تاريخ النشر: 2023-01-12 | 20:43
تاريخ النشر: 2023-01-12 | 20:43
نحن أبناء شعب تعود أن يرى أسيره بطلا، وشهيده رمزا، ومجاهده ظريف الطول تغني له الصبايا هذه سيرتنا منذ مائة عام.. ابدأ مقالي هذا فيما كنت استمع الى القائد الفلسطيني الكبير كريم يونس وهو يتحدث عن فلسطين من نهرها الى بحرها وعن ديمومة الثورة وعن طبيعة الكيان الصهيوني والحركة الصهيونية ويؤكد للشعب الفلسطيني انه لابد من مواصلة الكفاح والنضال لتحرير فلسطين كل فلسطين من عكا الى المثلث والنقب ويافا وعكا وغزة ونابلس والخليل وعاصمتها القدس الشريف.. فكان لكلماته المركزة اثر بالغ في ودافع قوي للانطلاق في هذا المقال حيث لم اتعود الحديث في قضايا جزئية مهما كانت مهمة مكتفيا بفتح المواضيع على قضايا دولية وإقليمية كبيرة..
تجربة رديئة:
عندما بدأت السلطة تبني مداميكها الأولى في غزة والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية لم تستجب حركة حماس او الجهاد للمطلب الرسمي بإيقاف العمل المسلح بل صعدت الحركتان فعلهما بعمليات اطلق عليها عمليات استشهادية و كانت هذه العمليات تصيب السلطة في حرج سياسي لاسيما وهي تتسلم يوميا مكاسب جديدة من أراضي وصلاحيات واستلام قرى ومدن وبناء مطار والتهيئة لميناء وبناء أسس السلطة والبنية التحتية لها.. بمعنى ان السلطة الفلسطينية رأت في تصرف حماس والجهاد تعطيل عن الحصول على ما اقره أوسلو لها لاسيما في الضفة الغربية حيث قسمت الى الف، باء، جيم..
حينها نهضت أجهزة الامن الفلسطينية في قطاع غزة بدافع الحفاظ على مسيرة اتفاق اوسلو لملاحقة أبناء الحركتين وجهزت سجونا خصيصا لهم لاسيما سجن الامن الوقائي والذي اتسم بصفة العداء للإسلاميين والنيل منهم تحت سطوة التعذيب والملاحقة..
بلا شك كان سوء الفهم بل سوء الظن يطبع كلا الفريقين الإسلاميين يتهمون السلطة وجهاز الامن الوقائي بانه يخدم اجندة العدو فيما تتهم الأجهزة الأمنية وبعض القيادات السياسية الإسلاميين بانهم ينفذون اجندة ايران وبعض الدول الخليجية وتنظيمات دولية.. فكانت الشحناء في تطور مستمر مؤسف.. ولدت من الاحتقان ما تفجر مؤخرا في عام 2006 في انقلاب حماس على شريكها في السلطة وتفردها بحكم غزة وارتكاب جرائم قتل واصابة لمئات الشباب وفتح أبواب السجون من جديد ولكن كانت هذه المرة من قبل حركة لحماس تؤذي فيها قيادات فتح المحترمين وتزج بهم في السجون كما تطارد كل ضابط فلسطيني له علاقة بجهازه في رام الله بطريقة موغلة في القسوة والعنف بل ان المضحك المبكي الان ان تقوم سلطة حماس بزج المناضلين من غير تنظيمها في السجون ليلاقوا ما كان أعضاؤها يلاقون في سجون الوقائي وذلك بنفس المبررات والحجج والضحية دوما هم أولئك الشباب الاطهار.. ولا زال الامر متعفنا وذلك جنبا الى جنب تكريس حالة الانفصال المقيت في الكيان السياسي الفلسطيني حيث اصبحنا بحكومتين وقانونين..
في الضفة التجربة اقسى:
ينتابني إحساس ان ما يجري في الضفة انما هو تهيئة لإسقاط السلطة وتوجيه الضربة القاضية لها .. والا ما داع كل هذه القسوة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في قرى ومخيمات ومدن الضفة في ملاحقة المناضلين الفلسطينيين واهاليهم والزج بهم في السجون سيئة الصيت والسمعة يلاقون فيها الوانا من التعذيب؟ لماذا هذا كله؟ انني لا أرى مبررا لكل هذه القسوة والبطش بالمناضلين واسرهم الا ان ذلك يتم لهدف مبيت وهو تكريه الناس في السلطة وصناعة احقاد عميقة في الصدور بين أبناء الشعب الواحد لتكون القاضية ضد اخر فرصة وجود كيان سياسي فلسطيني يقارع العدو ويلغي روايته..
في العلاقة بين السلطة والكيان الصهيوني اتفاقيات أخل الكيان الصهيوني بها جميعا وهو غير جاهز ان يتعامل مع أي منها بجدية وتعلن السلطة ليل نهار ان العدو يمارس عكس ما تم الاتفاق معه عليه وعلى مدار اكثر من 16 سنة هي تكرس السلطة بالضفة يمكن ملاحظة ان إجراءات العدو الواقعية هي عمليا سحب كل شيء من السلطة وتحويلها الى إدارة محليات وتنسيق امني في مقابل ان السلطة تقف عاجزة عن فرض أي وقائع لاحداث توازن في ميزان الضغط ولو باقل المعايير أهمية.
ولحسن حظ السلطة ان فتح في الضفة تتحرك في المدن والمخيمات والقرى بروح فتح الأولى وانها ترفع الحرج التاريخي عن فتح وتشترك مع قوى وطنية وإسلامية في مواصلة الكفاح.. وهنا لايمكن الشك في مقاصد هؤلاء الشباب الذين يقدمون دمهم في تراجيدية فلسطينية لم يشهدها تاريخ نضال الشعب الفلسطيني من قبل.. بمعنى واصح ومركز ان لاخوف من هؤلاء الشباب.. ولقد اكد انخراط شباب فتح في المقاومة والكفاح في هذه المرحلة انه بدونهم لا جدوى للكفاح الفلسطيني حيث بكفاحهم تتوحد البندقية الفلسطينية والمسيرة الفلسطينية والاتجاه الفلسطيني.
ما الذي يسئ السلطة من هذا الكفاح؟ اليس هذا سياسيا هو ورقة القوة بيد السلطة حتى من باب المساومات السياسية الانية والتكتيكية؟ باي روح يتجه قادة الأجهزة الأمنية للتشديد على القمع والتعذيب واعتقال ذوي المناضلين حتى يسلموا انفسهم او يسلموا أسلحتهم.. باي روح وباي وجه يتصرف متصرفو الأجهزة الأمنية في الضفة بهذا السلوك.. انهم باختصار يزيدون حقن الشعب بالغضب والحقد على السلطة وانني احذر مثلما حذرت في نهاية التسعينات ان هذه التصرفات التي تتم تحت نظر العدو ورضاه تسير بنا الى انشقاق اخر خطير في الضفة الغربية وسنرى نتائجه في اول انتخابات تجري في الضفة على احسن احتمال ولا أتمنى ان ينجر الناس الى صدام وجها لوجه لأننا نكون حينذاك فقدنا صوابنا بل ووطنيتنا..
ان إعادة قادة الأجهزة الأمنية في الضفة حساباتهم تعني بوضوح انهم يرجعون الى أبناء شعبهم حيث مهمتهم الأساسية وعقيدتهم الأمنية حماية أبناء شعبهم وليس التعاون عليهم.. وانا بكل يقين اؤمن ان غالبية أبناء الأجهزة لايختلفون في مشاعرهم عن المناضلين من خارج الأجهزة وانهم يتمزعون فيما هم يقومون بمهمات ضد قناعاتهم الوطنية.
ما يجري في غزة وما يجري في الضفة من معاقبة كل من يفكر في المقاومة لايتم بطريقة تفسر الحرص على الشعب والقضية انما يتم بروح سادية في مسالخ التعذيب لا تختلف عن مسالخ الأعداء ولذا فمن باب الواجب الإنساني والوطني الانتباه الى اين تقودنا هذه الممارسات..
المناضلون الفلسطينيون يجب ان يرفعوا على الاكتاف ويحييهم كل شعبهم فهم ضميره وهم مبادرته وهم الروح المتبقية فيه وشعبنا يعرف تماما كيف يكرم ابناءه كما فعل على مدار هذا الأسبوع مع القائد كريم يونس وما سيفعل بعد أيام مع البطل ماهر يونس وسواه من الابطال..
ارفض لغة التخوين من أي طرف كان ولكن كيف سيتحدث التاريخ غدا عمن يطارد المناضلين اليوم؟ ماذا سنعلم أولادنا ؟ هل المناضلون مشاغبون مجرمون ولذلك هم يسجنون ويعذبون ويلاحقون في أهلهم واملاكهم وبيوتهم ام ان المشاغب المجرم هو من يلاحقهم ويعذبهم.. لماذا نسير الى شرخ وجداننا الوطني ونفقد عقيدتنا الجامعة؟ ما هو الثمن؟ ان الكيان الصهيوني غير مستعد لاي شيء وانه عدو لكل شيء فينا فهو يلاحق المالكي الذي لا يحمل موس حلاقة في جيبه بان سحب منه التصريح V I P و هدد بمعاقبة كل مسؤول فلسطيني يصافح كريم يونس.. فهل مثل هذا العدو يحسب له حساب؟ وهل مثل هذا العدو ولاجل الاتفاقيات الفاسدة الميتة معه يتم التعرض للمناضلين بالاذى.