الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما أسباب تواصل بعض الوزراء الإسرائيليين مع السلطة الفلسطينية على الرغم من معارضة بينت؟

ما أسباب تواصل بعض الوزراء الإسرائيليين مع السلطة الفلسطينية على الرغم من معارضة بينت؟

تاريخ النشر: 2022-01-31 | 14:35

منذ منتصف عام 2021 حتى مطلع عام 2022 ، انتشرت عدة أخبار عبر وسائل الإعلام الفلسطينية و الإسرائيلية عن اجتماعات و لقاءات بين بعض الوزراء الإسرائيليين و الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، للتفاهم حول بعض الشؤون الفلسطينية المتعلقة سواء بقضية الضرائب الفلسطينية المحتجزة عند إسرائيل أو قضايا مدنية تتعلق بلم الشمل و اصدار هويات للفلسطينيين الذين لم يحصلوا على لم شمل في الضفة الغربية أو قطاع غزة ، أو قضايا تتعلق ببعد سياسي كبير ، مثل مناقشة مدى إمكانية العودة لمفاوضات السلام ، للوصول الي اعتراف إسرائيلي بحل الدولتين و إيقاف عملية الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

هكذا تبدو الاخبار المتواردة حول طبيعة تلك الاجتماعات التي تم بعضها على مستوى رفيع بين وزير الجيش الإسرائيلي غانتس، والرئيس الفلسطيني عباس تارةً، وبين وزير الخارجية الإسرائيلي لبيد، ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، حسين الشيخ تارةً أخرى.

ومن الملاحظ أن تلك الاجتماعات تمت في معظمها كمبادرة من الجانب الإسرائيلي للتقرب من السلطة الفلسطينية، و المناقشة معها بهدوء حول قضايا في معظمها تتعلق بالجانب الاقتصادي أو الشق المدني، وليس حول قضايا استراتيجية تتعلق بالحل النهائي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

ومن المثير للانتباه أيضا، من تلك اللقاءات، أنه في كل مرة يكون هناك اجتماع بين وزير إسرائيلي، وقائد كبير في السلطة الفلسطينية، تهاجم المعارضة الإسرائيلية تلك اللقاءات، ويتنصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بينت من مسؤوليته حول الموافقة على تلك اللقاءات، مؤكدا في كل مرة أنه لا يعترف بالدولة الفلسطينية، ولن يتفاوض مع الرئيس محمود عباس حول حدود هذه الدولة الفلسطينية.

الأمر الذي يستدعي تحليل أسباب تواصل بعض الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين مع السلطة الفلسطينية، على الرغم من رفضهم للعودة الي مفاوضات السلام، ورفضهم الاعتراف بحل الدولتين.

و يمكن القول بأنه ، على الصعيد الفلسطيني تبدو نوايا السلطة الفلسطينية واضحة حول موافقتها على المشاركة في تلك الاجتماعات ، حيث تتمثل أهداف السلطة الفلسطينية من مشاركتها في تلك اللقاءات، في محاولة الحصول على تسهيلات اقتصادية ومدنية تخفف من حدة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها بعض أفراد الشعب الفلسطيني ممن ليس لديهم لم شمل و يريدون الحصل على أرقام هوية ليمكنوا من حرية التنقل و السفر في الأراضي الفلسطينية وخارجها ، و أيضا محاولة متابعة أوضاع وحقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل ، و محاولة الإفراج عن إيرادات الضرائب الفلسطينية المحتجزة عند الحكومة الإسرائيلية ، بالإضافة الي محاولة أخيرة من الرئيس عباس لانعاش عملية التفاوض من أجل الوصول لحل الدولتين على حدود 1967، كحل نهائي لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية المستقلة .

أما بالنسبة لنوايا المسؤولين الإسرائيليين من تلك اللقاءات مع السلطة الفلسطينية، فهناك أهداف أخرى يسعى بعض المسؤولين الإسرائيليين الوصول إليها تتمثل في النقاط التالية:

1) محاولة تخفيف غضب السلطة الفلسطينية من توقف عملية المفاوضات حول حل الدولتين
لا يخفى عن الجميع غضب السلطة الفلسطينية، و على رأسها الرئيس عباس من التعنت الإسرائيلي بعدم الاعتراف في الدولة الفلسطينية على حدود 1967 ، و عاصمتها القدس الشرقية و الاستمرار الإسرائيلي في توسيع عملية الاستيطان بالضفة الغربية ، وعدم الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالحرية و الاستقلال من الاحتلال الإسرائيلي ، إضافةً الي الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة ، و التي أدت الي استشهاد عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة من بينهم نساء و أطفال ، الأمر الذي دعا السلطة الفلسطينية إلي محاولة عقاب إسرائيل على انتهاكاتها لحقوق الانسان في فلسطين عبر استخدام أدوات القانون الدولي ، و ذلك عبر محاولة ادانة إسرائيل في محافل الأمم المتحدة ، و تسليم ملف جرائم الحرب الإسرائيلية لمحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة المسئولين الإسرائيليين بتهم جرائم حرب ، إضافة الي شن السلطة الفلسطينية لحملة دبلوماسية كبيرة في أوروبا لمناهضة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية و تجريمه.
كل تلك المحاولات الرسمية الفلسطينية لتجريم الاحتلال و الاستيطان الإسرائيلي ، أدت الي شعور عدد كبير من المسئولين الإسرائيليين ، بالقلق و التوتر حول وضع إسرائيل الدولي أمام دول الاتحاد الأوروبي و دول العالم الأخرى ، و حول صورة الجيش الإسرائيلي في المحافل الدولية التي تحاول السلطة الفلسطينية أن تُظهره أمام العالم بأنه جيش محتل ينتهك حقوق الشعب الفلسطيني، لذا ربما يعتقد بعض الوزراء و المسؤولين الإسرائيليين أنه ربما عندما يتم الالتقاء مع قيادة السلطة الفلسطينية ، قد يتم امتصاص غضب السلطة الفلسطينية و التخفيف من حدة الرد الفلسطيني على تلك الانتهاكات الإسرائيلية ، خاصة أن وزير الجيش الإسرائيلي غانتس هو نفسه مهددا بأن يتم محاكمته في محكمة الجنايات الدولية حول جرائم حرب ارتكبها الجيش الإسرائيلي أثناء حروبه على قطاع غزة، و ربما لقاؤه مع رئيس السلطة الفلسطينية عباس، يمكن أن يكون أيضا محاولة شخصية من غانتس لإقناع الرئيس عباس بطريقة غير مباشرة بعدم استهداف غانتس بشكل مباشر في ملف محكمة الجنايات الدولية، أو بإقناع الرئيس عباس بالتنازل عن ملف محكمة الجنايات الدولية كلياً.

2) محاولة الحفاظ على التنسيق الأمني بين إسرائيل، والسلطة الفلسطينية
على الرغم من أن إسرائيل لا تحتاج أي موافقة من أي طرف فلسطيني ، في حال أرادت أن تقتحم مدن الضفة الغربية ، في أي وقت لاعتقال عناصر المقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية ، لكنها في نفس الوقت قد تريد إسرائيل أن تحافظ على شعرة معاوية بينها و بين السلطة الفلسطينية في مجال التنسيق الأمني ، خوفا من التورط في مواجهات و اشتباكات مباشرة بين قوى الأمن الفلسطيني و الجيش الإسرائيلي ، فقد شهدت الضفة الغربية في عدة مرات بعض حالات من عملية اطلاق نيران متبادلة بين بعض عناصر الأمن في السلطة الفلسطينية ، و الجيش الإسرائيلي ، أثناء محاولة اقتحام الجيش الإسرائيلي لبعض أحياء مدن الضفة الغربية لاعتقال أو مطاردة مقاومين فلسطينيين ، لذا تخشى إسرائيل بأن تنزلق الي منعطف خطير مع السلطة الفلسطينية يتمثل بمواجهات مباشرة مع قوى الامن الفلسطيني في الضفة الغربية ، لذا يحاول بعض المسؤولين الإسرائيليين عبر تلك اللقاءات الوصول الي بعض التفاهمات الأمنية مع مسؤولي السلطة الفلسطينية لتثبيت عملية التنسيق الأمني ومنع أي تدهور أمني بين الجيش الإسرائيلي و بين السلطة الفلسطينية.

3) محاولة تحليل وضع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية
تخشى إسرائيل بشكل كبير من انهيار السلطة الفلسطينية بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها السلطة في ظل توقف بعض الدول المانحة من تمويل ميزانية السلطة الفلسطينية ، مما أدى ذلك الي اتخاذ بعض القرارات المتعلقة بخصومات جزئية من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية ، إلي جانب أيضا ظهور قيادات فلسطينية معارضة لطريقة السلطة الفلسطينية في تعاملها مع المعارضين السياسيين ومع ملف منظمة التحرير و محاولة أيضا حركة حماس بتفعيل و دعم عمل المقاومة الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية ، كل تلك الأمور تسبب بالتأكيد قلق كبير في أروقة الحكم الإسرائيلية ، فهناك تخوف إسرائيلي من أن تنهار السلطة الفلسطينية كليا بالضفة الغربية ، ومن ثم تحاول حركة حماس السيطرة على الضفة الغربية فتصبح بعدها الضفة الغربية ، غزة أخرى ، و يتم تشجيع عبرها شن عمليات مسلحة مباشرة تستهدف المستوطنين بالضفة الغربية و المدن الإسرائيلية .

لذا تأتي تلك اللقاءات الإسرائيلية كمحاولة لتقصي وضع السلطة الفلسطينية ، و فهم وتحليل و دراسة مدى قوة السلطة الفلسطينية للصمود أمام التحديات الداخلية و الخارجية التي تواجهها ، ومدى قدرة السلطة الحفاظ على سيطرتها على الضفة الغربية ، مما يتثنى للإسرائيليين اعداد سناريوهات واقعية للتعامل مع الضفة الغربية في حال انهارت السلطة الفلسطينية ، و في نفس الوقت تحذير السلطة الفلسطينية من انهيارها بالضفة الغربية ، وذلك ليس خوفا عليها، بل محاولة إسرائيلية أخيرة لمنع حدوث فوضى أمنية في الضفة الغربية ، لأنه في حال انهارت السلطة الفلسطينية ، سيزيد ذلك من عبء و مسؤوليات الجيش الإسرائيلي للسيطرة على الضفة الغربية، و التعامل مع انتفاضة مسلحة جديدة في الضفة الغربية.

وأخيراً، يمكن القول إن الأسباب الثلاثة المذكورة أعلاها، تلخص بشكل مختصر أهداف تواصل بعض الوزراء الإسرائيليين مع السلطة الفلسطينية، على الرغم من معارضة بينت.

وتدل تلك اللقاءات، على أنه لا يوجد حتى الآن أي أمل بأن تعود إسرائيل لمفاوضات الحل النهائي مع السلطة الفلسطينية، بل سيستمر التشدد الإسرائيلي في رفض العودة لتلك المفاوضات، لأنه في أغلب الظن لا يرى المسئولين الإسرائيليين، أي جدوى للتفاوض مع السلطة الفلسطينية حول الحل النهائي، في ظل عدم سيطرتها على قطاع غزة، وفي ظل عدم وجود توافق فلسطيني بين الفصائل للتفاوض على حل الدولتين.

لذا حسب الرؤية الإسرائيلية ، لا يمكن لإسرائيل أن تتفاوض مع السلطة في الضفة الغربية حول حل الدولتين و في نفس الوقت ، تطلق حماس من غزة صواريخ المقاومة على المدن الإسرائيلية ، حيث حسب تحليل وجهة النظر الإسرائيلية للمفاوضات ، إسرائيل قد تريد مفاوضات دفعة واحدة تضمن لها تعهد فلسطيني كامل وشامل بعدم استخدام أي نوع من أدوت المقاومة الفلسطينية ضدها ، سواء المقاومة السلمية أو المسلحة ، بالإضافة إلي رفض إسرائيل المستمر بالتنازل عن القدس الشرقية لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية، و تمسك اليمين الإسرائيلي بعملية الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية، وذلك يُعد عائق كبير أمام عودة عملية مفاوضات الحل النهائي بين الإسرائيليين و الفلسطينيين.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط