تاريخ النشر: 2024-09-16 | 14:08
تاريخ النشر: 2024-09-16 | 14:08
إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في حربه وعدوانه السافر منذ السابع من اكتوبر 2023 م على قطاع غزة خاصة وبقية أراضي دولة فلسطين المحتلة عامة، ستكون له المآلات المحتملة كارثية على كافة الصعد والمستويات بشكل يصعب علاجها ومواجهة الآثار الناجمة عنها على عدة صعد ومستويات منها:
أولا من الناحية الإنسانية:
ان استمرار الحرب لفترة طويلة سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها قطاع غزة، حيث ستتزايد أعداد القتلى والضحايا والمفقودين والجرحى من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ، خاصة مع استمرار تدمير البنية التحتية الحيوية الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال، مثل تدمير المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات وكافة المرافق العامة الأخرى التي تؤمن شروط الحياة الكريمة للسكان، كما إن نقص الغذاء والدواء سيزيد ويضاعف من معاناة السكان وما ينتج عنه من تفشي الأمراض القاتلة وخاصة منها سوء التغذية الذي بات يعاني منه كافة السكان في قطاع غزة من كافة الفئات العمرية ذكورا وإناثا.
ثانيا من الناحية السياسية:
قد يؤدي استمرار الحرب والعدوان إلى المزيد من التوترات السياسية على المستويين الإقليمي والدولي.
إن دول الجوار الفلسطيني قد تجد نفسها مضطرة للتدخل، بشكل أو بآخر أو تضطر إلى اتخاذ مواقف اكثر حزما، مما قد يهدد باتساع دائرة الحرب والصراع وتصعيده ليشمل مناطق واسعة تتعدى حدود الجغرافيا الفلسطينية، هذا حينها سيضعف تأثير المواقف الدولية المساندة والمؤيدة لوقف إطلاق النار فورا ووقف العدوان على قطاع غزة، وضرورة التوصل إلى حل سياسي واتفاق شامل يؤدي إلى وقف إطلاق النار وتبادل الاسرى، وإطلاق عملية سياسية تفاوضية جادة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وبرعاية دولية مناسبة وفاعلة تؤدي إلى تسوية سياسية عادلة وفق الشرعية الدولية وقراراتها المنصفة ووفق مبادئ وقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، تكفل احقاق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة بما يكفل الأمن والكرامة والسلام والإستقرار للطرفين وللجميع في المنطقة العربية والشرق الاوسط.
ثالثا من الناحية الاقتصادية:
إن الاقتصاد في قطاع غزة وعموم الاراضي الفلسطينية المحتلة، سيتعرض في هذه الحالة إلى ضربة قاضية يصعب التعافي منها لسنوات طويلة، حيث مع فقدان الوظائف وتدمير المصانع والشركات والمزارع والأسواق التجارية والمرافق العامة، مما سيؤدي إلى أزمة اقتصادية طويلة الأمد تؤثر سلبا على مستقبل الأجيال القادمة، إضافة إلى أن دول الإقليم قد تجد نفسها تحت ضغوط اقتصادية هائلة تصيبها بالعجز والشلل.
رابعا من الناحية الاجتماعية والنفسية:
إن استمرار الحرب والعدوان لفترة طويلة سيؤثر بشكل كبير على النسيج الاجتماعي في قطاع غزة، مع احتمالات زيادة معدلات الجريمة والعنف الداخلي ما سيؤدي إلى التفكك الاجتماعي والأسري، وبإستمرار الحرب والعدوان سيؤدي إلى زيادة اعداد الأيتام والأرامل والمعاقين، وسيفاقم من الآثار النفسية التي ستكون عميقة الأثر وطويلة الأمد والأجل على جميع الفئات العمرية في قطاع غزة ذكورا وإناثا وخاصة فئة الاطفال.
خامسا من الناحية العسكرية:
مع إستمرار الحرب والعدوان، قد تتحول الحرب إلى صراع دام مفتوح طويل الأجل والأمد بين الطرفين، مما يجعل الحلول العسكرية فيه غير ممكنة وغير مجدية على المدى الطويل.
هذا ما يدفع بل ويحتم العمل على فتح قنوات تفاوضية جديدة غير المعتادة تضع حدا لهذه الحرب والجرائم الإبادية التي يشاهدها العالم يوميا والذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر للصراع والحرب بمشاركة أطراف اقليمية ودولية جديدة فيها، مما يزيد من اعداد القتلى والضحايا لدى جميع الأطراف وهلاك الرهائن المحتجزين، ويزيد من حجم الدمار الذي سيطال في هذه الحالة الجميع من دول المنطقة مع توسيع رقعة الحرب واستمرار العدوان على قطاع غزة لما بعد الشهر الجاري الثاني عشر للحرب المجنونة والعدوان القائم المستمر والمتواصل في قطاع غزة خاصة وأراضي دولة فلسطين عامة.
في المجمل إن استمرار هذه الحرب لشهرها الثاني عشر على التوالي دون إيجاد حلول سياسية مقبولة وعادلة تنهي الحرب والعدوان على الشعب الفلسطيني، قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وسياسية أكبر بكثير مما يعلن عنه لغاية الآن، هذا ما يجب ان يدفع المجتمع الدولي إلى البحث عن حل جذري للصراع يحقق للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
الذي من شأنه ان يتيح الأمن والسلام والإستقرار لجميع الأطراف، ويؤسس إلى مرحلة جديدة تتوافق وما يحتاجه المواطن العربي والدولة العربية وما يتوق إليه العرب من أمن وسلام واستقرار وازدهار للجميع، بغير ذلك فأن المنطقة والإقليم ذاهبون إلى الهاوية.