أمد/ غزة : نظمت مؤسسة القدس الدولية في فلسطين في قاعة مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق بغزة حفل توقيع الطبعة الثانية (2015) من كتاب "حائط البراق بين الحق الإسلامي والادعاء اليهودي" للكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، وذلك بعد نفاذ الطبعة الأولى التي صدرت في عام 2012. بحضور د. عبد الله الإفرنجي محافظ غزة، ود. أحمد أبو حلبية رئيس مؤسسة القدس الدولية، وجمع كبير من الكتاب والباحثين والأدباء والمثقفين والسياسيين وشخصيات من القوى الوطنية والإسلامية.
افتتح حفل التوقيع د. فؤاد حمادة، بعد أن تحدث د. أحمد أبو حلبية مرحبا بالحضور وقدم عرضا عن التهويدات والتهديدات التي تتعرض لها مدينة، وعن أهمية الكتاب الذي نحتفل بتوقيعه اليوم. ورحب د. حمادة بالحضور واثني على الكتاب ومؤلفه.
وتحدث الكاتب والباحث ناهض زقوت بعد أن رحب بالحضور كل باسمه ولقبه وقدم الشكر لمؤسسة القدس على طباعتها للكتاب، ورحب بالدكتور عبد الله الإفرنجي محافظ غزة، قال: يركز الكتاب على شرح الوثيقة الدولية القانونية التي صدرت في عام 1930 بعد أحداث ثورة البراق عام 1929، وهذه الوثيقة التي أكدت على أحقية المسلمين في حائط البراق كملك خالص لهم، وليس لليهود أية حقوق سياسية أو قانونية في حائط البراق. وأضاف، كما يتناول الكتاب حائط البراق وهيكل سليمان ونقض ادعاءات التوراة, وموقف الحكومتين العثمانية والبريطانية من ادعاءات اليهود في حائط البراق, والإجراءات الإسرائيلية لتهويد المكان بعد عام 1967، وموقف المجتمع الدولي (الأمم المتحدة) من التغيرات الإسرائيلية لمعالم القدس بما فيها حائط البراق, وموقف علماء الآثار والباحثين من الحق اليهودي في القدس وحائط البراق .
وأشار الكاتب ناهض زقوت، بعد هزيمة حزيران في العام 1967, واحتلال إسرائيل للقدس الشرقية, كانت أولى إجراءاتها العدوانية هي تهويد حائط البراق وتوسيع ساحته الرئيسية بهدم حارة المغاربة المقابلة للحائط. والادعاء في الإعلام بان حائط البراق والذي يمثل الجدار الغربي للحرم الشريف بأنه من بقايا هيكل سليمان ومكان مقدس في الديانة اليهودية, وأطلقت عليه "حائط المبكى". وأضاف، قبل هذا العام (1967) , لم يتمكن اليهود من الاقتراب من الحائط والادعاء بملكيته, إلا في أدبياتهم السياسية وكتاباتهم الدينية. أما على ارض الواقع فكانوا يذهبون إلى المكان فقط للصلاة دون إدخال أي مواد دينية للمكان, حيث لم تعترف الحكومتين العثمانية والبريطانية بأن حائط البراق هو ملك لليهود, إنما سمح لهم بالصلاة كنوع من التسامح الديني من قبل المسلمين.
وقد ذكر الباحث زقوت في مقدمة الكتاب، بأنه في عام 1929 حاول اليهود الاستيلاء على حائط البراق وإدخال المواد الدينية الخاصة بهم إلى ساحته, إلا أن الحراك الشعبي والسياسي الذي واكب هذه الإجراءات اليهودية, وقيام ثورة عارمة شملت عموم فلسطين ضد الإجراء اليهودي, جعل من هذا الحراك الشعبي والسياسي علامة بارزة في التاريخ الفلسطيني, إذ تمكنت الثورة من إبراز الحق الديني والتاريخي للعرب المسلمين في حائط البراق, حيث فرضت على حكومة الانتداب البريطاني إرسال لجنة تحقيق في أسباب الثورة وتداعياتها السياسية والدينية, وركزت لجنة التحقيق على مسألة حائط البراق. وقدم العرب المسلمون مسوغاتهم القانونية في إثبات ملكيتهم لحائط البراق بل للجدار الغربي للحرم الشريف كله, في حين قدم اليهود مسوغاتهم التاريخية المستندة إلى التوراة, فلم تصمد أمام الأدلة الدامغة التي قدمها العرب المسلمون, مما جعل اللجنة الدولية تؤكد في تقريرها الصادر في عام 1930, بان "حائط البراق هو ملك عام للمسلمين وليس لليهود".
وأكد الكاتب ناهض زقوت، إلى أن هذه الوثيقة التاريخية القانونية, على أهميتها, فقد أهملتها كتب التاريخ ولجان التفاوض حول القدس, بل كثير من الكتب التاريخية والإعلامية تطلق على حائط البراق اسم "حائط المبكى", كأنهم سلموا بأحقية اليهود في المكان, ولم يعلموا بأن مجرد إطلاق هذا الاسم يعني تهويد المكان ونفي عروبته واسلاميته, بل أكثر من ذلك, يصل إلى حد التحريم.
وتحدث د. اللطيف أبو هاشم مستعرضا الكتاب وأهمية الكتابة عن القدس، وذكر أنه لا توجد كتابات كثيرة عن حائط البراق، من هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يستعرض تاريخ حائط البراق ويؤكد على أحقية المسلمين في هذا الحائط.
ثم فتح د. فؤاد حمادة باب النقاش والمداخلات، فتحدث د. عبد الله الإفرنجي، ود. فوزي عوض، ود. مجدي الكردي، د. خليل حسونة، والصحفي نصر أبو فول، وكريم مريش، وغيرهم.