تاريخ النشر: 2023-08-08 | 05:52
تاريخ النشر: 2023-08-08 | 05:52
تتواصل الاحتجاجات الشعبية ضد سعي حكومة بنيامين نتنياهو الفاشية لتمرير جملة من التشريعات يعتبرها المحتجون انقلاباً على الشرعية والديمقراطية، وسط تصاعد الدعوات إلى عدم الالتحاق بالجيش والخدمة الاحتياطية الإلزامية
ما يثير المظاهرات المشحونة في دولة الاحتلال هو خشية الجمهور الذي ينتمي إلى التيار التاريخي المركزي في الدولة الصهيونية، من فقدان مكانته وامتيازاته وتأثيره، في ظل انقضاض اليمين المتطرّف على الدولة العميقة، وبالأخص على الجهاز القضائي. ولا يطالب المتظاهرون بديمقراطية كونية خالصة، بل بدولة يهودية ديمقراطية، وهي ذاتها الدولة الصهيونية، التي قامت على أنقاض شعبنا الفلسطيني، وما زالت ترتكب بحقّه يوميا أبشع الجرائم، وإذ لم يعد لليسار الصهيوني وجود حزبي يُذكر، إلّا أن مبادئه وسياساته تهيمن على تفكير وأخلاقيات المتظاهرين، لكنّه في حقيقته يسار دموي ، فالطيّارون اليساريون المتحضّرون ، الذين ينادون بالديمقراطية، هم أنفسهم الذين يقصفون في جنين ونابلس والخليل وأريحا وغزة ، بطائراتهم الحديثة والمتطوّرة، وقتلوا الآلاف من أبناء شعبنا ، ومن بينهم المئات من الأطفال . ودائما الحجج والذرائع معدة سلفا الدفاع عن النفس
ولذلك ليس غريباً أن نقول أن عدداً من قتلهم رافضو الخدمة الديمقراطيون يفوق بعشرات المرّات ضحايا اليمين الفاشي المتطرّف
ويقوم المتظاهرون بإحتجاجات واسعة في دولة الاحتلال، ويتخللها إغلاق الطرقات الرئيسية ، وقد صعد المتظاهرون من وتيرة احتجاجاتهم ، على إقرار الكنيست بالقراءة الأولى التعديل على قانون أساس القضاء ( حجة المعقولية ) الذي يلغي إمكانية تدخّل قضاة المحكمة العليا في قرارات الحكومة، أو رئيس الحكومة والوزراء، تحت حجة عدم معقوليتها.
تجدد الاحتجاجات في الشوارع الصهيونية، جاءت في بيئة متغيرة بعض الشيء عن بدايتها قبل أشهر وهى تعي أنها لا تستطيع إرغام الحكومة على التراجع عن خطتها للتغيرات القضائية باستعمال التظاهرات وإغلاق الشوارع فقط، ولا بواسطة الأدوات المتاحة للمعارضة البرلمانية، لذلك تسعى إلى تجنيد عوامل ضغط إضافية مؤثرة على الحكومة.
أبرز تلك العوامل الضغط الدولي، خصوصاً ضغط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وإعادة تهديد قطاعات من جيش الاحتياط برفض التطوع، خصوصاً وحدات من سلاح الجو والسايبر والوحدات الخاصة، وقطاع الاقتصاد والأعمال الذي أعلن في السابق الإضراب الشامل في المرافق الاقتصادية دعماً لحركة الاحتجاج ...
انفتاح شهية اليمين المتطرف للمزيد من القوانين المماثلة، يجعل الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتنياهو إلى سلسلة من التحديات الصعبة والضربات الموجعة منها:
ضربات متتالية على المستوى الأمني، حيث أعلن الآلاف من المجنّدين في الاحتياط عن وقف مثولهم في التدريبات ورفض الخدمة في الاحتياط. ومما يزيد الأمور تعقيداً بالنسبة للمؤسسة الأمنية الصهيونية هي، وحسب الترتيب، إصابة سلاح الجو بشلل نصفي نتيجة لخروج حوالي 1500 مجند ومجنّدة من الخدمة الميدانية، ويليه في ذلك رفض الخدمة من عدد مماثل من العاملين في مجالات أخرى سلاحي البر والبحرية.
تلك المعطيات تجعل قراء المشهد السياسى على الساحة الصهيونية أن يتساءلوا عن الاقتصاد الصهيونى؟
الاقتصاد الصهيونى على أبواب أزمة كبرى في ظل تراجع الاستثمار وهجرة رأس المال ونقل الشركات فقدان الثقة به في الأسواق العالمية.
هذا بالإضافة الى اهتزاز في علاقة دولة الإحتلال بإدارة الرئيس بايدن ، ومع أنّها بقيت حتى الآن على السطح السياسي، إلّا أن هناك خشية لدى النخب ، من أن تتغلغل إلى بعض المفاصل في أعماق التحالف الاستراتيجي بين دولة الإحتلال وإدارة الرئيس بايدن
ما يريده المتظاهرون إبقاء الوضع القائم لنظام الدولة الصهيونية، بحيث تواصل المحكمة العليا كونها درعا واقيا لمجرمي الحرب، في وجه القضاء الدولي وحارسا ضد انتشار الفساد وسلامة الإدارة والحكم، ويستمر الاحتلال والتهويد والحصار والاستيطان والقمع والفتك كما كان حتى الآن، مع المحافظة على هامش من النقاش السياسي النظري حول الصراع
وحول التعامل مع معاناة شعبنا الفلسطيني لم يطالب المتظاهرون بتوسيع مفهوم حقوق الإنسان ليشمل أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة، ولم ينادوا بزوال الاحتلال وتفكيك الاستيطان ووقف الحصار وإلغاء سياسات التمييز العنصري. المتظاهرون لأنهم هم عصب المشروع الاستيطاني العدواني والعمود الفقري للدولة الصهيونية، وميّزات الأبرتهايد.
لا يطالب المتظاهرون بالتغيير، بل بمنع تغييرٍ، هو بنظرهم إلى الأسوأ. هم يرون أنفسهم حماة الدولة والكيان، ويتهمون اليمين المتطرّف بالعمل على تغيير الدولة التي يحمون ويبنون ويطوّرون، وتحويلها إلى دولة ديكتاتورية .
ما يسعى إليه رئيس الليكود واليمين المتطرف بنيامين نتنياهو هو تغيير بشكل جذري للقضاء ، من خلال السماح للبرلمان (الكنيست) بإلغاء قرارات المحكمة العليا بأغلبية بسيطة، ليتمكّن هو وغيره من سياسيي الليكود واليمين المتطرف من التهرب من قرارات القضاء عبر أغلبية بسيطة يمكن أن يؤمنها في جلسة برلمانية محدودة النصاب.
سيبقى الوضع متفجرا في دولة الاحتلال بسبب خطاب الكراهية وفكرة القبول بسيل الدماء في الشوارع لأجل بقاء اليمين المتطرف
ويبقى السؤال الأكثر أهمية
هل دولة الإحتلال على شفا حرب أهلية ؟
الغرب الاستعماري بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية لن يسمحوا بانهيار دولة الإحتلال، فهم من أسسوها لتكون قاعدة انطلاق لضرب العالم العربي ونهب خيراته
متظاهرو اليسار الصهيوني أشد قسوة من اليمين المتطرف في تعامله مع قضية شعبنا الفلسطيني وهم من قامت دولة الإحتلال على اكتافهم
وستظل احتجاجات اليسار الصهيوني بكافة تفاصيلها في دائرة الضوء