تاريخ النشر: 2017-12-10 | 20:45
تاريخ النشر: 2017-12-10 | 20:45
قدم الشعب الفلسطيني أعظم درس في تاريخ البشرية بتوجيه وتلقين امريكا ضربة ومن معها من الانظمة العربية الرجعية درسا في مواجهه أي مخطط فالحسابات كانت خاطئة، أي نعم الوضع الفلسطيني صعب ومعقد وحاله الانقسام والظروف قاهرة لكن هذا لا يعني اننا انهزمنا ما زالت الارادة والصمود هي اخر معقل للشعب الفلسطيني فكلنا نعرف منذ بداية الربيع العربي شهدت الساحة العربية تحولات سريعة بحيث خرجت الشعوب لمواجهة الانظمة الرجعية وبغض النظر نجحت الثورات بالحرية ام بقيت على حالها ليس مهما بقدر ان الشعوب خرجت عن صمتها وكسرت حاجز الخوف منذ سنوات طويلة فهذا مؤشر جيد .
المسافة بين القدس وواشنطن كبيره ونحن نعلم تماما ان امريكا ليست صديقة لنا ولن تكون صديقة منذ ان سلمت بريطانيا ملف القضية في منتصف الانتداب البريطاني وحسمت الولايات المتحدة الحربين الاولى والثانية واصبحت قطب واحد تدير العالم بحيث استطاعت ان تصبح المركز بالعالم وبتحويل العالم الى المحيط وادوات وسيطرة كاملة على القادة العرب من خلال الاموال وفرض الهيمنة وبإعلان ترامب ان القدس عاصمة لإسرائيل قبل ايام يكشف عن مدى ارتباط امريكا بإسرائيل و حان الوقت لتقديم خدمه لإسرائيل لأنها شنت حروبا بالانابة وجاء الوقت المناسب على اعتبار ان العالم العربي والاسلامي ممزق ومفكك لدرجة الاستخفاف بالشعوب وحتى ملوكهم بل استخفاف بالاتحاد الاوروبي ومجلس الامن والامم المتحدة .
ويا ترامب المسافة طويلة بين القدس وواشنطن ومن الواضح انك لم تفهم ان القدس وفلسطين البوصلة التي تجمع كل العرب بل توحد الشعوب لأنها القضية المركزية لكل العرب واكثر من ذلك خروج الجماهير العربية اكثر من مناطق الضفة وغزه والقدس والداخل الفلسطيني يحمل دلالات عديدة اهمها ان الشعوب العربية ما زالت ترى ان القدس هي عاصمة لكل العرب وابعد من ذلك خروج مظاهرات من دول اجنبية ضدك يعني اننا قربنا المسافة بين احرار العالم مع اعدل قضية عرفها التاريخ فالقدس اهم من واشنطن واعلان السلطة الشجب والاستنكار والإدانة والرفض والبحث عن راعي اخر خطوة بتقديري صائبة ,وتصريح الخارجية رياض المالكي لا يرتقي الى الشكل المطلوب بتفكير بعدم الانسحاب هو تعبير عن ميوعة في النهج والخطاب ويتطلب ان تتمسك في موقفها برغم ان هذا الامر يتطلب سلسلة اجراءات لان كثيرا من هياكل مؤسسات السلطة تعتمد على ميزانية وتحديدا الاجهزة الامنية من قبل الولايات المتحدة يجب ان تعي السلطة ان موقفها الرسمي يتطلب منها رفع مستوى الخطاب لان ما جرى هو صفعه بعرض الحائط لكل سنوات المفاوضات التي استمرت خمس وعشرون عاما بحيث قدمت السلطة تنازلات واستجابت لكل متطلبات المجتمع الدولي الفرصة جاءت وبشكل واضح ومتاحه الان ان تعلن على الملا وامام العالم ان لم يتراجع ترامب عن هذا القرار تعلن السلطة تسليم المفاتيح للعالم أي حل السلطة .فلا يعقل ان تكون راعية للسلام هي شريكة بتزوير الحقائق .وغير مؤهلة لإدارة السلام بل هي عدو وطرف .
ان استمرار الحراك الشعبي عالميا سيضع امريكا بالعزلة لان موجه الغضب اجتاحت العديد من عواصم الدول العربية والدولية بل وجه اهانه للأمم المتحدة وكافة القرارات المتعلقة بفلسطين وبشكل خاص القدس ,وبالتالي فان النظام الرأسمالي وسياسة العولمة من خلال الليبرالية بحيث كشفت عن نفسها بانها فيروس خطير يجتاح كل دول العالم من ظهور طبقات كادحة وارتفاع شريحة الفقراء في كل عواصم العالم من احتكار الاسواق واصبح العالم لعبة بيد امريكا لقد حان الوقت للشعوب الحرة ان ترفع كرامتها في وجه الجلاد الامبريالي .
ما جرى لن يغير من القدس اي شيء فدوما الفلسطيني يرفض كل القرارات من وعد بلفور الى وعد ترامب فإسرائيل ماضية بالاستيطان والمصادرة وطمس المعالم التاريخية واستطاعت ان تقنع ترامب بهذا الاعلان هو بمثابة تزوير للحق التاريخي للشعب الفلسطيني وكلنا نعرف انها لا تحترم أي قانون وهذا احسن وقت واختارت الظرف المناسب ان تعلن امريكا الانحياز الكامل لإسرائيل وفي نفس الوقت كشفت الكثير للذين كانوا يراهنون على امريكا كوسيط وبالتالي ارى ان هذا القرار سيوحد الانقسام بالمعني الميداني وتعيد اشكال العمل الانتفاضة الاولى وخاصه حالة الاحتقان مرتفعة نتيجة الظرف الموضوعي على مستوى الاقليمي وخصوصا هناك قوى ومؤسسات تشارك وتناصر القضية الفلسطينية وبالتالي مطلوب من القوى الوطنية والاسلامية العمل على تجديد القيادة الوطنية الموحدة على الارض وتلتقط زمام المبادرة لخلق برنامج موحد ما يتناسب مع متطلبات العمل لإعادة الاعتبار للبيت الفلسطيني بكافه تواجده والمسافة بعيده يا ترامب فالأقصى والقيامة لاتضع يدها مع نظام امبريالي عالمي وعلى الشعب الامريكي ان يفهم وعي جيدا ان الادارة الأمريكية تجر المنطقة والشعب الفلسطيني الى فوضى بهذا التصريح الخطير والذي يعني لاحقا ترحيل المقدسيين باي لحظة تراها اسرائيل من بناء وتغير معالم القدس دون قيود وممكن لاحقا ان تعطي مبررا انه حان الوقت لبناء الهيكل المزعوم في ساحة الاقصى .