تاريخ النشر: 2016-07-24 | 16:40
تاريخ النشر: 2016-07-24 | 16:40
بدأت إجراءات العملية الانتخابية بفتح باب التسجيل، وذات الوقت باشرت القوى السياسية المختلفة بالعمل على تشكيل قوائمها الانتخابية استعداداً لتقديمها للجنة الانتخابات المركزية في الفترة المحددة قانوناً للترشح، التي ستبدأ بتاريخ 18/8/2016 ولمدة عشرة أيام، لأن إعداد القوائم يحتاج الكثير من الوقت والجهد.
يمثل تشكيل قائمة انتخابية واحدة للحزب او الفصيل السياسي في أي هيئة من الهيئات المحلية المدمجة التي تتكون من أكثر من قرية أو تجمع سكاني تحدياً كبيراً للقوى المشاركة في الانتخابات المحلية، وستواجه غالبيتها -وخاصة حركة فتح التي تعيش حالة من الترهل- صعوبات جمة تحول دون تشكيل قائمة واحدة تمثلها، نظراً للطبيعة الاجتماعية والعائلية والعصبيات السائدة، ما سيدفع حركة فتح وبعض القوى السياسية إلى استثناء الهيئات المحلية المدمجة من قرار تشكيل قائمة واحدة، وتشكيل أكثر من قائمة على أساس جغرافي لتمثيل التجمعات المكونة للبلدية المدمجة رغم أن قانون الانتخابات المحلية تعامل مع الهيئات المحلية المدمجة كأي هيئة محلية أخرى وبهذا سيكون لبعض القوى السياسية وخاصة حركة فتح أكثر من قائمة فيها.
إن صعوبة تشكيل قائمة واحدة وموحدة في بعض الهيئات المحلية المدمجة سيوثر على مجرى العملية الانتخابية حتى نهايتها، وينعكس على البنية التنظيمية التي استحداثتها القوى السياسية للمتابعة والإشراف على الانتخابات، وتشكيل القوائم الانتخابية، وذلك بإقامة لجنة التنظيمية في كل تجمع سكاني من التجمعات التي تتكون منها البلدية المدمجة، ستعمل على إثارة العصبية المحلية لدفع سكان القرية للتضامن والقبول بالقائمة التي تعمل اللجنة على ترشيحها لتمثيل تجمعهم، للفوز بأكبر عدد من المقاعد لتتمكن من فرض شروطها على قوائم القرى الأخرى المشكلة للبلدية المدمجة بعد فرز الأصوات ،وأثناء العمل على تشكيل مجلس الهيئة المحلية وانتخاب الرئيس.
وقد تحصد القوى السياسية التي شكلت قوائم انتخابية متعددة عدداً كبيراً من المقاعد وتفوز بالانتخابات، إلا أن هذه النتيجة ستكون ذات مردود سلبي على الهيئة المحلية الموحدة على المدى الطويل، لأن هذه السياسة لن تحدث الاندماج المطلوب، وسيبقى مستقبل الهيئة المحلية الموحدة مهدداً، وستكون هناك صعوبة في تشكيل مجلس الهيئة المحلية وانتخاب رئيس لها، لأن العصبيات والنعرات التي أثيرت أثناء الانتخابات لن تختفي بمجرد انتهاء التصويت وفرز الأصوات، بل ستستمر حتى بعد انتخاب الرئيس، وسيكون لها مردود سلبي على القرارات التنموية التي سيتخذها المجلس المحلي، وسيطالب كل تجمع سكاني بكرسي رئيس الهيئة المحلية.
أن التوجهات والقرارات المتعلقة بتشكيل عدة قوائم في الهيئة المحلية المدمجة دليل على أن الانتماء للقرية والعشيرة أقوى من الانتماء للحزب أو الحركة السياسية. وللتخفيف من الآثار السلبية المترتبة على تعدد القوائم الانتخابية لحركة فتح وغيرها من القوى السياسية في الهيئة المحلية المدمجة لا بد أن تكون وحدة في القرار التنظيمي، وذلك بتشكيل لجنة تنظيمية واحدة على مستوى الهيئة المحلية المدمجة، تعمل على تشكيل أكثر من قائمة انتخابية إن اقتضت الضرورة ذلك، لضمان النجاح بتشكيل مجلس محلي بقيادة أحد الفائزين من مرشحيها، وهو ما سيحول دون من إثارة النعرات والعصبيات التي لا يمكن السيطرة عليه.
لا بد أن تنظر قيادة الفصائل والأحزاب السياسية بعيداً للتعرف على نتائج قراراتها "فالمسافة بين العين ومرمى البصر ليست المسافة الوحيدة للرؤية وليست المسافة الأكثر طولاً" كما قال حنا مينا في روايته الشراع والعاصفة.