تاريخ النشر: 2023-05-08 | 11:56
تاريخ النشر: 2023-05-08 | 11:56
محافظات: حذَّرت مؤسسات حقوقية، من التداعيات الخطيرة لتعليق المساعدات الغذائية التي يقدّمها برنامج الغذاء العالمي لعشرات الآلاف من المستفيدين في الأراضي الفلسطينية، وبشكل خاص في قطاع غزة بسبب عجز التمويل المخصص للبرنامج.
حذرت مؤسسة الضمير لحقوق الانسان، من تداعيات خطورة القرار الذي اتخذه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة وذلك بتعليق المساعدات الغذائية عن الأسر الفقيرة الفلسطينية الأشد احتياجاً وفقراً، مما يؤثر على العائلات في غزة، صاحبة أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي والفقر في الأراضي الفلسطينية، تطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الداعمة بضرورة توفير التمويل اللازمة لبرنامج الغذاء العالمي.
ووفقاُ للمعلومات المتوفرة للضمير فقد أفاد احد المستفيدين من برنامج الغذاء العالمي السيد ( م ، ج ) أنه تلقى رسالة نصية من البرنامج بالتالي " في ظل نقص الموارد المالية التي يواجهها برنامج الأغذية العالمي حالياً وحرصاً من البرنامج على استمرار المساعدات الغذائية للفئات الأكثر احتياجا والأكثر هشاشة، يؤسفنا ابلاغك عن توقف مؤقت للمساعدة الغذائية لأسرتك ابتداء من 1 يونيو 2023وسيتم أعلامكم بأي مستجدات قد تحدث في المستقبل" .
وبحسب تصريحات /سامر عبد الجابر، مدير برنامج الأغذية العالمي القُطري في الأراضي الفلسطينية لوكالة رويترز بتعليق البرنامج المساعدات الغذائية لأكثر من 200 ألف فلسطيني أي 60% من الحالات المستفيدة، اعتباراً من الشهر المقبل بسبب نقص "حاد" في التمويل، مما سيؤثر على الأسر الفقيرة التي تعتمد بصورة كبيرة على المساعدات الغذائية، وكما أفاد أنه ما لم يتلق برنامج الأغذية تمويلا فسوف يضطر إلى تعليق المساعدات الغذائية والنقدية بالكامل بحلول أغسطس/آب المقبل.
ويذكر أن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يقدم للفلسطينيين المحتاجين قسائم معروفة محلياً باسم (كوبونات) شهرية بقيمة 10,30 دولار للفرد وكذلك مواد غذائية. وسيشمل القرار تعليق جميع هذه المساعدات.
هذا ويعاني قطاع غزة المحاصر منذ 16 عام جملة من الأزمات طالت جميع مناحي الحياة حيث فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصاراً على أكثر من "2 مليون نسمة".
وتعتبر المساعدات الإنسانية والغذائية مصدر رئيسي للأسر الفقيرة التي تعتمد على المساعدات، وأن تعليق وقطع المساعدات سيؤدي إلى كارثة انسانية وتعرض الأسر الفقيرة للجوع وانعدام الأمن الغذائي.
حيث تشير الاحصائيات بأن عدد الفلسطينيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بين اللاجئين (70٪) وغير اللاجئين (30٪). يعتبر الوضع في قطاع غزة مثيراً للقلق بشكل خاص، حيث تم تصنيف 64.3٪ من السكان على أنهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي بشكل متوسط أو شديد. وعليه فإن الضمير تطالب:
1- المجتمع الدولي بضرورة الضغط على دولة الاحتلال للالتزام بمسئوليتها القانونية والأخلاقية تجاه قطاع غزة ورفع الحصار المفروض عليها منذ 16عام وتوفير الاحتياجات الإنسانية والسماح بدخولها.
2- المنظمات والوكالات الإنسانية بضرورة تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للعائلات والأسر الفقيرة في قطاع غزة التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي.
3- السلطة الفلسطينية بضرورة وضع الخطط والبرامج لمواجهة قرار تقليص برنامج الأغذية العالمي وإيجاد طرق بديلة ودعم الأسر الفقيرة في الآونة الحالية.
من جهته، يتابع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، بقلق شديد، إعلان برنامج الأغذية العالمي نيته وقف مساعداته الغذائية لأكثر من 200 ألف فلسطيني يشكلون 60 % من الحالات المستفيدة حالياً، ابتداء من شهر يونيو المقبل بسبب نقص حاد في التمويل الدولي. وبتنفيذ هذا القرار، يقع التأثير الأكبر على الفقراء في قطاع غزة، حيث يعاني أكثر من نصف سكان القطاع من الفقر (53%)، في حين يعاني (64.4%)[1]من انعدام الأمن الغذائي، من بينها أسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي الشديد ومن فجوة استهلاك كبيرة تشكل نسبتها (40.6%)، وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي بدرجة متوسطة، أي تواجه صعوبات في توفير كمية ونوعية الطعام المستهلك وتبلغ نسبتها (23.6%).
ووفق تصريحات إعلامية، فقد قال سامر عبد الجابر مدير برنامج الأغذية العالمي في فلسطين "في ضوء النقص الحاد في التمويل، فإن برنامج الأغذية العالمي مضطر لاتخاذ خيارات مؤلمة بسبب الموارد المحدودة، حيث سيُضطر البرنامج لتعليق المساعدة لأكثر من 200 ألف شخص، أي 60 % من الحالات الحالية، اعتباراً من يونيو2023". وأضاف عبد الجبار أن البرنامج سوف يتم تعليق عمله بشكل كامل ما لم يتلق تمويلا كافياً بحلول أغسطس/آب المقبل.
ويعمل برنامج الأغذية العالمي على توفير المساعدات الغذائية للسكان الفلسطينيين الأشد فقراً من غير اللاجئين، حيث يقدم البرنامج مواد غذائية وقسائم شرائية بقيمة (10 دولار) للفرد الواحد شهرياً، ويستفيد من البرنامج (34471) أسرة فلسطينية، بواقع (11141) أسرة في محافظات الضفة الغربية، و(23330) أسرة في محافظات قطاع غزة.
ووفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (43/178) للعام 1988[5]، والذي أقر بصعوبة تحقيق التنمية لصالح الشعب الفلسطيني في ظل استمرار الاحتلال، لذا فإن السياسات الإسرائيلية القائمة على تقييد حركة الأفراد والبضائع، سلب الموارد الطبيعية والتوسع الاستيطاني، تعيق تمتع الفلسطينيين بالحقوق الضرورية لزيادة قدرتهم على القضاء على الفقر، كحقهم في تقرير المصير، وتحقيق التنمية المستدامة، والحق بالحركة، والحق بالحياة.
ويرى المركز أنه في الوقت الذي تتراجع فيه جميع القطاعات الإنتاجية والخدمات الاجتماعية الأساسية والبنية التحتية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بسبب استمرار السياسات الإسرائيلية، وحصار قطاع غزة منذ 16 عاماً، إضافة ً لأربعة أعمال حربية واسعة، عمد خلالها الاحتلال على تدمير المنشآت المدنية وتقويض عمل المصانع والورش الاقتصادية، وما نتج عن ذلك من آثار كارثية على الفلسطينيين. فإن المجتمع الدولي مطالب بالوقوف أمام مسؤولياته، وتقديم ما أمكن لحماية السكان الفلسطينيين، والالتزام بدعم البرامج الدولية التي تقدم المساعدات المالية والغذائية للفقراء، ومنع أي تدهور جديد على الأوضاع الإنسانية المتأزمة في فلسطين.
ويحذر المركز من تداعيات قرار برنامج الأغذية العالمي بتقليص أعداد المستفيدين الفلسطينيين، وتأثيره على ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، وتدهور أوضاع الفقراء الاقتصادية والاجتماعية. ويطالب المركز الأذرع الإنسانية للأمم المتحدة بتوفير التمويل اللازم لاستمرار عمل برنامج الأغذية العالمي والبرامج الإنسانية الأخرى في فلسطين.