تاريخ النشر: 2021-07-18 | 16:01
تاريخ النشر: 2021-07-18 | 16:01
القدس - تقرير إخباري: اقتحمت صباح يوم الأحد، مجموعات يهودية متطرفة، حشدت 1371 مستوطنًا باحات المسجد الأقـصى، وجددوا اقتحامهم للمسجد مساء يوم الأحد، وأدوا خلال ذلك طقوس خاصة بهم، وقام بعضهم بتأدية شعائر تلموديه قبالة قبة الصخرة.
وقطعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أسلاك مكبرات الصوت داخل المسجد الأقصى المبارك، خلال اقتحام الجماعات المتطرفة بحماية جيش الاحتلال؛ في إطار سلسلة اعتداءاتها المتواصلة للمسجد.
واعتدت القوات على المصلين الفلسطينيين بالضرب، وأخلتهم بالقوة من باحات المسجد، وأغلقت القوات جميع مداخل المسجد الأقصى المبارك ومنعت الدخول إليه، فيما حاصرت العشرات من المصلين داخل المسجد القبلي.
ويحاول الفلسطينيين حماية المسجد الأقصى من الدعوات الإسرائيلية المتطرفة لاقتحامه وتخريب ممتلكاته، والاعتداء على المرابطين فيه.
ما يجري يشكل "إرهاب"
ونددت شخصيات وفصائل فلسطينية، بجريمة اقتحام وتدنيس المسجد الأقصى المبارك، صباح يوم الأحد، ودعت لضرورة الاشتباك الشعبي لحماية الأقصى، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف العنف الإسرائيلي المتزايد على الأقصى.
وحذرت الرئاسة الفلسطينية، من التصعيد الإسرائيلي الخطير باقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك، وأدانت استمرار الانتهاكات الخطيرة للمستوطنين، معتبرة ذلك تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار، واستفزازاً لمشاعر الفلسطينيين، محملة الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذا التصعيد.
وشددت على أن هذه الاستفزازات الإسرائيلية، تشكل تحدياً للمطالب الأمريكية التي دعت للحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس.
واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني، د. محمد اشتية الاقتحامات التي نفذها مئات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك، يوم الأحد، انتهاكًا خطيرًا لقبلة المسلمين الأولى؛ يستهدف فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
ودعا اشتية، المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف تلك الانتهاكات؛ لما تشكله من استفزاز لمشاعر المسلمين، وتهديد للأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وتجاوز للبروتوكولات المعمول بها في المسجد منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1967.
من ناحيتها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، الاقتحامات التي نفذها صباح يوم الأحد، اليهود المتطرفين لباحات المسجد الأقصى المبارك، والتي جاءت على خلفية الدعوات التي أطلقتها جماعات ما تسمى " اتحاد منظمات جبل الهيكل".
وحملت الخارجية، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الاستهداف المتواصل للقدس.
وشددت على أن محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى لن يمر بهمة، وصمود المقدسيين المرابطين الذين يدافعون عن القدس ومقدساتها نيابة عن الأمتين العربية والاسلامية.
بدورها، استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ما تعرض له المسجد الأقصى صباح يوم الأحد، من تدنيس واسع لساحاته ومحاولة أداء طقوس تلمودية من قبل عشرات المستوطنين في ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل المزعوم"، بحراسة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد حسام أبو الرب وكيل الأوقاف، على أن ما يجري الآن تجاه المقدسات والمواقع الإسلامية يتطلب دوراً عربياً وإسلامياً استثنائياً للتحرك العاجل، من أجل حماية المسجد الأقصى وباقي المقدسات.
وبدوره، أكد الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد في فلسطين، طارق سلمي، أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك منذ صباح يوم الأحد، يمثل ارهاباً وعدواناً يمس كل العرب والمسلمين.
ودعا جماهير الشعب الفلسطيني في القدس وكافة مدن الداخل المحتل إلى النفير العام والتوجه للمسجد الأقصى والتصدي للمستوطنين وجنود الاحتلال، وإشعال المواجهات في كل المناطق.
بدوره، أدان مركز حماية لحقوق الإنسان، اقتحام مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى، معربًا عن أسفه الشديد إزاء استمرار صمت المجتمع الدولي على جرائم المستوطنين في المسجد الأقصى، ويطالب الأمم المتحدة بإيجاد آلية للجم الاحتلال ومستوطنيه، ووقف انتهاكاتهم بحق الأماكن المقدسة، ووضع حد لانتهاكات قراراتها.
وطالب الأمم المتحدة بإيجاد آلية لوقف جرائم المستوطنين في مدينة القدس والمسجد الأقصى، ووضع حد لانتهاكات قوات الاحتلال لقراراتها.
ودعا منظمة اليونسكو بالتحرك الفوري لوقف هذه الاقتحامات المتكررة بحق الأماكن المقدسة ودور العبادة، وضمان تمتع الفلسطينيين وكافة المصلين المسلمين بحقوقهم في المسجد الأقصى والأماكن المقدسة.
وحث الدول السامية والمتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بإدانة هذه الانتهاكات التي يقوم بها المستوطنين تحت حماية جنود الاحتلال والعمل على محاسبة دولة الاحتلال لمخالفتها أحكام القانون الدولي.
وطالب المركز، بتشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على ممارسات وجرائم المستوطنين بوصفهم جماعات منظمة وقوى مسلحة تتحرك، وفق تنظيم وتخطيط وسياسة ممنهجة.
وفي ذات السياق، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح "م7"، رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، إن اقتحام المسجد الاقصى هو قرار سياسي إسرائيلي لتثبيت امر واقع احتلالي.
واعتبر الشيخ، أن اقتحام المسجد الأقصى، تحد للإرادة الدولية، ويعطي مؤشرات خطيرة عن توجهات الحكومة الجديدة في إسرائيل.
كما وأدان رئيس تيار الاصلاح في حركة فتح محمد دحلان، اعتداءات المستوطنين في القدس والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، قائلًا أنها تستوجب أكثر من مجرد الإدانة والتنديد.
وطالب، العالم كله أن يعرف أن القدس تمثل هوية الفلسطينيين وتراثهم وتاريخهم وأملهم ومستقبلهم، وأن كل فلسطيني في هذا العالم مستعد للتضحية بكل ما يملك، بما في ذلك روحه، من أجل القدس ومقدساتها.
ومن ناحيته، أدان وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، اقتحام المسجد الاقصى والاعتداءات المستمرة على شعبنا في القدس، بتعليمات مباشرة من رئيس الحكومة نفتالي بينت، تمثل تصعيداً خطيراً للعدوان.
وأكد العوض، أن لا جدوى للعودة للمفاوضات مع الاحتلال، وضرورة الالتفات لترتيب الوضع الداخلي وتحقيق اقصى درجات الوحدة، وتعميق المقاومة الشعبية في مواجهة الاحتلال وقطعان المستوطنين.
من جهته، وجّه المجلس الوطني الفلسطيني نداءً عاجلا للبرلمانات العربية والإسلامية لتحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
وحيا المجلس الوطني، المرابطين بالأقصى والمدافعين عنه من الشعب الفلسطيني، والدور المتقدم والمحوري الذي يقوده ويضطلع به العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين في الدفاع عن القدس.
كما طالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته السياسية والقانونية، والتدخل لوقف جرائم إسرائيل، ومحاسبتها عليها.
وأدان مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق، الاعتداءات التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس السبت، على مجموعة من الشبان تجمعوا قرب باب العامود، للتصدي لمسيرة استفزازية للمستوطنين نظمت في المكان، واعتقلت عدد منهم وأجبرتهم على إخلاء المكان بالقوة، ونشرت حواجز حديدية في محيط المنطقة، تمهيدا لاقتحامات كبيرة من قبل المستوطنين يوم الأحد، للقدس العتيقة والمسجد الأقصى لإحياء ما يُسمي بذكرى "خراب الهيكل"، وتزامنا مع اقتحام المستوطنين أغلقت قوات الاحتلال باب العامود وباب الساهرة والمصرارة.
واعتبرت، أن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال في القدس المحتلة عملية تهويد ممنهجة، وسياسة عنصرية قديمة جديدة لغرض الضغط على الفلسطينيين هناك، وتضييق العيش عليهم وطردهم من مكان سكناهم.
بدوره أدان الملتقى الوطني الديمقراطي واستنكر اقتحام مئات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية عسكرية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتبني من قمة الهرم السياسي الإسرائيلي، الذي يشكل تحدياً سافراً للشعب الفلسطيني بكل مكوناته وللأمتين العربية والإسلامية وللمجتمع الدولي الراعي لترتيبات الوضع القائم التاريخي في القدس والمسؤول عن تطبيق القانون الدولي الذي لا يعترف باحتلال إسرائيل للقدس بأي شكل من الأشكال.
وشدد على ضرورة توسيع دائرة الاشتباك الشعبي والمقاومة الشعبية، مطالبًا المجتمع الدولي التحرك الفوري لحماية الأماكن المقدسة ووقف الممارسات العنصرية والانتهاكات المتكررة من قبل الاحتلال.
وبدوره، أكد النائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة في الكنيست يوم الأحد، أنّ الحكومة الإسرائيلية تعمل منهجيًا من أجل تقسيم الأقصى مكانياً.
وقال عودة في بيان صدر عنه، أنّ حكومة "نفتالي بينيت" تعمل منهجيًا من أجل تقسيم المسجد الأقصى مكانيًا وزمانياً.
ويفرض المستوطنون صلاة علنية لأوّل مرّة، وعينهم على الهيكل وتحويل الصراع إلى دينيّ دمويّ مؤبّد. ونحن لن نقبل إلا الحقيقة الساطعة وهي أن القدس محتلّة، ولن تنعم بالسلام إلا بإنهاء الاحتلال، والمسجد الأقصى المبارك هو مكان عبادة للمسلمين.
ومنذ اليوم الأوّل للحكومة قلنا لكل العالم أن حكومة بينت ستتركّز بانتهاك القدس، لأيدلوجية رئيسها اليمينية الاستيطانية، وأيضًا لأسباب تكتيكيّة حيث أنّ القدس قضية إجماع صهيوني فلن يؤدّي إلى تفكيك الائتلاف الهشّ.
والأشهر القريبة القادمة ستكون أشهر القدس بامتياز، أنا واثق أن أهل القدس والشعب الفلسطيني، ونحن كجزء أصيل من الشعب الفلسطيني، سنحبط كل محاولات حكومة بينت.
المسجد الأقصى المبارك، ومقدسات القدس الإسلامية والمسيحية، والإنسان المقدسيّ الأصيل سيتحرّرون من هذا الاحتلال المجرم، حتى يحلّ السلام على أرض السلام ". الى هنا نص البيان.
من ناحيته، قال عضو الكنيست، النائب أحمد الطيبي، مساء يوم الأحد، أن تصريح بينيت عن حرية العبادة لليهود في "جبل الهيكل" يعتبر تدهور خطير.
وقال الطيبي: إن "تصريح نفتالي بينت الذي ذكر فيه لأول مرة تعبير " حرية العبادة لليهود في جبل الهيكل" هو تدهور خطير، وهو سابقة من قبل أي رئيس حكومة اسرائيلية."
وأضاف أن "ما يجري اليوم هو ترجمة زاحفه له في تغيير الوضع القائم، والسماح لليهود عمليًا وفعليًا بالصلاة وممارسة طقوس دينيه في باحات المسجد الاقصى."
وأكد الطيبي أن الموازاة بين صلاة اليهود وصلاة المسلمين في المسجد الاقصى مرفوضة بشكل قاطع، مشيرًا أن هذا أسوأ ما فعلته الحكومة الإسرائيلية الجديدة حتى اليوم.
وكان الطيبي قد وصل، صباح يوم الأحد، للمسجد الأقصى بعد محاولة شرطة الاحتلال منعه من الدخول.
ومن ناحيتها، أدانت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، اقتحام المسجد الأقصى في القدس المحتلة، يوم الأحد، مشدّدة على أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت بشأن الاقتحام؛ تعني "مواصلة الاعتداء على المسلمين لتوفير الأمن للفاشيين".
وأوعز بينيت، بمواصلة اقتحامات المستوطنين للمسجد، وذلك في ختام جلسة لتقييم الأوضاع الأمنية، عقدت عقب اقتحام الأقصى، وجاء في بيان مقتضب صدر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، أن بينيت "أوعز بمواصلة زيارات اليهود إلى جبل الهيكل بشكل منتظم وآمن حفاظا على النظام العام هناك".
ولفت البيان إلى أن بينيت "يتلقى تقارير حول الأوضاع الميدانية وسيعقد جلسات أخرى لتقييم الأوضاع خلال الساعات المقبلة".
وقال بينيت لاحقا، إن حرية العبادة مكفولة بالكامل لليهود، كما المسلمين، في تكريس عملي لمخطط التقسيم الزماني الذي تسعى حكومة الاحتلال إلى فرضه في المسجد الأقصى.
وقالت لجة المتابعة في بيان أصدرته مساء يوم الاحد، إنها "تحذر حكومة الاحتلال من التصعيد المخطط الذي أقدمت عليه اليوم، بالتنسيق والدعم الكامل لعصابات المستوطنين، التي اقتحمت قطعانها باحات المسجد الأقصى المبارك، في الوقت الذي يستعد فيها المسلمون، أصحاب الحرم والمكان والتاريخ، لاستقبال يوم عرفة، وعيد الأضحى المبارك".
وذكرت اللجنة، أنها تدين "بشدة تصريح رئيس حكومة الاحتلال، أنه أعطى موافقته لمواصلة الاقتحامات بـ’شكل آمن’، بمعنى... مواصلة الاعتداء على المسلمين لتوفير الأمن للفاشيين".
وقال رئيس اللجنة، محمد بركة، إن "الاعتداءات على الأقصى لا تتوقف على مدار أيام السنة، ولكن الاحتلال يستهدف أيضا بالذات الأعياد الإسلامية، لغرض التصعيد والعربدة".
وذكرت المتابعة أن "الاحتلال هاجم المصلين في المسجد الأقصى المبارك منذ فجر اليوم الأحد، وعمل على طرد جموع المصلين من المسجد وباحاته، لغرض فسح المجال أمام اقتحام المسجد من قطعان المستوطنين، الذين فاق عددهم، عن 1600 عنصر، تحت حراسة مشددة من جيش الاحتلال".
وأضافت: "إن هذه الاقتحامات ومرافقتها بتأدية صلوات يهودية، بموافقة حكومة الاحتلال، كما تأكد هذا على لسان مسؤولين في الحكومة ذاتها، من باب التباهي، جاءت لتصعيد الاستفزاز، وكما يبدو تطبيقا صامتا لمخططات لتقسيم المسجد الأقصى زمانا ومكانا، كما هو حال الحرم الابراهيمي الشريف".
وتابعت اللجنة: "إلا أن هذا لن يحدث في أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، فقد أثبت شعبنا ومناصروه، أنهم لن يسمحوا بالسيطرة على المسجد الأقصى المبارك".
وقال بركة إن المسجد الأقصى "مكان مقدس للمسلمين وحدهم، وفي ذات الوقت فإن المسجد الأقصى هو رمز من رموز الوطن، وعربدة الاحتلال وانفلاته في المسجد الأقصى اليوم، كما في جولات عدوانية سابقة، هي محاولة لفرض سطوة على المكان. ولكن في ذات الوقت، هو سعي لتنغيص فرحة العيد، وصلواته".
وذكر أن "مكانة المسجد الأقصى المبارك والحرم القدس الشريف والقدس العاصمة والقدس المقدسة، لا يمكن أن تخضع لأي اعتبارات ائتلافية ولا لأيّة مساومات ’تكتيكية’".
وقال بركة: "إننا بتنسيق كامل مع الهيئات الدينية والوطنية في القدس المحتلة، بشأن التطورات الحاصلة، وكما كان من قبل، هو ما سيكون الآن: لن نترك الأقصى وحيدا. للأقصى شعب يحميه".
ومن جانبه، أكد غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن، على أن الحرم القدسي الشريف هو حق وملك حصري للمسلمين، وأن الاعتداء عليه أو على حق المسلمين بالصلاة فيه بحرية، يعتبر اعتداء على حرية العبادة التي تضمنها القوانين والمواثيق الدولية، والاخلاق الانسانية.
وأدان غبطة البطريرك ثيوفيلوس، في بيان له، وصل "أمد للإعلام" نسخة عنه، محاولات المجموعات المتطرفة استفزاز المسلمين والمسيحيين من خلال الاعتداءات المستمرة والتحريض على الحرم القدسي الشريف، معتبراً أن أي زيارة للحرم القدسي الشريف لا تحظى بموافقة دائرة الاوقاف الاسلامية تُعتبر اقتحاماً يجب ان يتوقف.
وأشاد غبطته، بدور جلالة الملك عبد الله الثاني، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في الاراضي المقدسة، القيادي في الدفاع عن المقدسات وسعيه الدائم للحفاظ عليها من اعتداءات واطماع الجماعات المتطرفة.
كما عبر غبطته، عن تقديره للجهود التي يبذلها الرئيس الفلسطيني ابو مازن، والقيادة الفلسطينية، واللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين لفضح ممارسات الجماعات المتطرفة واعتداءاتها على المقدسات الاسلامية والمسيحية.
ومن جانبه، حمل الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" حكومة الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات عملية الاقتحام الواسعة التي نفذها المستوطنون يوم الأحد، للمسجد الأقصى المبارك واستباحة ساحاته والاعتداء على المصلين فيه واعتقال بعضهم.
وقال "فدا"، في بيان له، وصل "أمد للإعلام" نسخة عنه، إن الحكومة الاسرائيلية هي من تتحمل تبعات هذه الاستفزازات التي تمثل انتهاكا لحرمة الأماكن الدينية واعتداء على الحرية الدينية؛ فقواتها هي من حولت محيط البلدة القديمة في القدس لثكنة عسكرية، وهي من أغلقت جميع مداخل المسجد الأقصى ومنعت الدخول إليه بالتزامن مع رعايتها وتأمينها اقتحامات المستوطنين في الوقت الذي اعتدت فيه على المصلين داخل المسجد واعتقلت العشرات منهم.
وأضاف"فدا" أن هذا مثال آخر على سلوك البلطجة وإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل وسط صمت المجتمع الدولي وتقاعس الدول العربية والاسلامية، بل وتواطؤ بعضها من خلال اتفاقات التطبيع التي عقدتها مع تل أبيب والسفارات التي فتحتها لديها، وكانت هذه المكافأة لأولئك المتخاذلين.
وخلص "فدا" في بيانه إلى التأكيد على أن الرد على كل أشكال الانتهاكات والاعتداءات الاسرائلية لن يكون باصدار البيانات ولا بإرسال المبعوثين ولا باجراءات حسن النوايا كما تحاول الإدارة الأمريكية الجديدة مقاربة الأمور أو تصوير الحل، بل من خلال إعادة تحريك العملية السياسية وحشر إسرائيل في الزاوية عبر عقد مؤتمر دولي للسلام ترعاه وتشرف عليه الأمم المتحدة.
ودعا لتكثيف العمل مع المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة إسرائيل على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها ومنها الاعتداءات التي تنفذها قواتها ورعاع المستوطنين على الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية في القدس تحديدا وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عموما.
الموقف العربي والدولي
أدانت وزارة الخارجية المصرية، تجدُد الانتهاكات للمسجد الأقصى المُبارك من قِبل متطرفين إسرائيليين تحت حماية القوات الإسرائيلية.
وأكد السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، رفض مصر الكامل لهذه الانتهاكات، مُذكّرًا بأن مصر لطالما حذرت من المساس بالمسجد الأقصى الذي يحظى بمكانة عظمى لدى المسلمين في مختلف أرجاء الأرض.
كما أشار المتحدث إلى أن المسجد يُعد مكانًا لعبادة المسلمين وأنه، بما يحظى به من وضعية مقدسة، فإن المسئولية تقع على عاتق السلطات الإسرائيلية أن توفر الحماية للمُصلين حفاظًا على الأمن والاستقرار، مع الامتناع عن كل ما يُسهم في خلق أي توتر أو إجراء يؤدي إلى تصعيد. هذا، مع الدفع قدماً بضرورة إحياء العملية التفاوضية على أسس المرجعيات القانونية والقرارات والشرعية الدولية المعروفة في إطار حل الدولتين.
ومن جهتها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية، استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وآخرها السماح باقتحامات المتطرفين للمسجد وبأعداد كبيرة تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، والاعتداء على المصلين.
وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير ضيف الله الفايز، في بيان، إن التصرفات الإسرائيلية بحق المسجد مرفوضة ومدانة، وتمثل انتهاكاً للوضع القائم التاريخي والقانوني وللقانون الدولي ولالتزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال في القدس الشرقية.
وبين الفايز أن الوزارة وجهت، يوم الأحد، مذكرة احتجاج رسمية طالبت فيها إسرائيل بالكف عن انتهاكاتها واستفزازاتها، واحترام الوضع القائم التاريخي والقانوني، واحترام حرمة المسجد وحرية المصلين وسلطة إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية.
ومن جهتها، أدانت وزارة الخارجية التركية، مساء يوم الأحد، اعتداء قوات الأمن الإسرائيلية على حرم المسجد الأقصى و"اعتقال بعض الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، على نحو يسيء إلى الكرامة الإنسانية".
وأشار البيان أن اعتداءات القوات الاسرائيلية على الفلسطينيين خلال شهر رمضان الماضي، "ما زالت حاضرة في الأذهان"، مؤكدًا أن "استمرار مثل هذه التصرفات الاستفزازية، أمر خطير جدا".
ودعت الخارجية التركية الحكومة الإسرائيلية إلى العمل على وقف هذه الاستفزازات والاعتداءات.
ومن جهتها، أدانت منظمة التعاون الإسلامي اقتحام مجموعات المستوطنين المتطرفين، وقوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى المبارك، والاعتداء على المصلين.
وأكدت منظمة التعاون الإسلامي في بيان صدر عنها، مساء يوم الأحد، أن هذه الاعتداءات المتكررة على حرمة الأماكن المقدسة تأتي في إطار محاولات إسرائيل، قوة الاحتلال، بتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس، ما يشكل انتهاكا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وحمّلت المنظمة حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تبعات استمرار هذه الاعتداءات الممنهجة، داعية المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، والعمل من أجل إطلاق مسار سياسي لتحقيق السلام القائم على رؤية حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
ومن ناحيته، أدانت الحكومة الباكستانية الاعتداءات الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد، على المصلين الفلسطينيين، وحرمة المسجد الأقصى في القدس المحتلة.
وحثت في بيان صدر عنها، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لتأمين الحماية للشعب الفلسطينيي، مؤكدة أن مثل هذه الاعتداءات تُشكل انتهاكاً صارخاً لجميع المعايير الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان.
وقالت الحكومة الباكستانية "تتضامن باكستان مع حكومة وشعب دولة فلسطين، وتقف إلى جانب مطالبهم العادلة؛ كما تجدد باكستان دعوتها إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومستقلة ومتصلة جغرافيا، على أساس معايير الشرعية الدولية التي تنص على إقامة دولة فلسطينية في حدود ما قبل حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف".
مواصلة اقتحام الجماعات المتطرفة
حصلت الجماعات المتطرفة، على موافقة لاقتحام الأقصى من الحكومة الإسرائيلية، حيث أوصى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، تعليماته بمواصلة اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى بشكل منظم وآمن.
وذكر مكتب نفتالي بينت، أنّ رئيس الوزراء أجرى تقييمًا للوضع بمشاركة وزير الأمن الداخلي والمفتش العام للشرطة، فيما يتعلق بالأحداث في المسجد الأقصى.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد عززت من تواجدها في محيط باحة حائط البراق، وساحات المسجد الأقصى، وأزقة البلدة القديمة بالقدس، وذلك عقب المواجهات التي اندلعت بين الفلسطينيين والمستوطنين وقوات الشرطة؛ بسبب اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى صباح اليوم.
وسبق أن أعلنت ما تسمى "حركة السيادة في إسرائيل" لتنظيم مسيرة للمستوطنين حول أسوار البلدة القديمة بالقدس، كما انتشر المستوطنون بجانب عدد من بوابات الأقصى، ومارسوا طقوسًا تلمودية بحماية كاملة من الشرطة الإسرائيلية.
وتسود مدينة القدس المحتلة حالة من الغضب، بسبب ارتفاع وتيرة اقتحام المسجد الأقصى، والتنكيل بالمصلين والمرابطين فيه وإبعادهم أو إعتقالهم، إلى جانب ارتفاع وتيرة الهدم والتهجير للفلسطينيين في القدس، ولا سيما في حي "الشيخ جراح، وسلوان، البستان وحارة المغاربة"، في محاولة إسرائيلية لتثبيت وجود اليهود وإنشاء أرضٍ لهم على حساب الأرض الفلسطينية.