تاريخ النشر: 2020-04-19 | 20:36
تاريخ النشر: 2020-04-19 | 20:36
غزة – إيمان الناطور: في ظل انتشار وباء كورونا، ومع اقتراب شهر رمضان بدأ يظهر مدى عمق الكارثة الاقتصادية التي وصل إليها قطاع غزة على كافة الأصعدة، خاصة على الصعيد الاقتصادي بعد تدهور أحوال العمل والعمال وخصوصا عمال المياومة الذين يعيشون على قوت يومهم، حيث حولت اجراءات الحجر الصحي ظروفهم إلى كارثية، خاصة أن ظروف القطاع سيئة، مع ارتفاع نسبة البطالة والفقر.
الدكتور المهندس "ماهر أبو ريا" مدير عام التعاون الدولي والعربي في وزارة العمل يقول لـ "أمد للإعلام":" جاءت جائحة كورونا لتحمل معها إجراءات احترازية، لذا قمنا باستعداداتنا لمواجهة هذه الجائحة ، ففي حالة الطوارئ الحالية كان لوزارة العمل دور كبير وجهود بناءة في الحد من الآثار السلبية على قطاع العمل وعلى وجه الخصوص موضوع الرواتب والأجور اليومية للعمال في القطاعات المتضررة ."
وأوضح "أبو ريا" أن تدخلنا جاء على عدة مسارات ، بالنسبة للتدخل المحصور في العمال كانت لجنة المتابعة الحكومية قد قدمت منحة بقيمة مليون دولار لصالح 10 الاف عامل متضرر وكان المطلوب من وزارة العمل تنفيذ هذه المنحة ولأجل تنفيذها كان لا بد من وجود أرقام وبيانات حقيقية للعمال المتضررين فأطلقنا رابط تسجيل للعمال المتضررين يوم السبت بتاريخ 4/4/2020 ، واستمرت لمدة أسبوع، وتم تجديده حتى نشرت الدفعة الأولى يوم الأربعاء الماضي وقد وصل عدد المسجلين خلال هذه الفترة عبر الرابط إلى 130 ألف مسجل.
وأكد أنه تم إخضاعهم لعمليات التدقيق والفحص حسب قواعد البيانات الخاصة الوزارة، وخرجنا بنتيجة ترشيح 38 ألف عامل متضرر بشكل جزئي وكلي بعد التدقيق مقابل 130 ألف مسجل ، وقد كانت منحة الحكومة مقدمة لـ 10 آلاف مستفيد لا غير أمام 38 ألف متضرر حقيقي، حيث تم وضع معايير لاختيار المتضررين الأكثر تضرراً المقرر استفادتهم من المنحة، كنوع القطاع المتضرر، ووزنه و حجم الضرر ، والحالة الاجتماعية وعدد الأولاد وهي أهم أربعة معايير لقياس حجم الاحتياج، وبناء عليه تم ترتيب الـ 38 ألف على الدور العام وتناولنا العشرة آلاف الأولى وبناء عليه تم تنزيل الدفعة الأولى في يوم الأربعاء الماضي وهي 3000 مستفيد ومن المتوقع أن نقوم بنشر 5000 للأسبوع الحالي ويبقى 2000 للأيام المقبلة ولكن من المؤكد نزول دفعة الأسبوع الحالي يتوقع أن تكون 5000 مستفيد.
وتابع "أبو ريا" قائلاً : "أما المسار الآخر فتم مع رام الله، بخصوص صندوق "وقفة عز" وهو صندوق يشمل تبرعات من لجان الأعمال ويعتمد أساسا على التمويل الداخلي وتبرعات من الشركات الكبرى والمؤسسات المحلية ورجال الأعمال، مشيراً إلى أنه وبحسب معلوماتنا فقد حظي الصندوق حتى بتمويل جيد جداً والأصل أن يكون فيه حصة لعمال غزة المتضررين، وغزة جزء لا يتجزأ من الوطن وعمالها لهم حق الأولوية كجزء من تأدية صمودهم ولكن حتى الآن لا يوجد أية اتصالات تذكر في هذا الموضوع وقد قمنا بتقديم تقاريرنا بأرقامنا وإحصاءاتنا إلى جهات دولية صديقة منها "اليونسكو" كمؤسسة دولية لمساعدتنا في تمويل وتعزيز صمود العمال ولتوسيع شريحة المستفيدين ، فنحن نتطلع لما يزيد عن العشرة الاف مستفيد لتتحقق المصلحة العامة لجميع المتضررين".
وقال "أبو ريا" : "جائحة كورونا والأضرار الناتجة عنها تبتلع ساحة الحدث فعلى الرغم من أعداد البطالة العالية من قبلها إلا أنها بقدومها زادت الطين بلة ونحن في وزارة العمل تعتمد تدخلاتنا على برامج التشغيل المؤقت والتي تكون غالبا حسب تمويل المانحين وقد حصلنا على تمويل لـ 900 كادر بشري تحت بند " تعزيز القدرات للمؤسسات الحكومية في مواجهة كورونا" خُصصت 600 منها لوزارة الصحة شامل تخصصات طبية ومهنية وعمال و300 كان للبلديات لأجل تعقيم المناطق العامة والأسواق فتشغيل العمال ليس دور الحكومة وحدها فهو دور مؤسسات القطاع الخاص والدولية وال(أن-جي-أوز) بالتعاون مع الحكومة، منوهاً إلى أننا منذ 14 سنة تحت الحصار الذي أنهك فكل القطاعات.
ووجه رسالته إلى الهيئة المسؤولة عن صندوق وقفة عز في رام الله قائلا :"إن الحالة في غزة إنسانية ووطنية، فكلما خاطبت الإعلام أؤكد على أن غزة هي جزء لا يتجزأ من قضية فلسطين ومن الوجع الفلسطيني وهي حاضنة لا يمكننا إسقاطها من حساباتنا خصوصا في هذه الجائحة التي لم تفرق بين أحد، كما أناشد الدول المانحة الصديقة والدول التابعة للأمم المتحدة بالتطلع إلى غزة وتدخلهم بشكل عاجل وسريع في هذه الظروف".
فيما قال د.سلامة أبو زعيتر عضو الأمانة العامة بالاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لـ "أمد للإعلام" :"نحن نمثل العامل الذي يعمل لدى صاحب عمل لكننا بإعلان حالة الطوارئ بحلول أزمة كورونا أصبحنا نقف أمام معضلة حقيقية تطيح بالعمال، خصوصا وأن أوضاع العمال متأزمة من قبل حلول هذه الجائحة فمن قبل كانت نسبة البطالة ما يقارب 420 ألف عاطل عن العمل في فلسطين منهم أكثر من 260 ألف في غزة ، معظمهم من فئة الشباب أي ما يقارب من 66% منهم شباب، و 78% منهم نساء وقد وصلت إلى 1400000 ما بعد كورونا أصبحوا عاطلين عن العمل كليا بسبب البطالة والحجر المنزلي، وكما تحدث وزير الاقتصاد سابقاً فإن 26% من مؤسسات سوق العمل لازالت تعمل ضمن حالة الطوارئ أي أن فوق70% توقف عملها بالكامل ، ولكن منذ إعلان حالة الطوارئ تحركنا وحاولنا الضغط على الحكومة وطالبناها بوضع خطة لدفع أجور العمال في حالة الطوارئ، فقام وزير العمل "د.ناصر أبو جيش" برعاية اتفاق بين الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ومجلس التنسيق للقطاع الخاص ونص الاتفاق يعلى أن يتم في شهر اذار و نيسان دفع الحد الادنى وهو 50%من قيمة الراتب لكل العمال الذين تم وقفهم في الحجر المنزلي نتيجة قرار إداري، على أن يتم ترحيل 50% المتبقية حتى يتم تأمينها لهم في وقت لاحق كنوع من حفظ التوازن بحد أدنى 1000 شيكل .
أضاف أبو زعيتر أما الخطوة الثانية فتمثلت في تحديد قطاعات العمال المتضررة كأعلى نسبة ضرر كقطاعات النقل والمواصلات والتي تعمل بصورة يومية، وطالبنا بتغطيتهم في ظل حالة الطوارئ وعمل صندوق تعويضات لهذه الفئات ، خاصة لعمال الأسواق الأسبوعية وأصحاب الأكشاك والبسطات الصغيرة وعمال المطاعم والفنادق التي تم إغلاقها، واستخدامها للحجر والتي أوقعت ضررا على العامل ورب العمل على حد سواء وكذلك صالات الأفراح والكثير من القطاعات الأخرى التي تعد بالألاف.
وأكد أن العامل الذي التزم البيت يجب أن يجد تعويضا عن التزامه ليعتاش منه ، حتى البنوك أصدرت قرارا بأن يتم التزام المنزل لموظفيها وحتى الإجازات لن تكون مدفوعة لأجر ، لذا قمنا بالمناشدة لتوحيد الصفوف وتكثيف التعاون بين رام الله وغزة لمواجهة هذه الأزمة لأن العمال في النهاية هم من سيدفعون الثمن، وطالبنا أن تكون الأولوية لعمال المياومة في صندوق وقفة عز وكذلك طالبنا بإنصاف العمال الذين يحملون تصاريح تجارية ويعملون داخل اسرائيل فليسوا جميعا تجار والكثير منهم هم من ضعاف الحال الذين كانوا يسعون لكسب رزقهم، ومن النساء العاملات خاصة المرأة العاملة لحسابها الخاص، منوهاً أنه تم توضيح معاناتهم للمسؤولين، كما طالبنا المسؤولين بدفع تعويضات لهم ، حتى المساعدات القطرية التي تدفع سنويا لما يقارب من 120 ألف مستفيد فوجئنا بها لهذا العام وقد خصصت فقط لـ 100 ألف والـ20 ألف الباقية تم توزيعها على العمال المتضررين والقائمين في الحجر الصحي.
ورأي أبو زعيتر أنه من المفترض إرسال 200 ألف بدل 100 في هذه الحالة المتهالكة التي وصلنا إليها وتخصيص غزة بالمساعدات لأنها كانت شبه مدمرة حتى قبل الجائحة، ولا يمكن أبدا تخيل ما ستصل إليه الأوضاع، فبمجرد إعلان حالة الطوارئ قمنا بتشكيل لجان طوارئ بالاتحاد تضم كافة المحافظات لإدارة هذه لأزمة بقدر الإمكانيات المتوفرة، ولكن لا شيء ملموس من الحكومة فلو أخذنا أصحاب البسطات الصغيرة كمثال .. هل تم فعلاً اعفاءهم من الرسوم أو الضرائب المتراكمة عليهم ؟، وهل تم منحهم مساعدات سريعة أو تعويضات بسيطة على سبيل المثال ؟ الجواب هو :" لا" فإلى هذه اللحظة لا زال العامل المتضرريدور فقط في فلك المطالبات التي يرد عليها بعدم وجود مصادر تمويل ."
وقال "أبو زعيتر" يجب النظر بعين الاعتبار إلى هؤلاء المنكوبين فوراً فالأمر قد يصل بمجتمعنا إلى تداعيات أكثر خطورة من المرض كانتشار الأمراض الاجتماعية والتي هي أكثر خطورة من كورونا، وما يترتب عليها من كوارث وجرائم وممكن أيضا أن يترتب عليها أمراض صحية جديدة لعدم مقدرة عامة الناس توفير احتياجات الغذاء لأطفالهم ، فالعمال مسؤوليتنا بالدرجة الأولى وكما طالبنا منذ عامين بتنفيذ قانون الضمان الاجتماعي لتوفير حماية اجتماعية للعمال والكادحين في حالة الطوارئ وتم مهاجمته وتوقيفه قبل حتى أن ينفذ فنحن في كارثة حقيقية اليوم وفي أمس الحاجة لوجود هذا القانون للتخفيف من آثار هذه الجائحة الخطيرة."
وطالب "أبو زعيتر" : بإعادة تفعيل هذا القانون وعمل صناديق مشابهة لصندوق وقفة ع، مؤكداً وجود قصور لدى الجهات المعنية بحقوق العمال، وقصور من أصحاب العمل أيضا تجاه العمال.
وشكر الجهات الصحفية والإعلامية و حملات الضغط الإعلامي على جهودها في توضيح عمق الكارثة و طرح مطالبات العمال واحتياجاتهم، و إبراز العمال كأصحاب قضية خصوصاً عمال المياومة الذين كانوا يعيشون على قوت يومهم ، وبتقديري أن هذه الأزمة ستطول وهي تحتاج إلى تضافر جميع الأطراف.
ووجه أبو زعيتر رسالته للحكومة قائلاُ:" يجب النظر بعين الرحمة لهذه الفئات العمالية الهشة، ودعم صندوق المساعدات من الحكومة بالدرجة الأولى لتوفير أدنى متطلبات العيش، وإلا سنفقد أغلى ما نملك وهو الإنسان الفلسطيني، كما يجب على الإعلام أن يسلط الضوء عليها بشكل مركز وكما تستحق وإظهارها بحجمها الحقيقي.
من جهته قال عضو اللجنة المركزية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أ.إلياس الجلدة لـ "أمد للإعلام"،" تجاوزت نسبة الفقر ما قبل كورونا 72% بسبب الحصار والانقسام وتبعاتها بالإضافة إلى ممارسات الاحتلال لتدمير البنية الاقتصادية، وقد تفاقمت الكارثة بعد حلول أزمة كورونا بشكل كبير خصوصا بعد إغلاق المعابر بالكامل فتعطلت كافة القطاعات دون استثناء مما يستوجب تدخلات عالية المستوى، وقد ناشدنا الحكومة وناشدنا العالم للتدخل بإيقاف هذه الكارثة المعضلة.
وأضاف :"نحن كاتحاد عام لنقابات عمال فلسطين ساهمنا بحوالي 5 مليون دولار وما يقارب من 1٫5 مليون للمساعدات العاجلة (الكوبونات) للمتضررين كما أخذ الاتحاد على عاتقه توعية العمال حول مخاطر العمل داخل الخط الاخضر في ظل وضع كورونا وقمنا أيضا بتنظيم حملات على الحواجز ومناطق التماس لتوعيتهم بخطورة الأمر، مشيراً إلى أن الاحتلال تعامل معهم بمنتهى الإهانة عندما طردوا بعض العمال الذين اشتبهوا بإصابتهم بطريقة مهينة وعنصرية غير مقبولة بحق العمال.
ووجه الجلدة رسالته للعمال قائلاً :" إن سلامة العمال الصحية هي أولوية لدينا ونحن نفهم عمق معاناتهم ومدى الضرر الواقع عليهم جراء قرار الالتزام ببيوتهم ولكن يظل هذا أقل ضرراً من إصابتهم بالمرض ، كما طالب أصحاب العمل بتحمل بعض المسؤولية كالتزام أخلاقي تجاههم لما قدموه في السابق من جهد، والالتزام بقرار تغطية شهري مارس وابريل بمعدل نصف الراتب للعمال وعدم التهرب من تنفيذ هذا القرار".
ونوه الجلدة إلى أنه برزت إشكالية التحريض على الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ومعظمهم نفس الفئة التي عملت على الحراك ضد قانون الضمان الاجتماعي، وترددت عبارات مثل أن هذا الاتحاد لا يمثل العمال وأنه اتحاد غير ديموقراطي وما إلى ذلك، وقد شنت هذه الحملة على الاتحاد لأنه ساهم ب 5 مليون شيكل في صندوق وقفة عز وإن لم يكن دور الاتحاد تغطية تكاليف الأزمة ولكن في ظل هذه الأزمة كان على الاتحاد أن يتخذ موقفاً وطنياً ويساهم دون تردد في تضافر الجهود لعلاج هذه الأزمة؟.
وقال موضحاً :"إن قانون الضمان الاجتماعي الذي تم صدوره بالاتفاق بين نقابات العمال وأصحاب العمل ووزارة العمل وقد أقره الرئيس ينص على استقطاع نسبة من راتب العمال الشهري لتوضع في صندوق الضمان وهذه النسبة تقارب 7% من العامل ، و 11% من صاحب العمل ليتم التعويض بها عند التقاعد أو ترك العمل أو إصابته أثناء العمل كما عالج القانون أمور الشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعية وغير الطبيعية ، وقد تم رفض هذا القانون من بعض أصحاب العمل ورجال العشائر بل و أساءوا إليه أيضا، وعلى الرغم من كل عيوبه إلا أن هذا القانون كان قادر على إيجاد أرضية لتعويض العمال، وقد ذهبت الأمور باتجاه إلغائه وبالتالي نطالب بإعادة تفعيله فكل الدول لديها هذا القانون عدا فلسطين، يجب إعادة النظر فيه إن لم يكن لعلاج قضايا اليوم فليكن لعلاج قضايا المستقبل.
وأضاف الجلدة، بحسب اتفاقية باريس كان يفترض في حال وجود هذا القانون أن تدفع اسرائيل ما استقطعته من أموال بدل ضمان اجتماعي خلال سنوات منذ السبعينيات حتى اليوم والتي تقدر بحوالي 30 مليار شيكل ولكن قانون الضمان الاجتماعي لم يكتمل".
وطالب الحكومة بتحمل جزء من تبعات هذه الأزمة وتوفير متطلبات حياة كريمة للمتضررين من إجراءات الحجر وتعويضهم عن خسائرهم ولو بالحد الأدنى أو حتى على الأقل توزيع مقومات الحماية من المرض كمواد التعقيم والتطهير على الأقل حتى يمكننا تجاوز الأزمة بأقل نسبة خسائر، مؤكداً أن هذه المناشدة موجهة لكل الحكومات المسؤولة بلا استثناء .