تاريخ النشر: 2022-05-23 | 13:55
تاريخ النشر: 2022-05-23 | 13:55
واشنطن: حذرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية من موافقة حلف شمال الأطلسي "الناتو" على انضمام فنلندا لعضويته، بدعوى أن تكلفة هذه الخطوة تتجاوز منافعها.
ورأت المجلة في تقرير نشرته يوم الأحد، أن "حالة فنلندا تعتبر إشكالية بشكل خاص" وأنه يجب على واشنطن أن توقف دعمها لانضمام تلك الدولة على الأقل حتى يقدم الحلفاء الأوروبيون الحاليون حجة مقنعة بأنهم سيتحملون أي عبء إضافي.
وأعربت عن رأيها بأنه يمكن للولايات المتحدة أن تقيم علاقات جيدة ومفيدة للطرفين مع فنلندا ”دون التهديد بالإبادة النووية للروس نيابة عنها“.
كما رأت المجلة ”أن عدم انضمامها لن يترك فنلندا غير آمنة على الإطلاق، إذ حقق حياد تلك الدولة منذ فترة طويلة نجاحًا أمنيًا كبيرًا ولا يزال آمنًا“.
وأضافت أن ”رغبة فنلندا في الانضمام إلى حلف الناتو أمر مفهوم.. وقد رد رئيسها، سولي نينيستو، على المزاعم الروسية بأن انضمام فنلندا سيهدد الأمن الروسي من خلال الرد القوي ”لقد تسببتم في هذا.. انظروا في المرآة“.
خطر بعيد
واعتبرت المجلة، أن الغزو الروسي لفنلندا، وهو خطر بعيد في الأوقات العادية، هو أقل الآن، إذ تنحصر القوات الروسية في أوكرانيا الآن دون بدائل على المدى القريب، مشيرة إلى أن روسيا تمتلك موارد قليلة، عسكرية أو سياسية أو اقتصادية، لشن هجوم على فنلندا ولا يوجد ما يشير إلى أن فنلندا ”تثير الغضب نفسه“ في الكرملين مثل أوكرانيا.
وقالت المجلة: ”الواقع أن هذا الخطر المنخفض على فنلندا وعلى المدى القصير يعكس عدم الحاجة إلى عضوية الناتو في المقام الأول.. وفي حين أنه من المرجح أن يكون الجيش الفنلندي كافيًا لردع أي هجوم عليه، فإنه لن يسهم كثيرًا في حلف الناتو“.
وأوضحت المجلة في تقريرها أن فنلندا دولة كبيرة ذات عدد سكان صغير وحدودها مع روسيا تبلغ 820 ميلا (1350 كلم) مع وجود جيش يضم نحو 23 ألف جندي نظامي وأكثر من 300 ألف احتياطي عندما يتم تعبئته بالكامل.
الجيش الفنلندي
ولفتت المجلة الأمريكية، إلى أن فنلندا لم تجهز نفسها لأي شيء آخر غير الدفاع الإقليمي، ولا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن الجيش الفنلندي يمكن أن يسهم في مهمات خارج فنلندا.
وقالت: ”إذا كانت فنلندا آمنة إلى حد ما ولن تسهم كثيرا في الناتو خارج حدودها، فلماذا يواقف الناتو على انضمامها ويواجه تكاليف هذه الخطوة.. التكاليف المالية ليست ضخمة، ولكنها ليست تافهة أيضًا إذ قدر أحد التقارير أن انضمام فنلندا إلى الناتو سيكلف الولايات المتحدة ما بين 1-5 مليار دولار مقدمًا وما بين 550-730 مليون دولار سنويًا“.
وتابعت: ”لكن التكاليف الأوسع نطاقا أكثر أهمية وأكبرها أنه يعيد تركز الأمن الأوروبي في حلف الناتو في وقت ينبغي فيه للولايات المتحدة، التي تواجه مشاكل اقتصادية ضخمة في الداخل وصورة أمنية متدهورة في آسيا، أن تسلم أوروبا إلى الأوروبيين“.
وأشارت المجلة إلى أن صدمة الهجوم الروسي على أوكرانيا دفعت الدول الأوروبية إلى بذل المزيد من الجهد من أجل أمنها، وأن نهضة أوروبا من جديد إلى جانب عدم كفاءة روسيا تظهران أن الأوروبيين يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.
ورأت أنه يجب على الأقل مناقشة هذه الاعتبارات ”بشكل ساخن في دول الناتو الثلاثين التي يُشترط إجماعها على قبول أعضاء جدد“.
ابتزاز أمريكا
وقالت المجلة في تقريرها: ”قد يشجع احتمال التوسع إلى فنلندا بعض الدول على ابتزاز الولايات المتحدة أو داعمي فنلندا الآخرين.. والمعلوم أن تركيا تكرر معارضتها لانضمام فنلندا، بسبب دعمها المزعوم للإرهابيين الأكراد – لكنها قد ترضى بدفع تعويضات من الولايات المتحدة أو فنلندا نفسها.“
وختمت المجلة تقول ”ستكون فنلندا في حالة جيدة دون الناتو، ولن تعاني علاقات الولايات المتحدة بهلسنكي كثيرًا من خلال حرمانها من الدفاعات الأمريكية.. وإذا أراد الأوروبيون الدفاع عنها، فعليهم قول ذلك، ووضع خطط للقيام بذلك.. واليوم، يعمل الناتو في الغالب كوسيلة لتحويل مدفوعات دافعي الضرائب الأمريكيين إلى الأوروبيين.. ولذا فإن التراجع عن أوروبا سيوفر على الولايات المتحدة 80 مليار دولار على الأقل كل عام.. وقد حان الوقت الآن لتقليص وجود الولايات المتحدة في أوروبا وليس التوسع هناك“.