بعيدًا عن التهويل.. وبعيدًا عن الروايات التي تتحدث وكأن كل شيء قد حُسم وانتهى..
هناك حقيقة بسيطة تستحق أن نفهمها جيدًا:
الهدنة الحالية ليست عودة إلى ما قبل الحرب.. بل بداية لمرحلة انتقالية مختلفة.
خلال هذه المرحلة يجري العمل على ترتيبات جديدة لغزة.. إدارة مدنية فلسطينية من التكنوقراط.. قوة استقرار دولية.. وترتيبات أمنية جديدة.. بالتوازي مع مسار تدريجي لنزع سلاح الفصائل والتحقق منه.
هذا ليس مجرد تحليل إعلامي.. بل جزء من الإطار الذي أقره مجلس الأمن لخطة المرحلة القادمة.
أما الحديث عن 14 يومًا.. فالمقصود به في التصور المرحلي المتداول فترة أولى للتهدئة وترتيب الانتقال.. وليس بالضرورة أن هناك يومًا محددًا ستدق فيه الساعة ثم يبدأ تنفيذ كل شيء دفعة واحدة.
وهنا تكمن أهمية هذه الأيام..
الذي يجري خلالها ليس انتظارًا فارغًا.
إنها فترة تتحدد فيها تفاصيل المرحلة القادمة.. ومن يشارك فيها.. وكيف تتم عملية نزع السلاح.. وكيف تنتقل المسؤولية الأمنية والمدنية.. وما الذي سيقابل كل خطوة على الأرض.
ولهذا فإن أخطر خطأ يمكن أن ترتكبه حماس الآن هو التعامل مع الهدنة باعتبارها مجرد استراحة مؤقتة.. ثم العودة بعدها إلى قواعد اللعبة القديمة.
قواعد اللعبة تغيرت.
والسلاح الذي كان جزءًا من معادلة الحرب.. أصبح اليوم جزءًا من التفاوض على شكل غزة القادمة.
وهنا يجب أن يكون التفكير فلسطينيًا قبل أن يكون فصائليًا..
لا يكفي أن نقول: سنرفض..
ولا يكفي أن نقول: سنوافق..
الأهم أن نعرف ماذا نريد أن نحصل عليه مقابل كل خطوة.. وكيف نضمن أن تتحول هذه المرحلة إلى انسحاب وإعمار وحياة آمنة للناس.. لا إلى واقع جديد يدفع المواطن ثمنه مرة أخرى.
لذلك..
لا أعتقد أن الـ14 يومًا هي "العد التنازلي" كما يصورها البعض..
لكنني أعتقد أنها جزء من عدّ تنازلي أكبر: عدّ تنازلي نحو غزة مختلفة عن غزة التي عرفناها قبل الحرب.
والسؤال الحقيقي ليس من سيرفع السلاح ومن سيخفضه..
بل:
من سيحسن إدارة هذه اللحظة.. ويحافظ للفلسطينيين على أكبر قدر ممكن من حقوقهم ومصالحهم في غزة القادمة؟
هذه هي المعركة السياسية الحقيقية الآن.
#لاشينيات