الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مجلس السلام وغزة: تفكيك قانوني لمحاولة الالتفاف على الشرعية الدولية

مجلس السلام وغزة: تفكيك قانوني لمحاولة الالتفاف على الشرعية الدولية

تاريخ النشر: 2026-01-23 | 19:13

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إنشاء ما يُسمّى «مجلس السلام»، ومنحه دوراً في إعادة إعمار قطاع غزة والعمل «إلى جانب» الأمم المتحدة، إشكاليات قانونية وسياسية عميقة تتجاوز الظرف السياسي الراهن، وتمسّ جوهر النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي العام. فبعيداً عن الخطاب الدعائي الذي قدّمه ترامب، يطرح هذا المجلس أسئلة جوهرية حول الشرعية، والاختصاص، وحدود الفعل الدولي المشروع.
من حيث المبدأ، يُعدّ حفظ السلم والأمن الدوليين اختصاصاً أصيلاً للأمم المتحدة بموجب المادة (24) من ميثاقها، ويُناط مجلس الأمن بالمسؤولية الأساسية في هذا المجال. ورغم ما يعانيه المجلس من شلل متكرر بفعل استخدام حق النقض وتضارب مصالح الدول الكبرى، فإن ذلك لا يُسقط شرعيته القانونية، ولا يفتح الباب تلقائياً أمام إنشاء أطر موازية تفتقر إلى تفويض دولي جامع. وعليه، فإن أي هيئة تُنشأ خارج هذا الإطار، ولا تستند إلى قرار أممي، تظل كياناً سياسياً فاقداً للصفة القانونية الدولية الملزمة.
إن توصيف ترامب للأمم المتحدة بالعجز، وتقديم «مجلس السلام» كبديل عملي، يتجاهل حقيقة قانونية أساسية: أن عجز المنظمة الدولية ليس ذاتياً، بل ناتج عن سلوك الدول الأعضاء نفسها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي استخدمت مراراً آليات التعطيل داخل مجلس الأمن. ومن ثمّ، فإن تجاوز الأمم المتحدة لا يُعدّ إصلاحاً للنظام الدولي، بل تقويضاً له، ونقلاً لمركز القرار إلى فضاء أقل خضوعاً للقانون الدولي والمساءلة الجماعية.
في السياق الفلسطيني، تتخذ هذه الإشكالية أبعاداً أخطر. فقطاع غزة، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، يُعدّ إقليماً واقعاً تحت الاحتلال، بغضّ النظر عن أشكال الإدارة المحلية. وبالتالي، فإن أي تدخل دولي في شؤونه، سواء تحت عنوان الإعمار أو الإدارة أو الترتيبات الأمنية، يجب أن ينطلق من هذا الوصف القانوني، وأن يلتزم بمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
غير أن الطرح المتداول حول دور «مجلس السلام» في غزة يتعامل مع القطاع كمساحة منكوبة تحتاج إلى إدارة تقنية، لا كجزء من قضية سياسية–قانونية غير محلولة. وهذا المنهج يُخالف جوهر القانون الدولي، الذي لا يفصل بين البعد الإنساني والبعد السياسي في حالات الاحتلال. فإعادة الإعمار، إذا لم تقترن بإنهاء الاحتلال ورفع الحصار وضمان السيادة، تتحول إلى أداة لإدامة الوضع غير المشروع، لا إلى خطوة نحو تصحيحه.
كما أن أي إشراف دولي على غزة خارج إطار الأمم المتحدة، ودون موافقة ممثلي الشعب الفلسطيني الشرعيين، يقترب من نماذج الوصاية الدولية غير المنصوص عليها قانوناً، ويُعيد إنتاج أنماط «الإدارة الانتقالية المفتوحة» التي تُجمّد الحقوق السياسية تحت ذريعة الاستقرار. وهذا يتعارض مع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تضع حق تقرير المصير في مرتبة القاعدة الآمرة.
على الصعيد الدولي، يكشف التردد الواسع لدى عدد من الدول الكبرى في دعم «مجلس السلام» عن إدراك قانوني وسياسي بأن تفكيك النظام متعدد الأطراف، واستبداله بهيئات طوعية تقودها قوة واحدة، يهدد الاستقرار القانوني الدولي، ويفتح الباب أمام سوابق خطيرة يمكن توظيفها في نزاعات أخرى.
الإشكالية الأعمق أن هذا المجلس يعكس تحوّلاً في مفهوم السلام ذاته: من سلام قائم على إنهاء الأسباب الجذرية للنزاع وفق القانون، إلى «سلام إداري» يهدف إلى ضبط السلوك ومنع الانفجار، دون معالجة أصل الانتهاك. وهذا النموذج، وإن بدا عملياً على المدى القصير، يفشل قانونياً وأخلاقياً في تحقيق سلام عادل ومستدام.
من منظور القانون الدولي، لا يمكن لـ«مجلس السلام» أن يشكّل بديلاً مشروعاً للأمم المتحدة، ولا إطاراً قانونياً صالحاً لإدارة أو إعمار غزة.
فالقضية الفلسطينية ليست فراغاً إدارياً، بل مسألة حقوق غير قابلة للتصرف. وأي مسار يتجاوز الشرعية الدولية، مهما ارتدى من عناوين إنسانية، لن يُنتج سلاماً، بل سيُعمّق أزمة النظام الدولي ويُطيل أمد الصراع.

×
أخبار
الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط