تاريخ النشر: 2023-06-14 | 15:28
تاريخ النشر: 2023-06-14 | 15:28
نعيش في القرن الواحد والعشرين ونعاصر في هذه الأيام الذكرى الـ75 للنكبة ورأيت خلال هذه الأيام ما أَسَرَ خاطري من فعاليات قامت بها الجالية الفلسطينية في اليونان وإن كانت قليلة إلا أنها كانت ناجعة وترقى لأن تترك بصمة كبيرة خاصة أنها تأتي في موسم توافد السياح إلى اليونان ما جعلها محط أنظار الجميع وبطاقة تعريف بالهوية الفلسطينية التي تاهت بين مشاكل الشعوب.
ما أثار في نفسي كتابة هذه الكلمات هي أننا كفلسطينيين أو كفصائل متحكمة بالقرار الفلسطيني ما زلنا نتبع نفس المنهج الذي بدأت به الثورة الفلسطينية دون أي تحديث يذكر، إنما كان التحديث بالانحدار واستغلال التطور الحديث في تشكيل جيوش إلكترونية لمواجهة وتشويه أي رأي معارض علماً أن المنظومة الحزبية في فلسطين ما هي إلا منظومة فاسدة من أصغر عناصرها إلى أكبرها دون استثناء.
إن قضايا التحرر الوطني على مر التاريخ كانت تتأرجح بين الكر والفر في سبيل هدف واحد يتمثل بالوطن وهو ما فقدناه كفلسطينيين بين حزب سياسي فقد هويته ولم يعد يعرف إن كان يعيش حرباً عقائدية أم أن القضية المفصلية هي الوطن والحرية وبين حزب آخر بات أسيراً للماضي والشعارات التي أكل عليها الدهر وشرب وإن كانت بذرته الأساسية هي ما يجب أن يبنى عليه الوطن.
إن الحل الوحيد في الوقت الحالي يتمثل بتمكين الأجيال الجديدة في ظل تسارع الأحداث والتقنيات، فلا الحرب وسيلة ناجعة في ظل الخسائر الفادحة في صفوف المواطنين الفلسطينيين دون إحراز أي تقدم يذكر مقابل تلك الدماء، ولا التمسك بخيار التفاوض من أجل التفاوض وسيلة يمكن أن تحدث أي تقدم يذكر.
وحين نتحدث عن الأجيال الجديدة أقصد تلك الأجيال التي بدأت تزهر في سماء الوطن بتعلم اللغات والفنون والموسيقى، حتى صار هذا الجيل وسيلة يمكنها إحراز تقدم يهدد كينونة الاحتلال. فهذا الجيل قادر على التواصل مع كل شعوب الأرض بالطرق التي يفهمها العالم حالياً بعيداً عن طرقنا التقليدية البالية لإيصال صوت الفلسطينيين الذي خمد بجوار أصوات المدافع التي برع الاحتلال من خلالها في تحويل نفسه إلى ضحية.
وما علينا الآن سوى إطلاق تلك الأجيال ومنحهم طاقة من الحرية وتقبل اختلافهم. وقبل كل ذلك يجب علينا أن نتقبل أننا شعب مريض بعدم التقبل وليكن هذا أول طريق العلاج من هذا الداء المزمن الذي أعادنا سنوات إلى الوراء. فما تراه أنت يهدد قيمك المجتمعية يمكن أن يراه غيرك نموذجاً يبني من خلاله وجهة نظر واضحة تجاه القضية الفلسطينية، وإن كنت تتألم بشأن قيم المجتمع فاسمح لي أن أخبرك بأن الفقر والخراب الذي جلبته الفصائل الفلسطينية هو أعظم وسيلة هدمت وهتكت قيم المجتمع الفلسطيني وإن كان الصوت خافت قليلاً فذلك بسبب الخوف لا أكثر.