تاريخ النشر: 2023-05-04 | 12:22
تاريخ النشر: 2023-05-04 | 12:22
في سابقة خطيرة لأحداث الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا ، قامت جهات مجهولة بمحاولة استهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، باستخدام طائرات مسيَّرة، وقد تم رصدها من قبل الدِّفاعات الإلكترونية "أنظمة حرب الرَّادار" تلك المحيطة بالمنطقة وتفجيرها قبل وصولها لأهدافها، ولم تقع إصابات أو أضرار بالممتلكات نتيجة لذلك..
يأتي هذا الحدث وسط تسارع الأحداث والهجمات العسكرية بين الطرفين وقبل الهجوم المضاد الذي تنوي أوكرانيا القيام به وما سمَّته بحرب الرَّبيع، كذلك يأتي في وقت شديد الحساسية حيث هناك تجهيزات روسية لأعياد النَّصر في التَّاسع من مايو وهي ذكرى سنوية تحييها روسيا في ذكرى الإنتصار على ألمانيا النازية ، وهنا لنا قراءة متأنِّية في المشهد ، لنرى إن كان هناك ترتيب مسبق للأحداث ، وما ورد من ردود رسمية عليها من قبل الجهات اللاعبة فيها كما يلي :
أوكرانيا : ترد على هذا الحادث، حيث نفى الرئيس الأوكراني "زيلينسكي" علاقتهم بهذا الهجوم، وأن حربهم فقط على أراضي أوكرانيا التي تحتلها روسيا وضمَّتها سابقاً ، وهذا ما أشار إليه في تصريحه رئيس المخابرات الأوكرانية ونفى علاقتهم بالحادث..
فإن صدقت روايتهم فمن يكون خلف هذه الأحداث ، وهل هناك طرف ثالث يريد اجترار النظام الروسي للقضاء على النخبة الحاكمة في كييف وعلى رأسها الرئيس الأوكراني "زيلينسكي" ، أو مدعاة لتنجرف روسيا وتستخدم أسلحة تكتيكية متطوِّرة أو استخدام أسلحة نووية في معرض ردِّها على هذا الحدث ، فتتورَّط روسيا وتظهر كمجرم حرب يستوجب عزلها ومعاقبتها من قبل الجنائية الدولية ، وهل المعارضة الروسية لها دور في ذلك .
أمريكا : يخرج وزير خارجيتها "بلينكن" معلِّقاً على محاولة اغتيال الرئيس الروسي ليقول : " من جهتنا نشكٌّك في رواية الكريملين، والجهود جارية للتحقُّق مما إذا كانت هذه الضربة قد حدثت بالفعل، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك تحذير مسبق قُدِّم للولايات المتحدة من قبل الأوكرانيين أو أي طرف آخر عن وجود مخطَّط لتنفيذ هجمات في العمق الروسي" ..
وعليه ، في حالة أن التحقيقات توصَّلت إلى أن نظام كييف يقف خلف الحادثة ودون إخبار حليفتها والدَّاعم الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية ، فهذا مؤشِّر خطير سيترتَّب عليه معاقبة زيلينسكي على فعلته، وإذا كان الحدث مخطَّطاً له مسبقاً وبعلم النِّظام الأمريكي فهذا اجترار واضح لتصعيد الأحداث أكثر وجر نظام روسيا لاتِّباع مسارات خطيرة في الحرب ، تدعم أمريكا وحلفاؤها في التَّدخُّل المباشر في الحرب لدعم نظام كييف.
روسيا : تعتبر أن الهجوم على المقر الرِّئاسي عملاً إرهابياً مخطَّطاً له ، ومحاولة لاغتيال رئيس الدولة ، وعليه تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات انتقامية أينما وكيفما تراه مناسباً ، وتعتبر أن محاولة اغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي مسوِّغ لـ "حرب حقيقية تستوجب القضاء على النخبة الإرهابية في أوكرانيا وبات هذا سبباً مباشراً لضرب مخابئهم" ، وهو ما تؤشِّر له الأحداث برغبة روسيا في اجتثاث نظام كييف وكانت تحتاج فقط لمبرِّرات تدعم ذلك.
وعليه ، إذا تم التأكُّد من قبل الإستخبارات الروسية بأن نظام كييف يقف مباشرة خلف الأحداث : "بالنسبة إلى الرئيس الأوكراني زيلينسكي ومجلسه العسكري، يمكن أن تكون هناك ثلاثة خيارات فقط: تكرار مصير هتلر، أو تكرار مصير الإرهابي دوداييف، أو مواجهة المحكمة الدولية لجرائم الحرب والجرائم الأخرى"..
وإذا كان هناك تورُّط أمريكي في التَّخطيط أو الدعم الإستخباري حول مكان تواجد الرئيس الروسي واللحظة المناسبة لاستهدافه ، فإن روسيا ستعمل على الإنتقام لنفسها في أقرب وقت مناسب وفي السَّاحات التي تراها مناسبة لذلك وتكون موجعة لأمريكا .
الخاتمــــة :
كنتيجة مباشرة للأحداث ، أصبحنا أمام مشهد متطوِّر للغاية ، حيث قرَّر عمدة موسكو فرض حظر على رحلات الطائرات "المسيَّرة" بدون طيار غير المصرَّح بها فوق المدينة ، كما وأعلنت عدَّة مدن روسية بالفعل أنها ستقلِّص احتفالات يوم النَّصر لهذا العام.
وقد تحدَّثت السلطات الروسية عن أسباب أمنيَّة وهجمات للقوَّات الموالية لأوكرانيا أدَّت إلى هذه التَّغييرات.
وأشارت إلى أنه قد سبق وأن وقعت انفجارات وحرائق في روسيا في الأسابيع الأخيرة الماضية تستدعي مثل هذه القرارات .
الإتهامات حتى اللحظة مباشِرة لنظام كييف ، وغير مباشِرة لأمريكا ، وإن صحَّت الرِّواية الروسية ، فإن الأمر سيؤثِّر سلباً على الحكومة الأمريكية ومكانتها السِّياسية الدولية نتيجة لضلوعها في الأحداث بشكل مباشر ، وخروجها عن قواعد الإشتباك المألوفة والمعهودة ، وانجرارها للتَّخطيط لاغتيال رئيس دولة بشكل علني ومباشر ، ونُشير هنا لمحاولة اغتيال الرئيس الروسي "بوتين" ، خاصَّة وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد كشفت مسبقاً عن رغبتها بذلك من خلال تصريحات رسمية وفي أكثر من مناسبة..
وهنا بالتَّحديد ، إذا جُن جُنون روسيا وردَّت بشكل غير محسوب ، فنحن سنكون على أعتاب حرب عالمية ثالثة ، حيث لن تقف أمريكا مكتوفة الأيدي مدعومة بحلفائها وستقوم بالرَّد على استهدافها أو استهداف مصالحها ، وكذلك سيكون الأمر بالنسبة لروسيا مدعومة بحلفائها ، وكل ذلك بات مرهوناً بنتائج التَّحقيقات التي تجريها روسيا حالياً ، وما تنوي فعله إزاء ذلك .