الفساد في المؤسسات الاسرائيلية التنفيذية والتشريعية والرئاسية متجذر وعميق. كأن الاجيال المتعاقبة تسلم راية الفساد من جيل لآخر. وآخر صرعات الفساد، تركزت على دور قيادات من حزب "إسرائيل بيتنا"، وخاصة ضد نائبة وزير الداخلية، كيرشنباوم ومجموعة غير بسيطة من الحزب من ضمنهم نواب ورؤساء مجالس محلية وكوادر قيادية منتشرة في مواقع عمل عامة. وتم خلال الايام القليلة الماضية وضع اليد على مبلغ ثلاثين مليون شيكل، كانت بحوزة اعضاء الحزب.
بديهي لم يكن الاعلان عن ملاحقة اعضاء حزب ليبرمان من قبل القضاء الاسرائيلي ورئيس الحكومة في اللحظة السياسية الراهنة بالصدفة، بل جاء متزامنا مع حل الكنيست ال19 واجراء الانتخابات في ال17 من مارس/ اذار القادم، بهدف تصفية حساب مع الحزب الصهيوني المتطرف، ذات العضوية شبه الكاملة من اليهود الروس.رغم ان وزير الخارجية حاول الباس حزبه الثوب الاسرائيلي العام، لتجاوز الطابع الاثني الضيق، تمهيدا لشق الطريق نحو رئاسة الحكومة.
غير ان الفضائح المتلاحقة، التي طالت قيادات وكوادر الحزب في مواقع المسؤولية المختلفة وفي مقدمتهم كيرشنباوم، التي منعها المستشار القضائي للحكومة من الاقتراب من وزارة الداخلية لمدة 30 يوما لاستكمال التحقيق في فضائح الفساد، تؤشر الى ان الحزب لن يخرج سليما، وقد تهدد الفضائح مستقبل وجوده في الخارطة الحزبية والسياسية الاسرائيلية، كما حصل مع حزب شيرانسكي "إسرائيل بعليا"، الذي إدعى قبل افيغدور ليبرمان تمثيل مصالح اليهود الروس.
زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" حاول التعاطي بروح إيجابية مع القضاء، وإدعى انه مع ملاحقة اي متهم بغض النظر عن الزمن واللحظة السياسية، لكنه في نفس الوقت، إحتج على المستشار القضائي للحكومة، فنشتاين، ووجه الاتهام له، بان الكشف عن الفضائح في هذا الوقت، له عميق الصلة بالانتخابات، وهو ما يعني إستهداف للحزب. المحصلة ان مستقبل حزب ليبرمان بات مجهولا، كل السيناريوهات تقبل القسمة على الحزب، إسوة بحزب شيرنسكي، الذي إنحل فيما مضى.
وهناك فضيحة اخرى طالت حزب شاس وزعيمه، ارييه درعي، الذي قدم إستقالته من رئاسة الحزب ( هناك معلومات تشير الى استعداد درعي بالعودة عن الاستقالة، اضف الى ما جاء على لسانه اثناء مقابلة له مع الفضائية الاسرائيلية الثانية، بان اعصابه هدأت، وبات اكثر موضوعية في محاكاة ما تلفظ به غير المغفور له عوفاديا يوسف) بعد بث الشريط، الذي كان الحاخام عوفاديا يوسف، الزعيم الروحي للحزب، اتهمه فيه بالجهل، واطلق عبارات والفاظ نابية ضده.
كما ان حزب شاس انقسم على نفسه بخروج ايلي يشاي، الذي شكل حزب خاص به. وهو ما يعكس تشرذم الحريديم الشرقيين، ويهدد ايضا مستقبل الحزب الام، ويضع علاممة إستفهام على مستقبل بقائه
. انهيار الاحزاب الاسرائيلية ظاهرة طبيعية لم تخلو مرحلة تاريخية منذ ولادة الحركة الصهيونية وقبل تاسيس الدولة الاسرائيلية على انقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني في العام 1948،إلآ وشهدت نشوء وإنحلال احزاب من مختلف الاتجاهات الصهيونية . وبالتالي فإن المشهد الحزبي الاسرائيلي القادم، قد يخلو من حزبي "شاس" و"اسرائيل بيتنا". لكن الساحة الاسرائيلية حبلى بمخاضات ولادة قوى جديدة، حيث يفكر موشي فايغلين بتشكيل حزب جديد، بعد ان استقال من حزب الليكود. وكان سبقه كحلون، الليكودي السابق بتشكيل حزب "جميعنا" او "كلنا" لخوض انتخابات الكنيست العشرين. قادم الايام يحمل الجواب على بقاء او انتفاء الاحزاب المشار لها آنفا.