تاريخ النشر: 2019-07-23 | 08:00
تاريخ النشر: 2019-07-23 | 08:00
أمد/ غزة- خاص: حالةٌ من السخط والاستياء سادت بين صفوف موظفي حكومة حماس عقب إعلان ماليتها عن الآلية الجديدة لصرف الرواتب.
تهكمٌ شديد وتعليقاتٌ ساخطة وأخرى ساخرة، لوحظت في ردود أفعال الموظفين على شبكات التواصل الاجتماعي.
هذه الآلية الجديدة استحدثتها المالية وستتبعها لصرف السلفة المقتطعة من الراتب الشهري وفق معادلةٍ حسابيةٍ بدت للموظفين بالمعقدة، أعلنت عنها الوزارة عبر صفحتها الرسمية ما أثار غضب الموظفين، خصوصاً بعد مطالباتهم العادلة والمستمرة لتحسين الدفعة المالية التي يتقاضونها والتي لا تتجاوز%40 من قيمة الراتب الكلية وبحد أدني 1200 شيكل تُصرف بشكل غير منتظم.
الموظفة هناء بدران تقول لـ"أمد للإعلام": " بالنسبة لي الآلية الجديدة ماهي إلا قرار عقيم و مسكنات للموظفين حتى لا يطالبوا بحقوقهم والتي هي بالأساس حق، وهذه الآلية الجديدة وحتى القديمة ما هي إلا امتهان لكرامتنا، فقد أصبحنا مثلنا مثل المتسولين، وأنا شخصياً أفكر بالاستقالة لكن للأسف لا أستطيع لأني المعيل الوحيد لأسرتي وأسكن الايجار، أتمنى أن يكون هناك حل عقلاني يرضي الجميع، لأنه برأيي هناك لحظة انفجار لا يُحمد عقباها".
وفي تحليلٍ يتسم بالذكاء قال أحد الموظفين المستائين لـ"أمد" – رفض نشر اسمه : "ما بين كل فترة وأخرى تُعيد وزارة المالية تدوير آلية صرف الرواتب، والناظر للموضوع يجد أنه لا يتعدى لعب على العوامل النفسية في محاولة من وزارة المالية لإشعار الموظف أن هناك حراك في الملف المالي وهناك تحسن، ولكن في الحقيقة هي من سيء لأسوء، فمع كل مرة يتم طرح آلية جديدة للرواتب يكون هناك تأخير متعمد للصرف في محاولة لكسب الوقت بحيث يكون هذا الفتات الذي تعرضه المالية فقط هو نتاج تأخير صرف الرواتب، وواضح أن الحراك في الملف المالي يكون قبل المناسبات فقط، يعني بالآخر وين دانك يا جحا!! ".
وبشيئ من السخرية الممزوجة بالغضب توضح إحدى الموظفات وتدعى ( ن.م) لـ "أمد للإعلام":
" على رأي ستي: علشان حتة بطيخ بيعملوا مشكلة وصريخ، وكل شهر على هذا الحال، والموظف الغلبان عليه أن يفك اللغز واستحضار الآلة الحاسبة لحل رموز المعادلة غير المفهومة أملاً في الحصول على مزيد من الشواكل، عدا عن الإحساس بالمذلة في طابور الانتظار سواء في البنوك أو في البريد، فالمشهد يخلو من أي تقدير أو احترام للإنسان"
وفي لقاء أخر مع المهندس " أحمد حسن " أحد الموظفين المتورطين بسداد مرابحة بنكية : " بالنسبة للزيادة المذكورة هي باختصار ( أكبر كذبة) لأنها تتراوح قيمتها ما بين 50 _180، وماذا تمثل هذه القيمة للموظف الواقع بين مطرقة وسندان الديون والإيجارات وغلاء المعيشة والسلع؟! ، بالإضافة إلى أن زيادة قيمة الدفعة تعني زيادة قيمة الخصم للبنك وبالتالي المستفيد الأكبر هو البنك الذي يتبع أساساً للحكومة، وبالتالي كأن حركة الزيادة جاءت لتسريع سداد القروض للبنك فقط والموظف المطحون لن يستفيد منها".
تساؤلات كثيرة وحالة من التوهان والاستنكار لإجراءات وزارة المالية بغزة ترجمتها ردود أفعال الموظفين ومنشوراتهم على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك :
فقد غرد الموظف "مصطفى إبراهيم" قائلاً: " لم يتم ترحيل راتب شهر فبراير وإبريل / 2019 للمستحقات ؟! ، على وزارة المالية أن تجيب ".
ولتوضيح الأمر أجرى "أمد" مقابلة مع الوكيل المساعد لوزارة المالية بغزة عوني الباشا وتحدث عن هذه الآلية قائلاً :
"هذه الآلية جاءت لإنصاف الفئة المتوسطة من الموظفين والتي تتقاضي رواتب ما بين1200 و 3600 شيكل ، وهي عبارة 33600 موظف ما نسبته 76 % من نسبة الموظفين، وتكلف الوزارة 3 مليون و 600 ألف شيكل" .
وعن المعادلة التي اتبعتها المالية أضاف : "إنها ستنصف هذه الفئة التي يتساوى فيها على سبيل المثال راتب مدير المدرسة مع الآذن، فالجميع حسب الآلية التي كانت متبعة يتقاضى دفعة مالية قيمتها 1200 شيكل، ومع هذه الآلية سيكون هناك زيادة تتراوح ما بين 1) إلى 180 شيكل)، والنسبة مختلفة من موظف لآخر حسب قيمة الراتب وفق المعادلة".
أما عن غضب الموظفين وعن سبب الاستياء السائد بين الموظفين، أوضح الباشا أنه ناتج عن سوء فهم الموظفين لهذه الآلية والغرض منها.
وعن تساؤل الموظفين عن ترحيل رواتب شهر فبراير وإبريل كاملة من العام 2019 إلى المستحقات تحدث الباشا: "هذا ناتج عن تأخر في صرف الرواتب في السنوات السابقة 2017 – 2018 ولن يتكرر هذا الأمر بعد ذلك حسب الخطة الجديدة التي وضعتها وزارة المالية لهذا العام ابتداءً من يناير2019 ، وبناء عليه سنلتزم بدفع 12 دفعة من الرواتب خلال هذا العام على خلاف السنوات السابقة، بمعنى ستلزم وزارة المالية بدفعة شهرية للموظفين دون تأخير".
يُذكر أن الحكومة التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة تعاني منذ ما يزيد عن خمس سنوات من أزمة مالية خانقة بسبب الحصار المفروض على القطاع أجبرتها على تقنين نفقاتها، واتباع نهج يقوم على خصمٍ كبير على رواتب موظفيها، وفي كل مرة تطرحُ مالية غزة آلية جديدة لصرف الرواتب تثير الغضب والاستنكار.