تاريخ النشر: 2022-02-23 | 11:31
تاريخ النشر: 2022-02-23 | 11:31
غزة- صافيناز اللوح: هم ليسوا ضحايا الحياة الزوجية فقط، ولا الأهل وعقليتهم، ولا المجتمع الذي يرفض للمرأة حياتها الكريمة وحريتها، بل ضحايا للعادات والتقاليد السيئة والقوانين الوضعية، التي سلبت أرواح عشرات النساء تحت بنود وقرارات واهية بل دنيئة، فالمرأة في غزة على وجه الخصوص تعاني الأمرين، وتقع بين فكي كماشة الأهل وعقلهم الرجعي والمجتمع وعاداته السلبية.
نهى اخزيق 31 عاماً، أمٌ لـ(4) من الأطفال "ثلاث فتيات وفتى"، ضحية جديدة من ضحايا التعنف الزوجي، والتي قتلت على يد زوجها بعد ضربها بشكلٍ غير إنسانى، ما أدى إلى كسر في منطقة القفص الصدرى وضربات موجعة في الرأس أدت لنزيف داخلي حاد.
تفاصيل حصرية وخاصة تحدثت بها عائلة المغدورة ومحاميها أ.محمد اخزيق لـ"أمد للإعلام"، وأحداث ماقبل وبعد مقتل ابنتهم على يد زوجها، واكتشاف جريمته بعد حضور الشرطة والمباحث العامة، والتأكد من وجود شبهة جنائية، فتم القبض على القاتل فوراً.
القاتل محمد سعيد محمود ياسين، 36 عاماً، عاملاً في بلدية غزة، والذي انهال بالضرب على زوجتها ليقتلها مع سبق الاصرار والترصد، بحسب حديث محامي العائلة الذي نقل شهادة أطفال المغدورة.
قبل ارتكاب الجريمة
المحامي محمد تحديث لـ"أمد"، عن حيثيات الخلافات الأسرية ما قبل الجريمة، والتي أدت لغدر زوج الضحية بها، حيثُ أكد: أنه تعدى القاتل علي زوجته أكثر من مرة قبل ذلك، ولكن الضحية كانت تحتمل الألم والضرب ومر العيش خوفاً على تركها وحرمانها أطفالها أولاً، وثانياً بسبب مهنة أحد أشقائها الذي يعمل في الحكومة، فكانت تتجنب في كثير من الأحيان أن تشتكي عن زوجها لأهلها، حتى لا يقوموا بالشكوى ضده وبسجنه يكون سبباً لتشتي أطفالها الذين لا معيل ولا سند لهم بعد غياب والديهم إلا الله.
وأوضح، قبل حوالي خمسة شهور لم تتحمل الضحية ما قام به الزوج، من ضرب وإهانة وتوجهت لبيت أهلها، بعدما تمادي الزوج في تعديه وضربه لها، حيثُ تم تقديم شكوى في مركز الزيتون شرق غزة، وأخذت الشرطة مجراها حسب الأصول ومن ثم القبض علي الزوج المعتدي ووضعه في السجن، بعد إيفاء البيانات والتقرير الطبي المبين به أثار الضرب.
وتابع في ذلك الوقت أرسلت عائلة القاتل أكثر من لجنة إصلاح لعائلة الزوجة لعودة زوجته إلى منزلها وانهاء حبس الزوج، إلا أن أهل الزوجة رفضو ذلك وطلبوا الطلاق والإنفصال، وبعد إصرار لجان الإصلاح وتدخل أشقاء الزوج القاتل كايد وطلعت ومختار عائلة ياسين، وبرفقتهم لجان الاصلاح، وتعهدوا بأنه لن يتكرر ضربه لها.
ومن جهته، شدد شقيق الضحية "أبو السعيد" في حديثه مع "أمد"، أنّ العائلة استجابت للصلح وتم التوجه للسجن وبمقابلة الزوج الذي طلب منحه أخر فرصة، بعدم ضرب زوجته مرة أخري، وذلك من خلال ورقة رسمية معتمدة وبكفيل شقيقة كايد، فتم التنازل عن القضية وإخراجه من السجن، وبعد قرابة ثلاث أشهر من جلوسها ببيت أهلها عادت لبيتها و لأطفالها.
دخلت منزلها وكفنها على كتفها
عادات وتقاليد المجتمع الغزي، أنّ الطلاق للمرأة قد يدخلها في متاهات الحياة وسمعتها السيئة، أودت بحياة 5 نساء إلى القبر، فيما دخلت أكثر من 20 منهن إلى غرف العناية المركزة داخل المستشفيات، بحسب احصائية رسمية صدرت عن مؤسسات حقوق الانسان لعام 2021.
هذه الاحصائية أظهرت القضايا التي خرجت عبر وسائل الاعلام، ولكن في السر هناك مئات النساء يتعرضن للتعنيف والضرب والتكسير من قبل أزواجهن في قطاع غزة.
وصرح شقيق الضحية لـ"أمد"، إن الضحية عادت إلى بيت زوجها ولكن القاتل كان ينوي الغدر بها، ويبدو أنه انتقاماً لما حدث خلال الفترة التي قضاها بالسجن والتي قضتها زوجته في بيت والدها، مضيفاً بجميع الأحوال لا تستوجب علي الزوج القاتل أن يعنفها أو يضربها، وتم أكثر من مرة حدوث مشكلة بينها وبين زوجة شقيقه الأكبر التي تسكن معها في نفس البناية.
وأكمل، شقيق القاتل ياسين ترك المشكلة تتفاقم بين زوجته والمغدورة علماً أنه الأكبر والذي من المفترض أن يحتوي الأمور ويقوم علي حلها، دون ضربها من زوجها.
واستدرك بالقول، أنّه تم منع المجني عليها من الصعود لسطح المنزل ونشر ملابس أطفالها والتفريغ عن الأطفال باللعب، أو الخروج من شقتهم بحجة، أنهم لا يردون مشاكل.
اعترافات القاتل
وقال ابو السعيد، في يوم الجريمة صباحاً، وباعتراف القاتل من خلال التحقيق، حدث شجار بين الغدورة مع ابنته من طليقته الأولي البالغة من العمر 15عاماً، بسبب خلاف بينهما، حينها جاء وضربها بوحشية، وبعد محاولة المجني عليها الإستغاثة الخروج من منزلها والتوجه لبيت أهلها كي تهرب منه، قام بربط يديها وإلقائها أرضاً وتركها وخرج من المنزل، ولم يسعفها لمدة تجاوزت ساعة ونصف وكل ذلك تم أمام أطفالها ولم يرحم نداءات واسنغاثة أطفالها وصغارها.
وأضاف، بعد ترك القاتل لزوجته قام أطفالها بفك قيدها من يديها، محاولين إسعافها لكنها لم تستجيب لهم، وحين عودة القاتل الي المنزل عمل علي إيقاظها وإسعافها ولم ترد فقام بإحضار شقيقه طلعت وعند مشاهدتها تبين أنها فارقت الحياه، حيثّ تم استدعاء الإسعاف وحين حضور الوفد الطبي تبين أنه يوجد أثار تكبيل على يديها.
ونوه لـ"أمد"، إلى أنّ الوفد الطبي لم يحرك مكان الجثة وقام فوراً بالإتصال علي الجهات المعنية حيث حضرت الشرطة والنيابة والأدلة الجنائية وجميع المختصين في هذا الشأن وتم إقتياد القاتل للتحقيق، فأنكر أنكر في البداية وحين مواجهته أقوال أطفاله أقر بجريمته.
وفي السياق ذاته أوضح المحامي من جهات رسمية، حول مجريات التحقيق، أنّ القاتل لا يعاني من مرض نفسي ولا يتعاطى المخدرات، وكان راصد للجريمة ومخطط لها انتقاماً من زوجته.
وأكمل حديثه قائلاً، تم الإتصال من المستشفي علي ذوي المغدورة "، فتوجه والدها وأشقاءها وعائلتها لمستشفي الشفاء ولم يكن في حسابنهم أنها قتلت على يد زوجها القاتل محمد ياسين.
وتابع، عندما وصل أهل المغدورة إلى مجمع الشفاء قالوا لهم أنّها تخضع للطب الشرعي والبشرى، وذهبوا إلى ثلاجة الموتى ليجدوا ابنتهم متوفية بالفعل نتيجة ضربات زوجها القاتلة، واستمر الطب الشرعي والبشري وجميع المختصين بالمتابعة لإصدار تقرير سبب الوفاه لأكثر من 3 ساعات وكانت النتيجة أنها بالفعل تعرضت لضرب قاسي أدى لكسور في القفص الصدري وضربات في الرأس أدت لنزيف داخلي حاد .
القاتل في قبضة الشرطة
وبحسب محامي عائلة اخزيق، حضرت الشرطة بعد وصول معلومة لها بوجود جريمة قتل، فعاينت المباحث الجريمة، ورأت وجود شبهة جنائية، وتم القبض على الزوج وفتحت تحقيق في القضية وتوصلت للحقيقة وتفاصيل الجريمة من خلال الأدلةوأقوال الأطفال والإعترافات من المجرم القاتل.
عودة إلى الوراء قليلاً، وفي راوية للمحامي والتي نقلها عن أطفال المغدورة، أكد: أن المغدورة كانت تستنجد به وتقول له "أمانة ما تضربني خلص "، فهو ذو بنية وصحة فوق الممتازة.
ورد المحامي على تعليقات المواطنين بعد سماعهم خبر الجريمة والتي أدانت عائلتها بالسماح لها ببقاءها في منزل زوجها رغم ما تتعرض له من ضرب وأذى، حيثُ قال: إنّ الزوجة المغدورة طيبة وكانت تتلقى كل أنواع الألم وتتحمل حتى لا تترك بناتها وطفلها الصغير، ولم تشتكي لأهلها في كثير من الأحيان خوفها من فقدانها لأطفالها وتشتت بيتها بسبب طلاقها.
داخلية غزة على لسان الناطق باسم شرطتها أيمن البطنيجي في بيان صدر عنه، أكد أن الجاني اعترف بجريمته وأقر بها، وتم اعتقاله حسب الأصول والتحفظ عليه لتقديمه إلى المحاكمة.
مطالب وحقوق
عائلة ياسين أدانت الجريمة بشكل كبير وتبرأت من القاتل وطالبت القضاء بتنفيذ حكم العدالة بحقة، فيما أشعل أبناء عائلة المغدورة والجيران وعدد من المواطنين المستنكرين للجريمة الاطارات المطاطية، وأطلقوا النار فى الهواء، وأغلقوا طرقاًت ومناطق عدة في مدينة غزة، وذلك بعد ساعات من الجريمة، غضباً على ما تعرضت له إبنتهم المغدورة ، مطالبين بإعدام زوجها القاتل والمجرم بحق الإنسانية الذي قتل نهى مع سبق الاصرار والترصد.
وطالبت العائلة، بالقصاص العادل والعاجل من قاتل إبنتها، المغدورة وأن يكون عبرة لمن يعتبر.
ووجهت مطلبها أيضاً للداخلية والجهات التشريعية القضائية والتنفيذية في غزة، بأن تقوم بإنفاذ القانون والقيام بدورها الكامل في متابعة مجريات هذة القضية الخطيرة، التي هي قضية
رأى عام.وليس قضية عائله لوحدها، وصولاً لتحقيق العدالة بإعدام هذا "المجرم" في أقرب وقت ممكن، بحسب ما تحدثت به عائلة خزيق لنا.
وفي رسالتها للمجتمع، طالبتنا عائلة المغدورة بالتصدي والمحاربه لكل من تسول له نفسه التعدي على الحقوق الإنسانية، والإستخفاف بالدماء البشريه وإزهاق الأرواح كما فعل القاتل ياسين، والعمل على إخراجهم من الصف الوطني وأن يعاملوا معاملة المجرمين الذين لا يستحقون العطف أو الشفقة.
اذن.. نهى اخزيق ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، في ظل غياب الردع القانوني قبل المجتمعي للمجرمين، وسيطرة العادات والتقاليد السيئة على العائلات في قطاع غزة، أنّ الطلاق سمعة سيئة للفتاة وعليها أن تبقى في بيت زوجها حتى لو قتلها!.
حكاية العشرات من النساء وإن فتحت أبواب أسرارها.. هي أصعب من تفاصيل نهى وقد تكون أكثر ظلماً دون حلاً ينهى مأساتهم الزوجية