كنت ممن تحدثوا عن طبيعة الصحيفة الفرنسية الساخره المسماه(شارلي إيبدو) محاولا" التوضيح بأن ما تم نشره على صفحات الصحيفة المذكوره ليس على خلفية صراع ديني فالقائمين على الصحيفة لا يؤمنوا بالإسلام والمسيحية واليهودية كذلك بإعتبار أن القائمين على الصحيفه من (الملحدين).
كنت وما زلت من الرافضين لما حصل من إعتداء على مقر الصحيفة المذكورة .
كنت وما زلت من الرافضين للعنف كوسيلة للتعاطي مع الرأي .
ولكن ولكي يكون واضحا" في ذهن القارئ الكريم ما هو حق ...فإنني كنت وسأبقى من المؤمنين بضرورة إحترام كل الديانات وكل الأنبياء والرسل وهذا نابع من إيماني العميق بتعاليم الدين الإسلامي السمح .
وهنا يجب أن نوضح ..فأنا وكما أشرت ...
كنت وما زلت من المؤمنين بأن الإسلام كدين سماوي به من التعاليم ما يجعلنا قادرين على التعامل مع هذا النوع من السخرية على شاكلة ما ورد في صحيفة (شارلي ايبدو) وهذا من النوع من التهجم ليس جديدا" وتبين لي بأن هذا فعلا" محدد وواضح نصا" بالقرأن الكريم الذي جاء فيه ما يدلنا على كيفية التعاطي مع هذا النوع من السخرية فقد قال تعالى في محكم كتابه الكريم( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )الأنعام: 68.
وكذلك رد في القران العظيم ما يشير الى طريقة تعالمنا مع من يستهزأ بالإسلام أو بالرساله فقال الله تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء: 140.
الأوامر واضحه بالإعراض وعدم الجلوس معهم وليس قتلهم وذبحهم ..بكل الأحوال توزيع الصحيفة تضاعف واعداء الديانات أستغلوا الموضوع لتعزز عدائهم للديانات جميعا" وتزايدت ظاهرة (الإسلامفوبيا) بحيث يعتقد البعض في الغرب بأننا اكلة لحوم بشر .
لن اخوض فيما خاض فيه رجال العلم والدين سابقا" ولكن أود التاكيد على أن إصرار الصحيفة المذكورة على نشر ما يسيئ الى نبي الإسلام الرحمة المهداه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو عمل غير مقبول وعمل استفزازي غير مسؤول وهو صفعه للكثير ممن تضامنوا مع الصحيفة .
فنحن لم نتضامن مع الصحيفة من باب تأييدنا لسخريتها من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو من سيدنا عيسى عليه السلام أو سيدنا موسى عليه السلام فنحن لا نقبل بالإساءه الى أي نبي ويشاركنا بهذا الموقف وهذا الرأي الأخوه المسيحين وقد أكد هذا رجال الدين المسيحين في فلسطين ومن قبلهم اكد ذلك بابا الفاتيكان .. ولكي أكون واضحا" ومحددا" فانا لا يهمني إستهزاء الصحيفة بأبو بكر البغدادي وهناك العديد من (النكت ) عليه في عالمنا العربي فهو حتما لا يمثلني ولكن الإستهزاء بالرحمة المهداه يمسني ولا أقبله وهذا حتما" ليس حرية .
مع كل ذلك ..العنف ليس حلا" والقتل غير مطروح .
أخيرا" أقول ..الإساءه للأنبياء والرسل ليست حرية ...وهذا الموقف يمكن أن يكون عنوان لمبادرة تنطلق من القدس ..القدس الشريف ...من تلك العاصمة الفلسطينية المقدسة لدى الديانات الثلاث ...من تلك العاصمة الفلسطينية الخالدة وبالقرب من المقدسات ...حيث كنيسة القيامة وحيث المسجد الأقصى المبارك ما هو حوله ...من هناك لتنطلق مبادرة دينية من الجميع نقول فيها (لا للإساءه للأنبياء والرسل ) .