تاريخ النشر: 2019-01-26 | 08:58
تاريخ النشر: 2019-01-26 | 08:58
استوقفت عند الاجتماعات المتعاقبة و المتكررة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الآونة الاخيرة و تحديدا بعد قرار سيادة الرئيس "محمود عباس" بحَل المجلس التشريعي الفلسطيني و الدعوة لانتخابات تشريعية و رئاسية جديدة تمثل استحقاق وطني لابد منه حيث ان المجلس التشريعي معطل منذ ما يقارب 12 عاماً بفعل الانقسام الداخلي و صعوبة عقده في ظل حالة من عدم التوافق الوطني ما تسبب بأضرار لحقت بالممارسة الديمقراطية و الحياة النيابية عموماً ، و ما نتج عن ذلك من تجميد تام لعمل المجلس التشريعي حتى بات بحُكم الغير قائم.. و امام ذلك و في ظل التطورات السياسية و ما يتهدد المشروع الوطني من تحديات جسام بفعل التعنت الاسرائيلي و عدم التزامه بالاتفاقيات المبرمة و تنصله من استحقاقات اتفاقية اوسلو المبرمة عام 1993م...! و بعد مرور ربع قرن على الاتفاقية كان لابد من قفزة الى الامام تعيد الأمور إلى نصابها و في تقديري يصار الآن الى ترجمة قرار الرئيس بحل المجلس التشريعي كأبرز مخرجات اتفاق اوسلو الرئيسة و يحمل هذا القرار بين ثناياه اشارة واضحة لموت الاتفاق أو أنه لم يعد موجوداً و بذلك سيتم نقل الحضانة إلى منظمة التحرير الفلسطينية مباشرة كطرف أساس و رئيس وَقَع اتفاقية اوسلو مع الاسرائيليين و هذا معناه أن م.ت.ف عادت تتصدر المشهد برمته و كُليَته و كينونته من جديد دون انقاص أو تغافل لدور حكومة التوافق في تسير الأمور الحياتية للفلسطينيين.. و لكن الأمر أخذ بعداً جدياً بعدما بات تتضح ملامح تشكيل حكومة جديدة بمشاركة فصائل م.ت.ف و تكون مرجعيتها و هذا إن قُدر لها و تمت سيضع الكل الفلسطيني امام مسؤولياته الوطنية دون التنصل من اي منها و في مقدمتها على المستوي الداخلي الاضطلاع بالمسؤولية الوطنية الجماعية و ترتيب البيت الداخلي و انهاء الانقسام البغيض و معالجة آثاره التدميرية على مجمل الواقع الفلسطيني و شأن ذلك أن يخلق حالة من الاجماع الوطني الوحدوي الذي يحتاجه الفلسطينيون و أصبح ضرورياً و مُلحاً و مهماً من أجل ارساء قواعد شراكة وطنية و توافق حقيقي .. و في جانب آخر هناك استحقاق ذو أهمية بالغة يتمثل بتشكيل حكومة تقودها م.ت.ف من ألوان الطيف الفلسطيني عليها مجابهة ومواجهة تحديات كبيرة و ليست بالسهلة..! لكنها تستطيع التصدي لها بقوة لا يستهان بها و الصمود امام التغول و التعنت الاسرائيلي و الدعم الأمريكي اللامحدود الذي تتساوق مواقفه مع دولة الاحتلال و شأن ذلك أن يعيدنا الى ما قبل اتفاق اوسلو و القوة و التأثير الذي كانت تتمتع به م.ت.ف و اعتقد أن الرئيس الفلسطيني اتخذ القرار الصائب و أعاد البوصلة الى وجهتها الصحيحة من خلال تفعيل دور المنظمة لتتصدر المشهد الوطني مرة اخرى رغم حضورها الا أن الواقع الجديد سيمنحها فرصة اكبر و قوة لتستعيد عافيتها و تقود محطة صعبة و دقيقة من محطات النضال الوطني التحرري و الانتقال من مرحلة اوسلو و ملحقاتها المجحفة و ما تسببت به إلى مرحلة لن تكن سهلة تقودها م.ت.ف تركز جهودها في الساحة الدولية لانتزاع الحق الوطني في الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس..
خلاصة القول : أن الكل الفلسطيني الآن أمام استحقاقات كبيرة و على كافة المستويات و الصُعد في ظل الانقسام الداخلي و الموقف الاسرائيلي المتعنت و تنامي اصوات المطبعين في الدول العربية و ما يشاع عن صفقة العصر التي تتبناه أمريكا كخيار عبثي لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي و الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وما يُمارس ضدنا كفلسطينيين من ضغوطات كبيرة لن يكون من السهل مواجهتها دون تمتين الحالة الفلسطينية و التوافق على رؤية و موقف وطني موحد و صلب يستطيع اسقاط المؤامرات الرامية لتذويب القضية الوطنية و الالتفاف على حقوقنا المشروعة.. لذلك الآن و في هذا التوقيت الدقيق تتجه الأمور نحو اعادة صياغة و ترتيب اولويات النضال الوطني و استحقاقاته بحيث تقوده م.ت.ف الممثل الشرعي و الوحيد و هي الأقدر تاريخياً على تجاوز حقول الألغام و العبور الآمن ..