تاريخ النشر: 2015-11-09 | 23:08
تاريخ النشر: 2015-11-09 | 23:08
قد يثير العنوان المزيد من الجدل والإرباك للحاله المترهلة التي تعيشها حركة فتح علي مستوي القيادة والعناصر ، نعم حالة الإرباك والترهل هي حقيقة قد ينظر اليها البعض بأنها غير واقعية وغير موجودة ،والبعض الأخر يعلم انها عين الحقيقة ويلزم الصمت بمنطق عدم القدرة علي خلق البدائل والحلول للخروج من هذه الحاله المستعصية ، ففي نقاشات الاطر القيادية العليا لحركة فتح علي مستوي اللجنة المركزية مازالت هذه الحالة موجودة فالبعض مازال يتصور أن حركة فتح هي المتحكمة في زمام الامور علي مستوي خلق الفعل السياسي والسلوك الثوري الميداني ،وكذالك علي صعيد العلاقات الخارجية مع الدول العربية والدولية ،والبعض الأخر ينكر هذا التوجة ويقر العكس بقراءة واعية للحالة والأحداث . ولعل ما سرب عن خلاف وجدل داخل اللجنة المركزية مؤاخراً بين كل من السيد الرئيس محمود عباس وتوفيق الطيراوي واعضاء اخرين من اللجنة المركزية كان حول هذا الموضوع تحديداً ،عماً اذا كانت الإنتفاضة القائمة والحالة الميدانية مضبوطة بفعل السلوك والقدرة التنظيمية لحركة فتح في الضفة ام لا . وإن كان من قمة الجهل للواقع المعاش ان تنسب الممارسات الميدانية لهذه الإنتفاضة لحركة فتح ، مع العلم بانه قرارات المجلس المركزي وتوجهات الرئيس وحركة فتح كانت محرك ومفجر لهذه الإنتفاضة ولكن الجميع يعلم ان السلوك الميداني هو تحركات شعبية تحكمها الروح الثورية للشباب بعيدا عن التوجهات الحزبية .
فيتفق الجميع بأن ازمات الحركة بدأت مند توقيع اتفاق اوسلو وأن حركة فتح تعاني من عدم القدرة علي الدفاع عن المنطلقات الفكرية والايدلوجية لها وفي كل مرة تواجه الحركة أزمات مرحلية كان دائماً التفكير في معالجات آنية ووقتية لهذه الأزمات دون الرجوع الي أصل الحكاية . فأصل الحكاية بأن هناك ثلات منطلقات فكرية مثلت جوهر الإختراق والتراجع والترهل لحركة فتح في مجابة فكر باقي فصائل العمل الوطني والإسلامي والتي تعاملت معها بمنطق التنافس والعداء وليس الشراكة والبناء للحاله الوطنية التحررية . وهذه المنطلقات الفكرية تمحورت حول النقاط التالية..
أولاً // دوافع توقيع إتفاق اوسلو وطنية ام خيانية ،ثانياً // هل اسقطت حركة فتح خيار الكفاح المسلح من ايدلوجيتها المرحلية ورؤيتها الإستراتيجية للصراع مع الإحتلال ، ثالثاً // القدرة علي الموائمة بين السلوك الثوري التحرري ،وممارسة السلطة ومتطلبات الحكم. إذا ًما هي اهم التحديات المستقبلية امام حركة فتح علي صعيد الشأن الداخلي .
اولا ً// توحد تيارات الإسلام السياسي في مجابة افكار وايدلوجيات فتح وفصائل العمل الوطني بمزيد من التوافق والتنسيق . فلم يعد سراً هذا التقارب الفكري بين كل من حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي ،وكذالك محاولات خلق كيانات ذات توجهات اسلامية اخري علي شاكلة حركة الأحرار بصفة فصيل وطني . فجزء من هذه المواقف والتنسيق يكون لشكل العمل الميداني يكون سراً او علناً وهذا ما صرح به نائب رئيس المكتب السياسي اسماعيل هنية علنا في لقائاتة المتكررة مع قيادات الجهاد الإسلامي في الأونة الأخيرة . في مقابل مزيد من الشتات والفرقة وبعد التنسيق وعدم تقاطع المواقف بين فتح وباقي فصائل العمل الوطني بما يخص الحاله الفلسطينية والرؤية المستقبلية وحالة الإجماع الوطني .
ثانياً //التحدي الأهم والأخطر هو خلاف فتح الداخلي بين كل من الرئيس محمود عباس والقيادي محمد دحلان والذي وصل الي قمة الفجور في انعكاسه علي حالة ووحدة الحركة ،فمازال البعض يتعامل بسذاجة مع هذه القضية وكانها لم تعكس بضلالها علي حالة حركة فتح وكان تيار دحلان لا يمثل تقل داخل اطر الحركة . حتي بالامس القريب كانت هناك دعوات لعدد غير بسيط من نواب الكتلة البرلمانية المحسوبة علي دحلان دون تنسيق وتوافق مع باقي نواب حركة فتح حول الدعوة لجلسة طارئة بما يخص الحاله الميدانية للإنتفاضة القائمة . مقترحات مواجهة التحديات والخروج من الأزمة . في حقيقة الأمر أن ظاهرة الإنشقاقات والإندماجات الحزبية في علم السياسة ليست بالظاهرة السلبية وعديمة النفع بل بالنظر الي تجربة دولة الإحتلال ونظامها الحزبي نجد هذه الضاهرة شبه عقدية ، فقد شكلت هذه الظاهرة صمام الأمان لدولة الكيان في التحديات الداخلية التي تواجهها . فلها أهمية خاصة في الحفاظ علي التركيبة البنيوية المتناقضة للمجتمع الإسرائيلي ، وكذالك في إحتواء الافكار والأيدلوجيات الحديثة ، وكذالك في ضمان تدرج الأجيال في عملية المشاركة السياسية وصنع القرار ، وبعض الأحيان كانت بعض الأحزاب تصل لحالات الإنشقاق والإندماج الحزبي بمنطق " كول بعضك " نظرية تسويقية . من اجل الحفاظ علي ايدلوجيات معينة والقضاء علي ايدلوجيات اخري منافسة . وليس هناك ما يعيب الإستفادة من تجارب الأعداء . إذاً فكل من حماس والجهاد فكر بطريقة الإستفادة من تجارب الاعداء في الحاله الحزبية في اسرائيل بتفكير جدي بالإندماج . وقد تترجم حاله الإندماج في اي لحظه بشكل علني إن لم تكن هذه الحالة سراً علي مستويات قيادية . فلما لا يتم التشجيع العلني لحركة فتح وتيار دحلان علي الإنشقاق والإندماج مع بعض فصائل منظمة التحرير وشخصيات مستقلة في اطار الحفاظ علي افكار وايدلوجيات التيار الوطني الذي عايش كل مراحل الثورة والعمل الكفاحي . مقابل كل هذا المطلوب من حركة فتح معالجة حقيقية للمنطلقات الفكرية مصدر الإختراق علي مستوي ابناء الحركة والكل الوطني