تاريخ النشر: 2017-12-05 | 16:36
تاريخ النشر: 2017-12-05 | 16:36
أمد/ بيروت: أطلقت مؤسسة القدس الدولية على لسان مديرها العام ياسين حمود الثلاثاء، حملة عالمية بعنوان "القدس عربية...وستبقى"، وذلك بعد مئة عام على الاحتلال البريطاني للقدس، ولدعم الحراك الشعبي الفلسطيني والمقدسي في مواجهة نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى المدينة.
وقال حمود في بيان صحفي إنه من خلال الحملة سنقول لكلّ العالم "كانت القدس عربية بصمودها وصمود أهلها ودعم الأوفياء في الأمة والعالم، وستبقى كذلك لأنّ جذوة الصمود لا تزال متوهجةً".
وأكد البيان أن الانتصار على الاحتلال الإسرائيلي أمر ممكن بل يسير للتحقيق، وما انتصار المقدسيين في هبة باب الأسباط في تموز/يوليو 2017 عنا ببعيد، وذلك يوم أصرّ المقدسيون على دخول المسجد الأقصى بعد إزالة كل إجراءات الاحتلال ضدّه، ورابطوا، وصمدوا، وسطروا ملحمة الانتصار بعيدًا من أيّ دعم رسميّ مؤثر.
وأضاف أن محاولات الإدارة الأمريكية لنقل سفارتها للقدس، وإعلان الاعتراف بالمدينة عاصمة لـ "إسرائيل" ظنًّا بأنّ هذه الإجراءات ستحقق حسم هوية القدس كعاصمة يهودية للاحتلال الإسرائيلي، وبالقدر الذي تشكل خطرًا على القدس والأمة، نرى أنّها تعكس حجم الفشل الإسرائيلي والأمريكي والدولي الدائم للاحتلال في حسم هوية القدس لمصلحته.
وأشار إلى أن "القدس كانت شرارة الثورات والهبات في وجه الغزاة على مدار التاريخ الفلسطيني الحديث، وستبقى كذلك، فهي تمتلك سرّ إشعال الثورات، وإيقاظ الضمائر، واستنهاض الهمم، وتوحيد الجهود لنصرتها بما تكتنزه من رمزية ومكانة، كرّسها العرب الكنعانيون واليبوسيون فاشتقوا لها اسمًا من اسمهم، فمن ذا الذي ينزع من القدس اسمها وهويتها بعد ذلك؟".
ونوهت القدس الدولية إلى أن القدس لفظت الاحتلال الفرنجي بعد نحو تسعين عامًا من احتلالها، وبعد 100 عام على الاحتلال البريطاني لم تتصالح مع محتلّها ولم تغيّر جلدها ولم تلعن أبناءها، بل ضربت مع أهلها أروع معاني الصمود، ولا شكّ في أنّها ستنتصر وستبقى كما كانت عربية إسلامية.
وأكدت أن أي محاولة لفرض هوية مزيّفة على المدينة ستواجه بالرفض والغضب، وهذا ما يجب أنْ يكون في حسبان الإدارة الأمريكية التي تلوّح بنقل سفارتها للقدس أو الاعتراف بها عاصمة للاحتلال.
ولفتت إلى أننا نطلق هذه الحملة في هذا الظرف التاريخيّ الحساس الذي تسعى فيه أطراف دولية إلى إملاء حلول جائرة تنتقص من حقّ الفلسطينيين والأمة كلها بقدسها.
ودعت إلى التفاعل عبر مواكبة ذكرى مرور 100 عام على الاحتلال البريطاني للقدس، وحشد الرأي العام للتحرك في وجه محاولات أمريكا لنقل سفارتها للقدس والاعتراف بالمدينة عاصمة للاحتلال، وكذلك التفاعل مع الحملة بهذه المناسبة على هاشتاغ: #القدس_عربية_وستبقى، القدس نحميها معًا...نستعيدها معًا.
وكان الجيش البريطاني احتل القدس في 9/12/1917، لتسقط من جديد بيد الغزاة بعد نحو 700 عام من الحفاظ عليها بحوزة العرب والمسلمين، ولم يكن هذا السقوط عاديًّا، بل أعاد إلى الأذهان مشهد الانتكاسة الحضارية المفجعة التي ألمّت بالأمة غداة الاحتلال الفرنجي للقدس عام 492 هـ/1099 م.
وحظيت القدس باهتمام مميز، وكانت الأمة كلّها مُجمعة على أنّ كرامة القدس من كرامة الأمة والعكس صحيح، وأنّ خسارة القدس تعني وصمةً مهينة في وجدان الأمة وتاريخها وحضارتها ودينها وحقّها.
وشجّع البريطانيون اليهودَ على الهجرة إلى القدس وكلّ فلسطين، وساعدوهم على سرقة الأراضي، ونهب الممتلكات، وزرع المستوطنات وصولًا إلى إعلان دولة الاحتلال الإسرائيليّ في أيار/مايو 1948؛ فكان هذا الاحتلال وريثًا للاستعمار البريطاني، وكيانًا لقيطًا جيء به ليلبّي أهداف الدول الاستعمارية.
وكان الاحتلال البريطاني للقدس قبل 100 عام فاتحة الكوارث الكبرى التي حلّت بالمدينة في العصر الحديث، فتشويه وجه المدينة العربي والإسلامي بدأ منذ ذلك التاريخ ثمّ انعطف صعودًا بسرعة هائلة مع محطتيْن كارثيّتيْن هما: الاحتلال الإسرائيلي للشطر الغربي من القدس عام 1948 والشطر الشرقي عام 1967.