تاريخ النشر: 2023-04-24 | 12:07
تاريخ النشر: 2023-04-24 | 12:07
مع طي التطوُّرات الدامية في السودان أسبوعها الأول وولوجها الأسبوع الثاني، بدأ يتضح المنحى المأساوي للأحداث ، إذ بدأت تُجلي الدول رعاياها وبعثاتها الدبلوماسية وبشكل حثيث وعاجل ، وهكذا تخلو الساحة لطرفيّ القتال ،
ويُسحق السودانيون بينهما ، وأخذ يبرز هناك دور إقليمي ودولي واضح وجليّ في الأحداث الدائرة، وفق ما تتطلَّبه قاعدة المصالح والنفوذ ، ومن تبعات ذلك فقد بدأت نُذُر الحرب الأهلية تطل برأسها ، وتتضح دلالات ذلك من خارطة المشهد المتأزِّم ، ولنا فيه قراءة متأنِّية وفق التالي :
🔴 ما أن يتم الحديث عن هدنة ودخولها حيِّز التنفيذ إلا ويتم خرقها من قبل أحد الطرفين، فلا أثر على أرض السودان لأي هدنة حقيقية وصادقة .
🔴 تتخذ أشكال الصراع الدائر في السودان منحنى الحسم والإقصاء وكل وفق ما يشتهيه ويخدم مصالحه الإستراتيجية ، وما إجلاء الرعايا الأجانب إلا مؤشراً واضحاً على بدء حرب أهلية ، وبداية للمواجهة المباشرة بين القوى الدولية الكبرى بأدوات محلية "أطراف الصراع" .
🔴 الإهتمام الإعلامي البالغ والمدعوم أمريكياً لتغطية ما يجري من أحداث بالسودان، والإبتعاد عنوة عن تغطية مجريات الحرب الروسية الأوكرانية وعلاقته بالتجهيزات السرِّية استعداداً لحرب الربيع هناك.
🔴 توسيع أمريكا لدائرة نفوذ الحلفاء في محيط السودان ، ومنحها الضوء الأخضر للعب دور واسع ونشط في الأحداث، ومدى علاقة ذلك بالاستراتيجيات الأمريكية لتقليم أظافر روسيا والصين في المنطقة.
🔴 بدأت تبرز معالم الاستثمار الخارجي، وتحديداً الأمريكي والروسي في ما يجري من أحداث ، إذ أرسلت واشنطن قوات إلى جيبوتي المجاورة وزيادة أعدادها ونوعية عتادها بشكل ملحوظ، فيما قامت روسيا بإقامة قواعد عسكرية بمنطقة القرن الأفريقي ، ما يؤشِّر على الانتقال المباشر للصراع حفاظاً على مصالحها هناك.
🔴 الدور الصهيوني الخليجي النشط في الأحداث الدائرة بالسودان، وحالة الإصطفاف البارز بين المعسكر الأمريكي الأوروبي من جهة والمعسكر الروسي الصيني من جهة أخرى ، وما له من دلالات واضحة على استمرار المعارك وعدم قرب انتهائها في القريب المنظور .
⬅️ الخاتمــــة :
ما تشير إليه الأحداث الدائرة في السودان لا يدع مجالاً للشَّك بأنها قد أصبحت ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى في العالم ، وإن كان ذلك على حساب الأطراف الأخرى..
كما أن الشركات الإقتصادية الدولية الكبرى ذات النفوذ الواضح في السودان باتت هي اللاعب الأبرز في تحريك دواليب السياسة الدولية و إدارة رحى الحرب حفاظاً على وجودها هناك ، وما صراع قوات الجيش السوداني مع قوات الدعم السريع والشعب السوداني المسحوق بينهما إلا وقوداً لهذه المصالح وخدمة للأجندات الدولية..
يأتي ذلك كله في ظل تحذيرات من أن أمريكا وحلفائها ما كانت لتتخلى لروسيا والصين عن نفوذها في هذا البلد الغني بالثروات، ولو حتى على أنقاضه.