ثمة صمت وركود ومخيف ومريب على ضفتي السياسه الدبلوماسيه الفلسطينيه ومفاوضات الحل السياسي .. ولكن يبدو ان ما وراء الاكمة ما وراءها .. فهناك اكثر من اوسلو جديد يطبخ في الخفاء وفي الغرف المظلمة والبعيدة عن عيون اصحاب الحق التاريخي في الوطن ، وبرعاية اوساط دوليه وعربيه وفلسطينيه ، ان تباشير ومقدمات هذا الطبخ الجديد لا تخطئه العين الثاقبه وذلك منذ اكثر من ثلاث سنوات والذي يتعلق بكيفية ازاحة الشرط الفيتو " على كل جولات المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيليه وهو شرط حق العوده الذي تعرض للعبث والتبديد الرسمي العربي منذ ما سمي بمبادرة السلام العربيه التي انطلقت من مؤتمر قمة بيروت في عام 2001 والذي تم اختزاله بالبحث عن حل عادل متفق عليه لمشكلة اللاجئين " ..! بيد ان العبث الرسمي العربي في حق العوده لم ينجح في تذليل عقبات التسويه .. واليوم وفي حمأة ما يسمى بالربيع العربي يجري العمل على قدم وساق على ذبح حق العودة عبر سيناريو التهجير للفلسطينيين من كل البلدان العربيه الى اصقاع العالم وهو سيناريو يقوم على فرضية وممارسة التضييق والعنصريه العربيه على المواطن الفلسطيني اينما وجد ..وايصاله الى هوة سحيقة من الاحباط واليأس وانعدام شروط الحياة الانسانية في البلدان العربيه واستحالة العيش فيها ، واذلاله واشعاره ان الفلسطيني غير مقبول ، بل هو اليوم يمثل " اليهودي المنبوذ "
ان جملة من المعطيات والمواقف في السنوات الاخيرة تدلل على صحة ما نرمي اليه من بدء الصحوة الأوربيه المفاجئة في استقبال الفلسطيني على كل الاراضي الأوربيه على شرط ان تكوم الهجرة غير شرعيه ، اما عبر البحار المظلمه او عبر مافيات التزوير للشنغن والجوازات الأوربيه ، كل ذلك من اجل ان يقال ان الفلسطيني هو الذي اختار الهجرة بطريقته الغير شرعيه وان اوروبا لم تدفعه للهجرة ولم تشجعه ..وعليه فهو الذي تخلى عن حق العودة طواعية كما كان يقال للفلسطيني ظلما " انك بعت ارضك طواعية " ..! وهاهي سفن الموت تنطلق من بلدان عربيه وغير عربيه لتدشّن زمن الهجرة الى الشمال والقطب الجنوبي
ومروراً ايضا بما هو أهم في دفع الفلسطيني للهجرة عبر التضييق الممنهج على كل مفردات حياته في الدول العربية من تصعيب فرص العمل للفلسطيني ، والإقامات او تجديدها ، وعدم تجديد جوازات السفر
وثالث السيناريوهات يتعلق بإحكام الحصار على أهل قطاع غزه وقفل معبر رفح وتصعيب المرور فيه الى حد الموت بردهاته ..! ورابع السيناريوهات ما تتعرض له مخيمات سوريا من قتل وتدمير وحصار .. والأمر ينسحب على مخيمات لبنان من خلق المتاعب والفوضى المنظمة "داخلها عبر ايادي كثيرة وطويلة ، كما ينسحب الامر على دول الخليج العربي التي يعاني فيها الفلسطيني شظف العيش والقلق وعدم الامان سيما وان ترحيل نصف مليون فلسطيني من الكويت ما زال ماثلا أمام الفلسطيني, وكذلك الحال ترحيل الفلسطينيين من العراق اذ بان الغزو الأمريكي, ولا زال النزف مستمراً في كل البلدان العربية.
لعل نظرة ثاقبة للوضع الفلسطيني وحياة المواطنين الفلسطينيين في الدول العربيه تفضي الى استخلاص ان على الفلسطيني ان يرحل ويذهب بعيدا ويخلصنا من " شروره " وليحمل عصاه "حق العودة" معه اذا اراد الى اوروبا..
وليس من المستبعد حينما تهاجر الأغلبيه, ان يظهر على السطح من جديد الحل السحري العربي المتمثل ب " الحل العادل المتفق عليه " ويقبل المفاوض الفلسطيني بالحل العربي واسدال الستار على حق جوهري ولب القضيه ، وبذلك تنطوي اهم عقبة امام التسوية السياسيه او الحل الدائم والنهائي من امام الاسرائيلي لتظهر بعدها عقبة القدس ولن تكون غالية على العرب كي يعبثوا فيها وفي قدسيتها وتاريخها واسمها... فهل نحن نغالي ان قلنا ان هناك وراء الاكمة ما وراءها .. أو ليس أوسلو فاجأنا جميعا بعد معطيات وممارسات ومفاوضات سريه وعلنيه للتغطيه على ما هو مخفي من المؤامره ..
لنقرأ جيدا أبعاد المؤامره لأن بروتس يتربص بنا جميعا ايها الفلسطينيين ...