الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مجلس السلام.. حين تُرسم ملامح السلام بمنطق القوة لا بمنطق التوافق

مجلس السلام.. حين تُرسم ملامح السلام بمنطق القوة لا بمنطق التوافق

تاريخ النشر: 2026-08-17 | 16:33

عماد وليد عبد الهادي كباجة
عماد وليد عبد الهادي كباجة
لم تعد التطورات المتسارعة حول قطاع غزة تسمح بقراءة «مجلس السلام» باعتباره مجرد محاولة لإنهاء الحرب أو بوابة لإعادة إعمار ما دمرته. ما يجري يبدو أقرب إلى عملية متكاملة لإعادة صياغة قواعد غزة السياسية والأمنية، تبدأ من السلاح، وتمر بالانسحاب، وتنتهي بإعادة الإعمار وترتيب شكل الإدارة المقبلة. واللافت أن ما كان يُطرح خلال الأسابيع الماضية على شكل تسريبات وتقديرات وتحذيرات، بدأ اليوم يظهر في صورة تفاهمات سياسية أكثر وضوحاً. فبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر سياسي، فإن اجتماع بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر والممثل الأعلى لشؤون غزة في «مجلس السلام» انتهى إلى تفاهمات تربط إعادة الإعمار بالتفكيك الكامل لسلاح حماس، مع الحديث عن احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية العمل واستمرار سياسة الاغتيالات. إذا صحت هذه المعطيات، فإن القضية لم تعد مجرد خلاف على تفاصيل اتفاق، بل باتت أمام معادلة سياسية واضحة: نزع السلاح أولاً، ثم يأتي الانسحاب والإعمار ضمن ترتيبات أمنية جديدة. وهنا تبرز أهمية دور الوسطاء. فالمذكرة التي حملت إسرائيل مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق لم تكن، في تقديري، مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل كانت مؤشراً على أن الوسطاء أدركوا مبكراً أن فرص إحراز تقدم حقيقي ستظل محدودة ما دامت إسرائيل تصر على نزع شامل للسلاح قبل الانسحاب. وبمعنى آخر، كان الوسطاء يدركون أن العقدة الحقيقية ليست في صياغة البيانات، وإنما في ترتيب الالتزامات: هل يبدأ الانسحاب أولاً، أم يبدأ نزع السلاح؟ ومن هنا يمكن قراءة زيارة جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف إلى القاهرة بصورة مختلفة. فالقاهرة لم تكن مجرد محطة تفاوضية، وإنما بدت جزءاً من محاولة تثبيت مسار جديد يجري الدفع به، يقوم على جعل ملف السلاح محور المرحلة المقبلة، وربط ما بعد الحرب به. وهذا ينسجم بصورة لافتة مع ما كنت قد حذرت منه في مقالات سابقة، حين طرحت أن «مجلس السلام» قد لا يكون معنياً فقط بإنهاء الحرب، وإنما بإدارة المرحلة التي ستليها، وأن الصراع الحقيقي سينتقل من ميدان الحرب إلى ميدان تحديد قواعد غزة الجديدة. واليوم يبدو أن هذه القاعدة بدأت تتبلور: لا إعمار قبل نزع السلاح، ولا انسحاب كامل قبل استكمال الترتيبات الأمنية. وهنا لا يمكن فصل موقف «مجلس السلام» عن موقف نتنياهو والإدارة الأميركية. فالاجتماع الأخير أظهر تقاطعاً واضحاً بين الأطراف الثلاثة في نقطة أساسية: ضرورة نزع السلاح قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. وقد يكون هناك اختلاف على التفاصيل والجدول الزمني والضمانات، لكن الاتجاه العام يبدو متقارباً. وهذا التقاطع يطرح سؤالاً سياسياً مهماً: هل أصبح «مجلس السلام» يعمل ضمن الرؤية الإسرائيلية والأميركية للمرحلة المقبلة أكثر مما يعمل كوسيط بين طرفين؟ إذا كانت مهمته الضغط باتجاه نزع السلاح، بينما تبقى إسرائيل محتفظة بحرية العمل العسكري، فإن الحديث عن دور متوازن للمجلس يصبح أكثر صعوبة. والأخطر أن ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح يحول عملية يفترض أن تكون إنسانية إلى ورقة سياسية. غزة التي خرجت من حرب مدمرة تحتاج إلى الماء والمستشفيات والمدارس والمساكن قبل أي شيء آخر، لكن المعادلة المطروحة تجعل كل ذلك مرتبطاً بملف أمني شديد التعقيد. وهنا تكمن خطورة المسار. لأن السؤال لن يكون فقط: هل ستسلّم الفصائل سلاحها؟ بل: ماذا سيحصل الفلسطينيون في المقابل؟ هل سيكون هناك انسحاب إسرائيلي كامل؟ هل ستتوقف الاغتيالات؟ هل ستنتهي حرية العمل العسكري؟ هل توجد ضمانات دولية حقيقية؟ وهل يبدأ الإعمار فور تنفيذ الالتزامات، أم ستظهر شروط جديدة؟ هذه الأسئلة هي جوهر أي اتفاق قابل للحياة. أما الحديث عن احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية العمل واستمرار سياسة الاغتيالات، إذا تأكد بصورة نهائية، فيعني أن ما يجري قد لا يكون انتقالاً من الحرب إلى السلام، وإنما انتقالاً من الحرب المفتوحة إلى إدارة أمنية للصراع. وهذا تحديداً ما يجعل الحديث عن «اليوم التالي» في غزة أكثر تعقيداً. فإذا كانت إسرائيل ستحتفظ بحق التدخل العسكري، فمن يملك الأمن في غزة؟ وإذا كان مجلس السلام سيشرف على الإدارة والإعمار، فما حدود السيادة الفلسطينية؟ وإذا كان نزع السلاح شرطاً أولياً، فمن يضمن ألا يتحول القطاع بعد نزع سلاحه إلى منطقة مفتوحة أمام التدخل الإسرائيلي؟ هنا يصبح من الضروري النظر إلى المسألة في سياقها السياسي الأوسع. فنتنياهو يحتاج إلى اتفاق يستطيع تقديمه للرأي العام الإسرائيلي باعتباره إنجازاً أمنياً، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي. ونزع سلاح حماس، مع إبقاء الجيش الإسرائيلي قادراً على التدخل، يمثل بالنسبة إليه مكسباً سياسياً وأمنياً كبيراً. أما الإدارة الأميركية، فيبدو أنها تحاول صياغة تسوية يمكن لنتنياهو قبولها وتسويقها داخلياً، من دون التخلي عن مشروعها للمرحلة المقبلة في غزة. وهنا يمكن فهم التقاطع بين واشنطن ونتنياهو و«مجلس السلام»؛ ليس بالضرورة باعتباره تطابقاً كاملاً في المصالح، وإنما باعتباره تقاطعاً حول قاعدة أساسية: إعادة تشكيل البيئة الأمنية في غزة قبل الانتقال إلى إعادة إعمارها. وهذا يعيدنا إلى ما كتبته في مقالاتي السابقة حول المجلس: القضية ليست في الاسم، ولا في البيانات، ولا حتى في الأموال التي ستخصص لإعادة الإعمار، وإنما في السؤال الأهم: من يضع قواعد غزة بعد الحرب؟ لقد بدأت الصورة تتضح. السلاح أصبح مفتاح الإعمار. والأمن أصبح شرطاً للانسحاب. والانسحاب أصبح مرتبطاً بترتيبات جديدة. والإدارة المدنية أصبحت جزءاً من تصور المرحلة المقبلة. وهكذا لم يعد «مجلس السلام» يناقش فقط كيف ستُعاد إعمار غزة، بل كيف ستُعاد صياغة غزة نفسها. وهنا يجب أن يكون موقف الوسطاء أكثر وضوحاً: إذا كان المطلوب نزع السلاح، فلا بد أن يكون ذلك ضمن اتفاق متبادل، وليس التزاماً أحادياً. وإذا كان المطلوب انسحاب إسرائيل، فيجب أن يكون واضحاً وملزماً. وإذا كان المطلوب إعادة إعمار غزة، فيجب ألا تتحول المساعدات والإعمار إلى وسيلة ابتزاز سياسي. فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على معادلة يأخذ فيها طرف كل الضمانات، بينما يقدم الطرف الآخر كل التنازلات. قد يكون نزع السلاح جزءاً من أي تسوية مقبلة، لكن السؤال الحاسم هو: نزع السلاح مقابل ماذا؟ إذا كان المقابل انسحاباً حقيقياً، ووقفاً دائماً للعمليات العسكرية، وإعماراً شاملاً، وضمانات دولية، وإدارة فلسطينية، فقد يكون ذلك بداية لمسار جديد. أما إذا كان المقابل هو استمرار الاغتيالات وحرية العمل الإسرائيلي وشروط جديدة للإعمار، فإن «مجلس السلام» لن يكون قد أنهى الحرب، بل سيكون قد ساهم في نقلها إلى مرحلة أخرى. وهنا تحديداً تكمن خطورة المرحلة المقبلة: فالمعركة لم تعد فقط على شكل نهاية الحرب، وإنما على شكل غزة التي ستولد من بعدها. وما لم تكن هذه غزة فلسطينية القرار، محمية بضمانات حقيقية، فإن الخطر أن يتحول «مجلس السلام» من مشروع لإنهاء الحرب إلى مشروع لإدارة الصراع بشروط جديدة.
×
أخبار
ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط