الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا بعد أن أدارت السلطة الفلسطينية ظهرها لقوى المقاومة

ماذا بعد أن أدارت السلطة الفلسطينية ظهرها لقوى المقاومة

تاريخ النشر: 2020-12-07 | 16:32

د. محسن محمد صالح
د. محسن محمد صالح

يبدو أن "هجوم المصالحة" والوحدة الوطنية الفلسطينية، الذي قادته قوى المقاومة، انتهى إلى حالة إحباط ونتائج مخيبة للآمال، حتى قبل أن يصل إلى أي من الاستحقاقات الرئيسية كانتخابات المجلس التشريعي أو إصلاح منظمة التحرير وإعادة بناء مؤسساتها التشريعية والتنفيذية. إذ إن عودة قيادة السلطة إلى مربع التنسيق الأمني والمدني والعمل بالاتفاقات مع الجانب الإسرائيلي بعد أن كانت قد أوقفتها؛ قد ضرب دافعاً رئيسياً من دوافع المقاومة للمصالحة.

النوايا الطيبة لا تكفي في العمل السياسي، كما لا ينفع التفكير والأداء الرغائبي القائم على التمنيات. وسلوك قيادة منظمة التحرير والسلطة (قيادة فتح) طوال السنوات الماضية في التعامل مع الفصائل الفلسطينية، وخصوصاً ذات الوزن الكبير (وتحديداً حماس) كان سلوكاً تكتيكياً عندما يتعلق الأمر بالمصالحة والشراكة الوطنية. وكانت عادة ما تلجأ إلى مفاوضات المصالحة أو الدخول في بعض جوانبها العملية:

– إما عندما تجد نفسها أمام استحقاقات كبرى، تستدعي ظهورها ممثلاً لكل الشعب الفلسطيني؛
– أو عندما تتعرض لضغوط كبيرة، فتلجأ إلى الوحدة الوطنية لتستقوي بها،
– أو عندما تحقق المقاومة إنجازات كبرى في عملياتها وحروبها وتتصدر المشهد الفلسطيني، فتهرع لركوب الموجة والشراكة في "كعكة" الانتصار، والخروج من دائرة الحرج التي وجد نفسه فيها.

وطوال أكثر من 13 عاماً من عُمر الانقسام، كانت قيادة السلطة منشغلة في كيفية قصقصة أجنحة حماس ونزع صلاحياتها، وتهميش دورها، ووضعها تحت السيطرة، أكثر مما كانت معنية ببرامج الشراكة والوحدة الوطنية، القائمة على التكافؤ والمصالح العليا للشعب الفلسطيني. فلم تتردد في تعطيل للمجلس التشريعي على الأرض لمدة 13 عاماً، ولا في احتكار الرئاسة للسلطات والتشريعات، ولا في تجاهل النظام الأساسي الذي يعطي المسؤولية لحكومة تسيير الأعمال بعد حلّ حكومة الوحدة الوطنية. ولم تكفِ النوايا الطيبة لحماس عندما تنازلت عن رئاسة الحكومة في اتفاق الدوحة 2012، ولا النوايا الطيبة عندما حلَّت حكومة تسيير الأعمال في اتفاق الشاطئ 2014، ولا النوايا الطيبة عندما استعدت لتسليم قطاع غزة في اتفاق القاهرة 2017، ولا النوايا الطيبة عندما لم تشترط حماس عودة المجلس التشريعي للعمل في مفاوضات المصالحة الأخيرة، وغضّت الطرف عن الانتخابات بالنسبية الكاملة بالرغم من أن اتفاق المصالحة 2011 ينص على نسبية مقدارها 75% فقط.

وفي كل مرة كانت قيادة السلطة (قيادة فتح) تضع أي مكسب في جيبها، ثم تبني عليه لتستمر بعد ذلك في طلب المزيد؛ في الوقت التي تابعت فيه استحواذها على رئاسة السلطة وعلى تشكيل حكومتها، وعلى الهيمنة الكاملة على المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير؛ وكأنه على جميع من يريد العمل لفلسطين أن يعمل تحت جناحها، وإلاّ فلا مكان له في النظام السياسي الفلسطيني.

أثبتت التجربة أن الحديث عن "شراكة استراتيجية" لقوى المقاومة مع قيادة فتح الحالية هو مجرد حديث رغائبي؛ وأنه ما لم يتم الوصول أولاً إلى برنامج سياسي قائم على المحافظة على الثوابت، والخروج من اتفاقات أوسلو واستتباعاتها، وفتح أطر منظمة التحرير التشريعية والتنفيذية لشراكة فلسطينية حقيقية جادة تعكس أوزان القوى الفلسطينية، وتستوعب الداخل والخارج الفلسطيني بكفاءاته ورموزه…؛ ما لم يحدث ذلك، فإن الحديث عن هكذا شراكة هو مجرد "عبث"، وعدم احترام لعقول شعبنا الفلسطيني.

يجب أن تدرك قوى المقاومة أن قيادة السلطة (فتح) ما زالت تضع نفسها في مربع التسوية، وما زالت تراهن على "الشرعية" الدولية، وعلى حل الدولتين؛ وأن عباس لا يؤمن بالمقاومة المسلحة. وأن مجرد فوز بايدن في الانتخابات الأمريكية، أظهر مدى "خفة" هذه السلطة، ومدى استخفافها بقوى المقاومة، ومدى التعامل التكتيكي معها.

إن ما سبق لا يعني أننا ضدّ الوحدة الوطنية أو المصالحة، ولكننا ضد أن تُستخدم كـ"فزاعة"، أو كأداة لمداعبة أحلام الجماهير، أو كوسيلة لتقطيع الوقت، أو لإرسال رسائل للأصدقاء والخصوم.

ويظهر بكل وضوح أن قيادة السلطة (فتح) غير جاهزة في هذه المرحلة للخروج من مربع التسوية، وغير جاهزة للتخلص من عقلية الهيمنة، وغير جاهزة لشراكة حقيقية جادة في مؤسسات منظمة التحرير التشريعية والتنفيذية.

ولذلك، فإن كان ثمة فرصة للتعامل والعمل المشترك مع أن قيادة السلطة (فتح)، فيجب أن تكون في التعريف الصريح والواضح للنقاط المشتركة والتعاون فيها وتوسيعها تدريجياً، مثل التعاون في توحيد الموقف الفلسطيني ضد "صفقة القرن" أو أذيالها بعد خروج ترامب من الحكم، وضد مشاريع الضمّ الإسرائيلية لأجزاء من الضفة الغربية، وضد تطبيع بعض الدول العربية مع الكيان الصهيوني.

كما يمكن الدخول في برامج بناء ثقة متبادلة بما يخدم شعبنا وقضيتنا. ويندرج تحت ذلك فتح المجال للحريات واحترام حقوق الإنسان في الضفة والقطاع، والتوقف عن الاعتقال السياسي؛ وتفعيل الاتحادات والنقابات المهنية والطلابية في الداخل والخارج؛ والتعاون في حماية اللاجئين وحقوقهم في لبنان… وغيرها.

أما الاستحقاقات الرئيسية كانتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني ورئاسة السلطة، وإعادة بناء منظمة التحرير، فيجب أن ترتبط بإنجاز برنامج سياسي قائم على الثوابت، وإغلاق ملف أوسلو، وعلى ضمانات حقيقية وجادة أن هذه الاستحقاقات لا تدخل في المناورات والتكتيك، وإنما في مسار حقيقي، يعيد توجيه البوصلة نحو تحرير فلسطين.

وفي الوقت نفسه، يمكن لقوى المقاومة السير في خطٍّ موازٍ من خلال إنشاء أطر وتحالفات وجبهات عمل وطنية، وعدم انتظار قيادة السلطة وفتح، للحفاظ على الثوابت، وتطوير أداء المقاومة بكل صورها وعلى رأسها المقاومة المسلحة، وتفعيل المؤسسات الشعبية والنقابية الفلسطينية، والارتقاء بالعمل الفلسطيني في الخارج، وتشكيل حالة فلسطينية شعبية واسعة وضاغطة لدفع قيادة السلطة وفتح للتماهي مع الإرادة الشعبية الفلسطينية في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، على أساس الاستيعاب الفعال للكل الفلسطيني، وفق برنامج وطني للتحرير.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط