تاريخ النشر: 2022-09-05 | 11:42
تاريخ النشر: 2022-09-05 | 11:42
لندن: فازت وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تراس (47 عاما) بزعامة حزب المحافظين ورئاسة وزراء بريطانيا، خلفًا لسلفها بوريس جونسون.
وبحسب نتائج التصويت التي بثتها قناة "سكاي نيوز" البريطانية، فإن تراس حصدت نحو 81.3 ألف صوت مقابل 60.4 ألف صوت لوزير المال السابق، ريتشي سوناك.
وأصبحت تراس بعد فوزها بالانتخابات ثالث سيدة تشغل منصب رئيس الحكومة البريطانية، بعد تيريزا ماي (2016 - 2019) ومارغريت تاتشر (1979 - 1990).
على إثر ذلك، هنأت تراس أعضاء حزب المحافظين على انتخابها، وطرحت معالم سياستها التي ستعمل على تخفيض الضرائب والالتزام بمبادئ المحافظين التي صوت عليها الناخبون قبل عامين.
كما وعدت بإيجاد حل لأزمة الطاقة والعمل على تخفيض أسعار فواتير الكهرباء وارتفاع الأسعار، والحفاظ على القطاع الصحي المجاني.
وتصدّرت تراس نتائج الاستطلاعات التي أُجريت على أعضاء حزب المحافظين البالغ عددهم تقريبًا 200 ألف، متقدّمة على منافسها وزير المال السابق ريشي سوناك (42 عامًا).
ومن المرجح أن تسافر تراس الثلاثاء للقاء الملكة إليزابيث الثانية، لتلقي دعوة تشكيل الحكومة.
ويقام حفل الاستقبال عادة في قصر باكنغهام، لكن الملكة البالغة من العمر 96 عاما موجودة في مقر إقامتها الاسكتلندي في بالمورال، ولأول مرة في عهدها ستستقبل جونسون وخليفته هناك.
لكن من المرجح أن تكون احتفالات رئيس الوزراء المقبل قصيرة، مع أزمة تكلفة المعيشة المتصاعدة، حيث من المقرر أن يرتفع متوسط فواتير الطاقة السنوية وحدها بنسبة 80 ٪ إلى 3549 جنيها إسترلينيا (حوالي 4180 دولارا أمريكيا) اعتبارا من أكتوبر.
تعهدت تراس (47 عاما)، وزيرة الخارجية في عهد بوريس جونسون، بالتحرك سريعا لمعالجة أزمة تكلفة المعيشة في بريطانيا، قائلة إنها ستضع من الأسبوع الأول خطة لمعالجة ارتفاع فواتير الطاقة وتأمين إمدادات الوقود في المستقبل.
وفي حديثها خلال مقابلة تلفزيونية يوم الأحد، أحجمت تراس عن الإدلاء بتفاصيل عن الإجراءات التي تقول إنها ستطمئن الملايين ممن يخشون من عدم القدرة على دفع فواتير الوقود مع اقتراب فصل الشتاء.
كما أحجمت عن التعليق على تقرير يفيد بأن خطتها للطاقة قد تتجاوز قيمتها 100 مليار جنيه إسترليني (115 مليار دولار)، لكن كواسي كوارتنج وزير التجارة وعضو البرلمان الذي من المرجح أن يكون وزيرا للمالية في حكومتها كتب يوم الاثنين أن بإمكان الحكومة المزيد من الاقتراض لتمويل الدعم للمنازل والشركات.
وخلال السباق لخلافة رئيس الوزراء، أشارت تراس إلى أنها ستتحدى التقاليد بإلغاء الزيادات الضريبية وخفض الرسوم الأخرى التي يقول بعض الاقتصاديين إنها ستغذي التضخم.
هذا، بالإضافة إلى التعهد بمراجعة وضع بنك إنجلترا مع حماية استقلاليته، دفع بعض المستثمرين إلى التخلص من الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية.
وألقى معهد الدراسات المالية في بريطانيا الشهر الماضي بظلال من الشك على قدرة رئيس الوزراء المقبل على إجراء تخفيضات ضريبية كبيرة ودائمة.
* “ثاني أصعب المهام فيما بعد الحرب”
أمام تراس قائمة طويلة ومكلفة وصعبة التنفيذ، يقول نواب المعارضة إنها نتاج حكومة المحافظين الضعيفة على مدى 12 عاما. ودعا عدد منهم إلى إجراء انتخابات مبكرة، وهو أمر قالت تراس إنها لن تسمح به.
ووصف النائب المخضرم من حزب المحافظين ديفيد ديفيس التحديات التي ستواجهها تراس عندما تتولى منصب رئيسة الوزراء بأنها “ربما تكون ثاني أصعب المهام لرؤساء الوزراء فيما بعد الحرب“، بعد مارغريت ثاتشر في عام 1979.
وقال “في الواقع لا أعتقد أن أيا من المرشحين… يعرف حقا مدى ضخامة ذلك“، مضيفا أن التكاليف قد تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية.
Liz Truss says it is "an honour" to have been elected the new leader of the Conservative Party.
— Sky News (@SkyNews) September 5, 2022
The new Prime Minister paid tribute to Rishi Sunak and the outgoing PM Boris Johnson in her speech.
Follow live updates: https://t.co/ZTbv6x8cal
📺 Sky 501, Freeview 233 and YouTube pic.twitter.com/7eAYY6Uo5p
ردود الفعل على فوز تراس برئاسة الحكومة البريطانية
علق مدير الدائرة الأوروبية الثانية بوزارة الخارجية الروسية سيرغي بيلييف على ترؤس ليز تراس رئاسة الحكومة الجديدة للمملكة المتحدة، خلفا لبوريس جونسون ونهج العلاقة بين البلدين.
وقال بيلييف إن موسكو تتوقع أن تواصل رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس المسار المدمر في نهج علاقاتها مع روسيا
وأشار إلى أن موسكو "لم تتصرف قط كمبادر لوقف الحوار مع بريطانيا".
وشدد بيليف على أنه "في كل مرة هناك استفزاز بريطاني جديد مصحوب باتهامات لا أساس لها وعقوبات أحادية الجانب وفي كل مرة كنا ندعو الجانب البريطاني للتعقل والامتناع عن الأعمال التي تضر بالعلاقات بين بلادنا وشعوبنا".
ولفت إلى أن رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون ساهم في تدمير أسس التعاون الروسي البريطاني.
وهنأت رئيسة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين، تراس على توليها منصبها، مشددة على أنه يجب على لندن وبروكسل أن يعملا "وفق احترام كامل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين"، مشيرة إلى أن "الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة شريكان. نواجه العديد من التحديات معا".
وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، في تغريدة على "تويتر": "أهنئ صديقتي العزيزة ليز تراس، وهي صديقة حقيقية لإسرائيل، التي انتخبت اليوم لمنصب رئيسة وزراء بريطانيا"، مضيفا: "دولتانا حليفتان منذ سنوات طويلة. التزامنا بالحرية ورؤيتنا المشتركة لتحقيق مستقبل أفضل–هما ما يوحد بيننا. أتطلع إلى مواصلة العمل معا لصالح بلدينا وأمننا".
هنأ المستشار الألماني أولاف شولتس، تراس في تغريدة على "تويتر"، وقال: "أتطلع إلى تعاوننا في هذه الأوقات الصعبة. ستواصل المملكة المتحدة وألمانيا العمل معا بشكل وثيق - كشريكين وأصدقاء".
أما رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فقال: "تهانينا لليز تراس لاختيارها لتكون رئيس الوزراء المقبلة للمملكة المتحدة"، وتوجه إلى تراس قائلا: "واثق من أنه في ظل قيادتك، سيتم تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الهند والمملكة المتحدة. أتمنى لك كل التوفيق لدورك ومسؤولياتك الجديدة".
من هي تراس؟
ليز تراس من مواليد مدينة أوكسفورد جنوب وسط إنجلترا عام 1975 (47 عاما)، وتنتمي لأسرة من الطبقة المتوسطة ذات قناعات يسارية قوية.
وانتخبت لأول مرة في عام 2010 نائبة عن ساوث ويست نورفولك، وبعد ذلك أصبحت شخصية مشهورة بين أعضاء حزب المحافظين بسبب آرائها التحررية في الاقتصاد والتجارة.
كما أنها تعتبر ثاني امرأة تتولى وزارة الخارجية، وتلقب بالمرأة الحديدية، وأسهمت في فرض عقوبات على موسكو والأوليغارشية الروسية بعد حرب أوكرانيا.
شغلت عدة مناصب وزارية، ولعبت دورا في التفاوض على اتفاقيات التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عندما كانت وزيرة للتجارة الدولية، قبل أن تصل إلى منصبها الحالي.
تقلبات سياسية
التقلبات السياسية تميز ليز تراس، كانت تنتمي للحزب الليبرالي الديمقراطي ثم انتقلت لحزب المحافظين عامَ 1996 لتتولى عبر السنواتِ مناصب وزاريةً في حكومات ديفيد كاميرون وتيريزا ماى وبوريس جونسون، لتكون الخارجيةُ البريطانية أحدثَ الحقائبِ الوزارية.
عارضت بريكست بشدة لتعود وتؤيد خروجَ بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وزيرة الخارجية الطامحة لرئاسة الحكومة تريد خفض الضرائب وتخفيف أعباء الأزمةِ المعيشية على المواطنين. مواقفُها متشددةٌ في السياسة الخارجية خاصة ضد الصين وروسيا، وهي من مؤيدي برنامج رواندا لترحيلِ المهاجرين غير الشرعيين.
ليز تراس التي عارضت أشهرَ نساءِ عالم السياسة المرأةَ الحديدية مارغريت تاتشر وتظاهرت ضد سياساتِها وحكومتِها في الماضي، تريد بعد عقودٍ زعامةَ حزبِ تاتشر.