تاريخ النشر: 2015-12-19 | 07:41
تاريخ النشر: 2015-12-19 | 07:41
أمد/ دمشق: أكد عضو اللجنة التنفيذية لـ"منظّمة التحرير الفلسطينية" وأمين عام "جبهة النضال الشعبي الفلسطيني"، أحمد مجدلاني أنّ "زيارته إلى سوريا موفداً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادة الفلسطينية تأتي في سياق التواصل السياسي ما بين القيادتين الفلسطينية والسورية، خاصة في ظل التطوّرات السياسية الراهنة والمتسرّعة، سواء على المسار الفلسطيني وانسداد أفق العملية السياسية، وانفتاح أفق جديد أمام تطوّرات وإجراءات يمكن أن تقدم عليها القيادة الفلسطينية في ضوء انسداد هذا الأفق، وفي ضوء الانحياز الأميركي، ونحن لا ننسى أنّ هناك ميلاً متزايداً نحو إعطاء الأولوية لمكافحة الإرهاب على حساب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتبار أنّ القضية الفلسطينية من الممكن تأجيلها، وإنهاء الاحتلال ليس أولوية في المرحلة الراهنة".
وشدّد مجدلاني في حديث صحفي على أنّه "في تأكيدنا وسعينا السياسي أنّ الحل السياسي في سوريا، والحل السياسي السلمي الذي يحفظ وحدة وأراضي سوريا، من شأنه أيضاً أنْ يُعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، كقضية ذات أولوية، ونحن أيضاً نؤكد في مسعانا السياسي أنّ الانتصار على الإرهاب ومكافحته لا يمكن أنْ يتم، ولا يمكن أنْ ينجح، من دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار الاحتلال من شأنه أنْ يغذّي كل أشكال التطرّف والإرهاب في المنطقة والعالم".
وأشار مجدلاني إلى أنّه "تم البحث في ما يتعلق بالتطوّرات الجارية في سوريا، في إطار المصالحات والتسويات التي تقوم بها القيادة السورية بالتعاون والتنسيق مع مكتب الوسيط "الأمم المتحدة" دي ميستورا، خاصة في منطقة جنوب دمشق، وأثّر ذلك وانعكاسها الإيجابي على مخيّم اليرموك، ولذلك تم التأكيد من جانبنا، والتباحث مع القيادة السورية على أنّ الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية يؤيّدون ويدعمون أي جهد للقيادة السورية، ويعتبرون هذا الجهد يشكّل خطوات ملموسة بشأن إنهاء الأزمة الداخلية السورية، وتم التأكيد على أنّ القيادة الفلسطينية، ترى أنّ إخلاء السلاح، وانسحاب المسلّحين من هذه المنطقة، ينبغي أنْ يؤديا بالضرورة إلى إخلاء مخيّم اليرموك من السلاح والمسلحين، وعدم وجود أي سلاح آخر غير سلاح السلطة الشرعية الرسمية السورية، التي ينبغي أنْ تبسط نفوذها وأنْ تمارس صلاحياتها ومسؤولياتها، وأكدنا للأشقاء في سوريا أنّه من الضروري أنْ تؤدي هذه المحاولات إلى توفير كل المقوّمات الضرورية لعودة آمنة لكل مَنْ اضطر إلى اللجوء والنزوح من مخيم اليرموك داخل الأراضي السورية وغيرها".
وأوضح أنّه "تم الاتفاق مع وزارة الشؤون الاجتماعية و"الأونروا" على تشكيل لجنة ثلاثية من الآن، لتبدأ تحديد الاحتياجات الضرورية وتوفير المتطلبات والممكنات في مخيّم اليرموك، في ضوء تواصل تنفيذ الاتفاق بما يؤدي إلى العودة الآمنة التي تتوافر فيها شروط الحياة الكريمة من تقديم الخدمات لأبناء شعبنا لدى عودتهم إلى المخيّم".
وشدّد على أنّ "تنفيذ الاتفاق من أجل عودة أبناء المخيّم إليه، يجري منذ أنْ بدأ حتى الآن وفقاً للمراحل المتفق عليها بوتيرة جيدة، وربما ستكون هناك بعض المعوّقات التي من الممكن التغلّب عليها، بشأن بعض من المجموعات المسلّحة التي ستبقى في المخيّم، والتي ستتم معالجة وضعها بالتنسيق مع الأشقاء في الحكومة السورية في إطار التسويات الأمنية والسياسية، وكما أكدت سابقاً أنْ هناك إصراراً من القيادة الفلسطينية، وتفهماً كبيراً، وموافقة من قِبل القيادة السورية بأنْ يكون مخيّم اليرموك خالياً من السلاح والمسلحين، ويعود تحت سيطرة السيادة السورية".
وكشف الوزير مجدلاني عن أنّ "التحرّك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني مستمر، وهناك قرار بأنّ تقوم وزارة الخارجية الفلسطينية بهيئاتها ومؤسّساتها المختلفة بالتحضير للتحرّك إلى "مجلس الأمن" والجمعية العامة لـ"الأمم المتحدة"، والانضمام إلى المزيد من المؤسّسات والمعاهدات والاتفاقات الدولية، بما في ذلك اختيار بعض المنظّمات الدولية للانضمام إليها، ومواصلة الجهد في المسار القانوني، خاصة في إطار "المحكمة الجنائية الدولية" و"مجلس حقوق الإنسان"، وأيضاً كان هناك الأسبوع الماضي دعوة من دولة فلسطين في "مؤتمر الدول الموقعة" على اتفاقيات جنيف الأربعة، في جنيف، وهذا المسار يجب التحرّك عليه، وكما هو معروف أنّ تركيبة "مجلس الأمن الدولي" في مطلع العام المقبل، سوف يجري عليها تغيير، وهو تغيير إيجابي لمصلحة فلسطين، بحيث ستكون هناك أغلبية مريحة من الممكن - في حال التوجّه إلى "مجلس الأمن"، أنْ يؤدي ذلك إلى توفير النصاب لطرح مشاريع قرار تجبر الإدارة الأميركية على استخدام حق النقض الـ"فيتو"، في حين كانت في السابق لا تقوم باستخدامه، لعدم قدرتنا على جمع 9 أصوات ضرورية لطرح مشروع القرار التصويت في مجلس الأمن".
وأشار مجدلاني إلى أنّه بشأن "ما يتعلق بالمسار الآخر والهام، وهو متعلّق في تقييم العلاقة التعاقدية ما بين منظّمة التحرير الفلسطينية" والحكومة الإسرائيلية، وما يتصل بالاتفاق الانتقالي الموقع في العام 1994، فإنّ هناك لجنة عملت لفترة طويلة، وقدّمت مجموعة من التوصيات إلى الجنة التنفيذية، وتم إقرارها، وهذه التوصيات تتناول بفك ارتباط تدريجي مع الاحتلال الإسرائيلي، في ما يتصل بالاتفاق الانتقالي، وتبدأ بالعناصر الثلاثة للاتفاق، وهي: العلاقات المدنية، الترتيبات الأمنية المشتركة واتفاقية باريس الاقتصادية، والترتيبات الاقتصادية والمالية التي كانت تحكم العلاقات ما بين السلطة الوطنية الفلسطينية و"إسرائيل" خلال المرحلة الماضية".
ورأى مجدلاني أنّ "هناك تطابقاً ما بين الموقف الأميركي والفلسطيني حيال القضية الفلسطينية، لم يحدث ذلك منذ أكثر من 20 عاماً، وهناك توافق أميركي - إسرائيلي بدون هوامش، بعدما كان بنسب متفاوتة سابقاً، لكن هذا التوافق الآن في هذه المرحلة، ليس فقط لاعتبارات تتعلّق بالانتخابات الرئاسية الأميركية واحتياجات "الحزب الديمقراطي" والإدارة الحالية لدعم اللوبيات الصهيونية واليهودية في الولايات المتحدة، بل إنّما لاعتبارات مبدئية لدى الإدارة الأميركية".
وأكد أنّ "هناك جهوداً متواصلة من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني، والقيادة الفلسطينية تقدّمت بمقترحات ملموسة لإنهاء تجاوز الوضع الراهن، الذي يصب في مصلحة إسرائيل، واقترحنا تشكيل "حكومة وحدة وطنية" فصائلية بمشاركة حركة "حماس"، وبأنْ تكون لها مهام محدّدة، في طليعتها توحيد المؤسّسات، وبسقف زمني محدد وملموس لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية العامة، لكن للأسف فإنّ حركة "حماس" كانت متشجّعة لهذا المسعى، ربما قبل الانتخابات التركية، ولكن بعد الانتخابات لمسنا تراجعاً ملموساً، وأصبحت هناك جملة من المواقف والاشتراطات التي نعتبرها لم تكن مشجعة لمواصلة الحوار على هذا الموضوع".
وشدّد على أنّه "بالنسبة لنا في قيادة "منظّمة التحرير الفلسطينية"، لا نرى سوى خيار إنهاء الانقسام باعتباره شرطاً أساسياً لتوحيد الجبهة الداخلية، ورص صفوفها لمواجهة التحديات القائمة والقادمة في المستقبل، ونرى أنّ نقطة الانطلاق الآن هي في معالجة الوضع الداخلي الفلسطيني، هي في إنهاء الانقسام وبدايةً من تشكيل "حكومة وحدة وطنية" تشارك فيها كل الأطياف، وهذا يشكّل مدخلاً أيضاً للتحضير من أجل عقد "المجلس الوطني الفلسطيني، بمشاركة كل الأطياف الفلسطينية، وقد عقد الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية لـ"المجلس الوطني الفلسطيني"، لكن للأسف الشديد لم نتلقَ أي أجوبة إيجابية رسمية من قبل حركتَيْ "حماس" و"الجهاد الإسلامي" رغم إرسال رسائل رسمية لهما من قبل رئيس "المجلس الوطني الفلسطيني" سليم الزعنون بمشاركتهما في اللجنة التحضيرية لـ"المجلس الوطني" ومع هذا التشنج أقرت اللجنة التحضيرية مجدداً التأكيد على الدعوة لكلا الفريقين للمشاركة لاحقاً في اللجنة التحضيرية من أجل التحضير المشترك بمشاركة الجميع في عقد دورة عادية للمجلس".