعز كـأس الحنظلِ
مــاء الـحـياة بـذلة كـجهنم وجـهنم بـالعز أطـيب مـنزل