مما لا شك فيه بأن حماس وحكومتها كانت تعيش الفترة الذهبية لها أثناء تولي الإخوان المسلمين دفة الحكم بجمهورية مصر العربية برئاسة المعزول محمد مرسي .في هذه الفترة بالذات كانت حماس وقياداتها يتلكؤون ويتهربون في التعاطي مع ملف المصالحة ..لا لشيء سوى الاحتفاظ بحكم قطاع غزة وكان شعار هذه المرحلة لا مصالحة مع استمرار المفاوضات و التنسيق الامني ،.تسلسلت الأحداث وأخدتها العزة بالإثم فأدارت ظهرها لإيران و النظام السوري ووضعت بيضها في سلة مرسي إلى أن وصلت الأمور إلى 30 يونيو 2013 م وخروج الملايين من الشعب المصري للمطالبة برحيل مرسي الذي تم عزله في 3يوليو 2013م .
أن التغيرات الدراماتيكية في مواقف حماس وفي سوء تقديرها للمشهد في الشرق الأوسط وفي خسارتها لإيران و النظام السوري وخسارتها لنظام مرسي أوصلها إلي قناعة تامة أن احتفاظها بقطاع غزة أصبح من شبه المستحيل ، هذه المواقف وغيرها من خروج مسلحي حماس في شمال قطاع وجنوبه علي عربات الدفع الرباعي يرفعون اشارات رابعة كانت الشعرة التي قسمت ظهر البعير فتأجج غضب الشارع المصري عليها مما دفع بالجيش المصري إلى القيام بعملية كبرى لإغلاق الأنفاق التي تعتبر أحد الموارد المالية الهامة لها واغلاق المعبر البري نهائياً للحد من تدخلها في الشأن المصري ، وبهذا فقدت حماس كل شيء بالإضافة إلى الأنفاق أهم مواردها المالية التي تمكنها من التمسك بسيطرتها الإدارية والأمنية على قطاع غزة .
إن الحصار السياسي والوضع المالي المتدهور و الذي تمر به حماس وحكومتها في غزة والذي ادى إلى عدم قدرتها على تسيير الامور في القطاع و انعكس بالسلب علي حياة المواطنين و ترتب عليه عدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها مما دفع بها مجبرةً مكرةً لتغيير استراتيجياتها والقبول بالمصالحة وبحكومة الوفاق الوطني والتنازل عن شروطها التي كانت تضعها للتهرب من المصالحة وذلك للتخلص من الفواتير المالية المستحقة عليها وكأن لسان حالها يقول... مجبراً اخاك لا بطل... ادفعها يا ابو مازن ....ارحنا منها يا ابو مازن