تاريخ النشر: 2021-02-07 | 17:30
تاريخ النشر: 2021-02-07 | 17:30
تل أبيب: أصدر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" بشقيه السياسي والأمني، بياناً، يوم الأحد، يرفض فيه القرار الذي اعتمدته المحكمة الجنائية الدولية، والذي قد يسمح بالتحقيق مع إسرائيل على ارتكاب جرائم حرب.
وذكر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء يوم الأحد، أن "الكابينت" يجزم أن المحكمة لا تملك الصلاحية لاعتماد مثل هذا القرار، بحجة أن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة، والسلطة الفلسطينية لا تتمتع بمكانة دولة.
وأضاف المكتب في بيانه: "تم تشكيل المحكمة الجنائية الدولية من أجل منع وقوع فظائع مثل تلك التي ارتكبها النازيون بحق الشعب اليهودي. خلافًا لذلك, تلاحق المحكمة دولة الشعب اليهودي".
وأوضح أنه "في الوقت الذي تسمح المحكمة بالتحقيق مع إسرائيل, وهي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط الملتزمة بحكم القانون, تغض المحكمة الطرف عن جرائم الحرب الفظيعة التي ترتكبها دول ديكتاتورية مثل إيران وسوريا".
وأشار إلى أن "الادعاء بأن عيش اليهود في وطنهم وعاصمتهم، القدس يشكل جريمة حرب هو ادعاء مشين، وأن الادعاء بأن الجيش الإسرائيلي يرتكب جرائم حرب ليس أقل شناعة من سابقها".
وأكد الكابينت أن قرار القضاة يكشف عن كون المحكمة هيئة مسيسة تقف في صف واحد مع منظمات دولية تعمل بناءً على دوافع معادية للسامية.
وكلّف "الكابينت" الجهات المعنية باتخاذ الخطوات المطلوبة من أجل الدفاع عن اسرائيل ومسؤوليها السياسيين والعسكريين من أي تهمة جنائية تتعلق بهم.
ومن جهة أخرى، أفاد موقع "واللا" العبري يوم الأحد نقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار أن "إسرائيل تنوي خلال الأيام القادمة التوجه إلى عشرات الدول في العالم ومطالبتها بتوجيه رسالة سرية إلى المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، تطالبها بعدم المضي قدما بفتح التحقيق ضد إسرائيل للاشتباه بقيامها بتنفيذ جرائم حرب.
وذكر التقرير أن "وزارة الخارجية أبرقت اليوم الأحد رسالة سرية إلى عشرات السفارات الإسرائيلية في أنحاء العالم، تتضمن تعليمات يجب تنفيذها بما يخص قرار محكمة الجنايات الدولية الجمعة، والتي أقرت أن فلسطين تعتبر دولة، ولذلك يوجد للمدعية صلاحية فتح تحقيق حول جرائم حرب في الضفة الغربية، قطاع غزة والقدس الشرقية".
ولفت المسؤولون إلى أن "البرقية التي أرسلت عرفت على أنها مستعجلة، وبموجب ذلك فإنه يجب فتح السفارات بشكل استثنائي واستدعاء المسؤولين عن الممثليات الدبلوماسية واطلاعهم على مضمون التعليمات بشكل فوري أمام المستويات السياسية العليا في الدول التي ينشطون بها".
وبحسب موقع "واللا" فقد "طالبت البرقية من السفراء المطالبة من وزراء الخارجية او رؤساء الحكومات في هذه الدول نشر بيانات علنية، يوضحون خلالها معارضتهم قرار المحكمة في لاهاي وإقرارها بأن فلسطين تعتبر دولة".
وأشار المسؤولون إلى أن "الرسالة تضمنت تعليمات حساسة بشكل خاص، وهي تشجيع هذه الدول على ممارسة ضغوطات على المدعية العامة. كما تضمنت رسالة إضافية مفادها انه في حال فتح تحقيق من هذا القبيل ضد إسرائيل فإن الأمر سيخلق أزمة ديبلوماسية مع السلطة الفلسطينية والتي لن تسمح بأي تقدم بالعلاقات بين الجانبين".
كما طلبت الرسالة من السفراء القول إن "إسرائيل معنية بفتح قنوات اتصال مع جميع الدول التي ستركز على موضوع المحكمة، وان رئيس الحكومة نتنياهو سيبعث رسائل شخصية إلى نظراءه في هذه الدول.
ومن المتوقع أن يجري رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته غابي أشكنازي اتصالات قريبا حول الموضوع مع عدد من رؤساء الحكومة والخارجية في عدد من الدول المركزية في العالم".
وعبّرت كلا من الولايات المتحدة واستراليا عن معارضتهما قرار المحكمة الذي أعلنته الجمعة الماضية.
وفي السياق، قالت مصادر صحفية إسرائيلية يوم الأحد، إنه يتوقع استدعاء مئات المسؤولين الأمنيين وضباط الجيش الإسرائيلي إلى محادثات إرشادية وتحذيرهم من احتمال اعتقالهم خارج إسرائيل، في أعقاب صدور قرار قضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بوجود صلاحية للمحكمة بالتحقيق في جرائم حرب إسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس" العبرية، أن إسرائيل وضعت سرا قائمة بأسماء صناع قرار ومسؤولين أمنيين وضباط، الذين قد يُعتقلون خارج البلاد في حال صدور قرار عن المحكمة الجنائية الدولية تتم من خلاله المصادقة على فتح تحقيق ضد إسرائيل.
وقالت الصحيفة إن السلطات الإسرائيلية تصر على إبقاء هذه القائمة قيد السرية تحسبا من أن كشفها سيشكل خطرا على المشمولين فيها.
وكانت محكمة لاهاي قد أصدرت بيانا قالت فيه إنها "قرّرت بالأغلبية، أن اختصاص المحكمة القضائي الإقليمي فيما يتعلق بالوضع في فلسطين، الدولة المنضوية في معاهدة روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يمتد إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، وهي غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية".
وأضاف بيان المحكمة أن القرار "ليس فصلا لنزاع حدودي بموجب القانون الدولي ولا حكما مسبقا على مسألة أي حدود مستقبلية" بل "لغرض وحيد هو تحديد الاختصاص القضائي الإقليمي للمحكمة".